
توقيف 61 مغربياً بوهران يثير تساؤلات حول مصيرهم وسط مطالب بكشف ملابسات القضية

مراسلة – اسمهان مــداش
أعاد توقيف 61 مواطناً مغربياً بولاية وهران الجزائرية ملف الهجرة وأوضاع المغاربة الموجودين خارج أرض الوطن إلى واجهة النقاش الحقوقي، في ظل تباين المعطيات بشأن خلفيات القضية وطبيعة التهم الموجهة إلى الموقوفين، وما يرافق ذلك من مطالب بتوضيح ظروف الاعتقال وضمان الحقوق القانونية للمعنيين
ووفق ما تداولته وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية، فإن الموقوفين، الذين جرى اعتقالهم يوم الأحد 11 أكتوبر الجاري، يُشتبه في ارتباطهم بشبكة منظمة والتحضير لأعمال تخريبية تمس بأمن الدولة والنظام العام، ومن بينهم عسكري سابق. ولا تزال هذه الاتهامات، بحسب المعطيات المتاحة، في حاجة إلى توضيح تفاصيلها والأدلة المرتبطة بها من خلال المساطر القانونية والقضائية المختصة
في المقابل، أثارت القضية ردود فعل حقوقية بالمغرب، حيث عبّرت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة بوجدة عن تحفظها إزاء طبيعة التهم المعلنة، مشيرة إلى أن المعطيات والشهادات التي توصلت بها تفيد بأن عدداً من المعنيين يوجدون في وضعية اجتماعية صعبة، وأن بعضهم يسعى إلى الهجرة نحو أوروبا، فيما يعمل آخرون في مهن وحرف تقليدية داخل الجزائر
وترى الجمعية أن معالجة هذا الملف ينبغي أن تستند إلى الوقائع والأدلة، مع احترام قرينة البراءة وضمان حق الموقوفين في محاكمة عادلة، بعيداً عن أي أحكام مسبقة أو اعتبارات قد ترتبط بالتوتر السياسي بين الرباط والجزائر. كما شددت على أهمية تمكين العائلات من معرفة مصير أبنائها والحصول على المعلومات المتعلقة بأوضاعهم القانونية
وفي هذا السياق، تتواصل المطالب بالكشف عن هويات الموقوفين ومدنهم الأصلية، وتيسير التواصل بينهم وبين أسرهم، إلى جانب ضمان حقهم في الاستعانة بالدفاع ومتابعة الإجراءات القضائية في ظروف تحترم المعايير القانونية وحقوق الإنسان
ولم تقف المطالب عند هذا الحد، إذ امتدت إلى ضرورة الاهتمام بالأوضاع الإنسانية للمهاجرين المغاربة الموجودين بالمنطقة، خصوصاً الحالات التي تواجه ظروفاً أسرية واجتماعية معقدة. ومن بين الملفات التي جرى تسليط الضوء عليها وضعية الطفل أنس عيادي، البالغ خمس سنوات ونصف السنة، والذي يُطالب بتسهيل عودته إلى المغرب للالتحاق بجدته، في ظل المعطيات المتعلقة بوضعية والديه القانونية
كما تجدد النقاش بشأن ضرورة إيجاد حلول إنسانية للحالات المستعجلة، وتسهيل التواصل بين الأسر المغربية وأبنائها الموجودين بالجزائر، في ظل استمرار إغلاق الحدود البرية بين البلدين وما يفرضه ذلك من صعوبات على تنقل العائلات ومعالجة بعض الملفات الاجتماعية
وتكشف هذه القضية عن تعقيدات متزايدة في تقاطع ملفات الهجرة مع الاعتبارات الأمنية والعلاقات السياسية الإقليمية، الأمر الذي يجعل توضيح الحقائق وضمان الحقوق القانونية للموقوفين أمراً أساسياً لتفادي تضارب الروايات وتزايد القلق لدى أسرهم
وبين الاتهامات المعلنة والمطالب الحقوقية، يبقى الكشف عن ملابسات القضية واستكمال الإجراءات القانونية بشفافية من أبرز الخطوات المنتظرة لتحديد المسؤوليات وتوضيح حقيقة ما جرى، مع ضرورة الفصل بين الاشتباه والإدانة، واحترام حقوق جميع المعنيين





