أخباركلمة النقابة

النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة: لا تراجع عن استقلالية الصحافة وتعددية النقابات

غياب قانون المجلس الوطني للصحافة يفتح الباب أمام فوضى مهنة وتفشي الفئات المشبوهة .. !

 

في ظل الضجيج المتصاعد للمشهد الإعلامي وعجز الإطار التشريعي عن ضبط آليات الممارسة الصحافية، تبرز أزمة كبرى تهدد رصيد حرية الصحافة ومصداقيتها .. غياب قانون المجلس الوطني للصحافة .. هذا الفراغ القانوني لم يخل بأطر العمل الصحافي فحسب، بل أصبح ممرا خصبا لتغلغل فئات لا صلة لها بأخلاقيات المهنة؛ فئات تعمل في الظل، تمس بسمعة الإعلام، وتستنزف ثقة الجمهور

نحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة نؤكد تمسكنا بمبدأين لا مساومة عليهما .. الاستقلالية التي تحفظ الحرية المهنية، والتعددية النقابية المنصوص عليها دستورياً والتي تكفل تمثيلا عادلا لمختلف أصوات الجسم الصحافي .. هذان المبدآن ليسا شعارات، بل خطان أحمران نرفض المساس بهما، لأن أي تراجع عنهما يعني فتح الباب أمام ذرائع للتسييس والابتزاز المهني

إن الفراغ القانوني الحالي عمق هشاشة الانضباط المهني، والمجلس الوطني للصحافة، الذي يفترض أن يكون محور الضبط الذاتي والمرجعية المهنية، لا يزال بلا إطار قانوني يحدد صلاحياته واختصاصاته ووضعية أعضائه، وفي هذا الفراغ تتكاثر الممارسات غير المهنية .. صدور بيانات مزيفة، تمدد فئات مشبوهة إعلاميا، تداول معلومات مضللة، واستغلال الغلاف المهني في إساءات شخصية أو سياسية، والنتيجة واضحة: تآكل ثقة الجمهور في الإعلام وتهديد للمسار الديمقراطي الذي يفترض أن تحرسه صحافة حرة ومسؤولة

رفضنا القاطع لوجود تلك الفئات غير الشرعية ليس تضييقا على الحريات، بل حماية للحقل الإعلامي من التآكل والتدمير الذاتي .. الفئات التي تعمل خارج المعيار المهني والتنظيمي تتخذ من التصنيف الصحافي ستارا لامتيازات وابتزازات لا تمت للمهنة بصلة .. لذلك، نؤكد في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة أننا سنواصل التصدي لكل أشكال التسيب، سواء بالتعبئة النقابية، أو بالمرافعة القانونية، أو بالعمل الإعلامي التوضيحي الذي يكشف المستور أمام الرأي العام .. لكن، التصدي وحده لا يكفي؛ الحل الحقيقي يمر عبر استكمال الأطر التشريعية والمؤسسية التي تعيد للمجال هيبته

إقرار قانون واضح للمجلس الوطني للصحافة، بمعايير شفافة لاختيار أعضائه، وصلاحيات رادعة ومستقلة، وآليات طعون عادلة، سيمنح المهنة جهازا رقابيا داخليا قادرا على صون معايير الجودة والأخلاق، كما يتعين ربط هذا القانون بإصلاحات في التكوين الإعلامي، ووضع معايير واضحة للممارسة المهنية، وقواعد محكمة لملكية وسائل الإعلام وشفافية تمويلها

النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة ليست حارسا على الامتثال فحسب، بل شريكا في بناء منظومة إعلامية متوازنة .. لذا، نرفع ثلاث دعوات ملحة:

أولا، ندعو إلى الإسراع في إقرار قانون للمجلس الوطني للصحافة يصون الاستقلالية ويكفل التعددية النقابية

ثانيا، ندعو وسائل الإعلام إلى تبني مواثيق مهنية داخلية ترسخ المعايير والشفافية

ثالثا، ندعو الزملاء الصحافيين والمجتمع المدني إلى يقظة دائمة في مواجهة محاولات استغلال الفراغ القانوني لخدمة مصالح ضيقة

موقفنا في النقابة واضح: لن نسمح باستغلال الفراغ التشريعي لتمرير تعديلات تضعف استقلالية الصحافة أو تنهي التعددية النقابية .. إذن، سنبقى في صدارة المبادرة، نفك محاولات التلاعب، ونقدم بدائل تشريعية ومهنية تحفظ للإعلام هيبته ودوره في التجربة الديمقراطية للبلاد

للتذكير، حماية المهنة اليوم ليست مطلبا نقابيا ضيّقا، بل دعوة وطنية لحماية الفضاء العمومي، ولضمان أن تظل الصحافة سلطة رقابية مسؤولة لا أداة فوضى وابتزاز، وطبعا، غياب قانون المجلس الوطني للصحافة لم يخلق فراغا فحسب؛ بل وضع المهنة أمام امتحان الضمير المهني والقدرة المؤسسية .. الوقت الآن للعمل، قبل أن تصبح الخسارة نهائية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق