

ذ. عبد اللـه عزوزي
شكل فوز الشاب عبد العزيز بريك، المعروف باسم أسامة بريك، بمقعد في قبة البرلمان عن دائرة ميدلت، بتزكية من حزب الوحدة والديمقراطية بنسبة متميزة بلغت 21.19% من الأصوات، ظاهرة سياسية غير مسبوقة في تاريخ المغرب الحديث. لم تكمن الرمزية فقط في كون هذا الشاب قادماً من عالم التأثير الرقمي والهامش الجبلي الممتد، بل في كونه حظي بإجماع شعبي/ إقليمي عابر للنعرات القبلية، حيث اصطفت وراءه قبائل وشرائح أمازيغية واسعة أدركت أن المعركة الحقيقية هي معركة كرامة وتنمية، وليست صراعات هوياتية ومجالية (ترابية) ضيقة. لقد كانت نتائجه مبهرة، لأنه أسقط أسطورة أن الكرسي البرلماني لا يُنال إلا بتزكية من حزب وطني عتيد أو بألاعيب جيوب المال الحرام
من منظور سوسيولوجي وسياسي، يتقاطع إقليم تاونات الأبي- الذي أنحدر منه – مع إقليم ميدلت في الكثير من القواسم المشتركة؛ فالتهميش، والهشاشة، واتساع المساحة الجغرافية، والفقر، كلها عناصر حاضرة بقوة. فضلاً عن التعدد القبلي المعقد (جبالة، الحياينة، شراكة ..) حيث يصر البعض للأسف على التمسك بأسوار القبلية الضيقة عوض الانصهار في مشروع تنموي جماعي. وهنا يطرح السؤال الجريء: هل كان يمكن لنموذج “أسامة بريك” أن ينجح في إقليم تاونات ..؟ يقيناً، والأسف يملأ القلب، لا.
والسبب ليس عجزاً في طاقات تاونات وشبابها، بل لأن جزءاً واسعاً من ساكنة الإقليم لم يصل بعدُ إلى درجة النضج والوعي التام التي تتيح له التحرر من أغلال التبعية (الموروثة عن جيل كان يعوزه التعليم وبقي وقودا للقطار المؤدي للبرلمان)، ودعم قادة شباب يتمتعون بالكفاءة في الوعي السياسي والتواصل، والإبداع الذي يجد الاجابات ويصنع الحلول، والجرأة التي تلهم، والإخلاص الي يقتفى به .. قيادات قادرة على إعلان القطيعة التامة مع عقود من الاستبلاد السياسي، وتجارة الأوهام، والكذب الموسمي الذي مارسته “دمى الانتخابات” وفاقدو الأهلية الترافعية على رقاب العباد
إن تاونات المكبلة بسلاسل من حديد “أباطرة الريع” بحاجة إلى هزة ارتداد في وعي الناخبين. فوحدهم أحرار الفكر وقود التغيير، فمتى تنفض تاونات غبار الخوف، وتكتب تاريخها السياسي بأيدي أبنائها الصادقين لا بأصوات المسترزقين ..؟





