

*تحقيق – أحمد غفور
ما يقع اليوم بدوار ثلاث نترامت، جماعة سيدي مبارك، دائرة الأخصاص، عمالة سيدي إفني، لا يمكن وصفه لا بسوء تدبير، ولا بخطأ إداري، بل هو جريمة معنوية وقانونية تُرتكب في وضح النهار، وباسم الدولة، وتحت أعين السلطات، دون حسيب ولا رقيب
تدنيس قبور الأجداد .. باسم القانون ..!
أن تُدرج مقبرة سيدي يعقوب ومقبرة سيدي الحاج ضمن الملك الغابوي، فذلك ليس فقط عبثاً إدارياً، بل تدنيس صارخ لقبور الموتى، وضرب فجّ لكل القيم الدينية، والدستورية، والإنسانية
أي عقل إداري هذا الذي يعتبر المقابر “غابة” ..؟
وأي نص قانوني يسمح بمصادرة رفات الأجداد ..؟
وهل وصلت شهية التوسع الغابوي إلى حد نبش الذاكرة الجماعية ..؟
إن ما جرى هو سطو موثق على أملاك رمزية للساكنة، تم تمريره في غياب الشفافية، ودون إشراك ذوي الحقوق، في استهتار كامل بحرمة الموت، التي تُقدَّس حتى في زمن الحروب
.
مدرسة 1960 .. اغتيال الذاكرة التربوية
ولم يكتفِ هذا العبث بالمقابر، بل طال مدرسة ثلاث نترامت، التي تأسست سنة 1960، وخرّجت أطرًا وموظفين ومثقفين، وكانت أول نافذة للعلم في المنطقة
بدل ترميمها، تصنيفها، أو إعادة فتحها، اختارت مندوبية التربية الوطنية الطريق الأسهل التخلي عنها، ثم تسليمها عملياً للمياه والغابات، في جريمة ثانية عنوانها اغتيال الذاكرة التربوية
مدرسة صنعت أجيالاً، تُعامل اليوم كقطعة أرض بلا روح، وكأن تاريخ التعليم في العالم القروي لا قيمة له، ولا يستحق حتى الاعتراف
من يحمي هذا العبث ..؟
الفضيحة الحقيقية لا تكمن فقط في الاستيلاء، بل في الصمت الرسمي المريب:
أين السلطة المحلية ..؟
أين عمالة سيدي إفني ..؟
أين وزارة الفلاحة ..؟
أين وزارة التربية الوطنية ..؟
هل نحن أمام تواطؤ صامت أم عجز مخجل عن حماية أبسط حقوق المواطنين ..؟
الصمت هنا ليس حياداً، بل شراكة غير مباشرة في الجريمة
خريطة غابوية مفصلة على المقاس ..؟
الساكنة تتساءل بمرارة:
كيف تُترك مساحات غابوية حقيقية عرضة للنهب، واللوبيات، والمافيا العقارية، بينما يتم التضييق على مقابر ومدرسة في دوار هامشي ..؟
أليست هذه خرائط غابوية مفصلة على مقاس الضعفاء ..؟
أليس هذا انتقائية فاضحة في تطبيق القانون ..؟
رسالة واضحة: كفى عبثاً
ساكنة دوار ثلاث نترامت تقولها بوضوح:
لن نقبل بتحويل قبور أجدادنا إلى ملك إداري، ولن نسمح بمحو تاريخ أبنائنا باسم الخرائط والظهائر
المطالب واضحة ولا تحتمل التسويف:
*رفع اليد فوراً عن المقابر والمدرسة
*نشر خرائط الملك الغابوي للفترة ما بين 1970 و1980 للرأي العام
*فتح تحقيق وطني مستقل في هذا الملف
ترتيب المسؤوليات الإدارية والقانونية دون انتقائية
كلمة أخيرة
ما يحدث في ثلاث نترامت هو اختبار حقيقي للدولة:
إما دولة تحمي الذاكرة والحق، أو إدارة تدهس المقابر، وتغتال المدرسة، ثم تطالب المواطن بالصمت
المقابر ليست غابة
والمدرسة ليست غنيمة
وصبر الساكنة ليس بلا حدود .. وسيبقى هذا الملف مفتوحاً، لأن السكوت هنا خيانة للحقيقة
* مدير جريدة حوادث الجنوب




