ملفات و قضايا

هل يصلح الوزير الوفا وزارة الحكامة ما عجز فيه في وزارة التربية الوطنية ..؟

WAFA

يبدو أن السي محمد الوفا، وزير الحكامة أصبح يواجه لوبيات مغايرة لما كان يجابهه في وزارة التربية الوطنية، وأن لوبيات الوزارة الجديدة حربائية، وتملك المعرفة بمجال نفوذها، وتحسن ممارسة الضغوط على القرارات التي يمكن أن يفرضها الوفا .. وبالتالي، أنه لن يتمكن من الصمود في وجه مناوراتها التي استطاعت أن تؤدي بواسطتها مصالحها بما تمتلكه فيها من خبرة وتجربة لا يستطيع الوفا مسايرتها إلى ما لا نهاية.

نحن نعرف في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، ما كابده الوزير الوفا حينما كان وزيرا للتربية الوطنية، ونعرف جحيم المعاناة التي تحملها لخلخلة النظام التعليمي والارتقاء بخدماته التي لم تراوح مكانها، ويظهر أن السيد الوزير لن يتمكن من احتواء مشاكل الوزارة الجديدة وخلع أنياب أسماك القرش التي تسيطر على القطاع الذي تشرف عليه هذه الوزارة، وأن الهدنة الحالية هشة ولن تصمد كما يتمنى الوفا لصالح الإصلاحات والقوانين التي يرعب في تنفيذها، ولعله يعلم جيدا ما يمكن أن تقوم به حتى تبقي قبضتها الحديدية قوية لحماية مصالحها ومنافعها في قطاع التجارة الذي حولته إلى ضيعة آمنة تتلاعب فيه بالأسعار والجودة حسب ما تمليه مصالحها .. كما أنه على علم بضرورة ضمان التنافسية والحرية التي تخدم مصالحها الآنية والمستقبلية.

نحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، على بينة من هذا التناقض بين وعي الوزير ومصالح هذه المافيات، التي تتحكم في السوق والإنتاج والمضاربات ولا يمكنه استعراض العضلات في وجهها أوخلخلة المجال ضد نفوذها، سواء تأمين الإنتاج أو في تسويقه، وسيظل الخاسر هو المواطن، الذي لا يملك الحماية من جشع هذه المافيات الباحثة عن الربح على حسابه .. وبالتالي، لن تكون يده ممدودة إلا على صغار المنتجين والتجار، أما كبارهم، فإنه لا يستطيع مواجهتهم في شروط اقتصاد السوق الحر الذي يجعل ميزان القوى لصالحهم.

يكاد أن يكون هناك إجماع بين جميع المهتمين بالشأن الاقتصادي في الوطن من أن جرعات الإصلاح والتغيير التي يحاول الوزير الوفا فرضها على المافيا في التجارة الداخلية لن توسع إلا الانفلات والفوضى التي توجهها هذه المافيا التي ترفض التنازل عن مصالحها في السوق، وستعمل على توفير شروط مراكمة أرباحها مهما كان الثمن، وأنها لن تتخلى عن نفوذها الذي يهدد الوزير بالحرب المقدسة لإزالته، وفرض هيبة قراراته التي تعتبرها هذه المافيا مجرد مفرقعات موسمية، يبحث بواسطتها عن ما يكرس سلطته على هذا القطاع الذي ساعد على وجوده في غياب جمعيات حماية المستهلك القادرة على تعبئة المواطنين ضد المافيا التي تهيمن على المجال، ولأجل ذلك، نهمس في أذن السيد الوزير الوفا أن يراجع سياسته وفق الواقع الذي لا يزال خارج سيطرة الوزارة، وأن يعمل على تغيير منظوره اتجاه سياسة الإصلاح والحكامة التي يرغب في تكريسها في القطاع، وأن لا يتسرع في مواجهة الرافضين من هذه المافيا التي لا يهمها الاستقرار وفرض هيبة القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق