

مراسلة – محمد اسليم
في ظل تداعيات ملف “مصنع الجبس بسيدي تيجي” الأخيرة والتي طالب أصحابها بتعامل استثنائي مع المعمل لدواع “تشغيلية” بالأساس، وأيضاً لما اعتبروه عدم خطورة المخالفات التعميرية المسجلة كونها مخالفات تمت على المستوى الداخلي للوحدة الصناعية وليس خارجها .. خرجات دفعت بفعاليات حقوقية في عاصمة عبدة للدخول على الخط معتبرة، أن
قرار عامل الإقليم، تكريس لمنطق دولة القانون وسيضع حداً لمحاولات تقديم الامتثال القانوني على أنه خيار قابل للتفاوض. فالنقاش الذي أُثير حول هذا القرار – تؤكد ذات المصادر – لا يعكس في كثير من جوانبه قراءة قانونية دقيقة، بقدر ما يعكس رغبة في تكييف القواعد حسب المصالح، وهو أمر يتعارض – حسبها دائما – مع أسس الحكامة الجيدة
ذات المصادر اكدت كذلك ان القرار أثبت وبالملموس أن تطبيق القانون لا يخضع لمنطق الانتقائية، ولا يمكن أن يُعطل تحت أي مبرر، حتى وإن تعلق الأمر بوحدة صناعية توفر مناصب شغل. فالتنمية الاقتصادية الحقيقية لا تقوم على تجاوز القوانين، بل على احترامها، لأن أي تساهل في هذا الباب يخلق بيئة غير متوازنة ويُضعف ثقة الفاعلين الاقتصاديين في المؤسسات، مضيفة أن الجدل القائم يبرز محاولة خلط “غير بريء” بالمرة بين طبيعة المخالفة وحجم المشروع، والحال أن قوانين التعمير واضحة في هذا الباب، حيث تُخضع كل أشغال البناء أو التوسعة لترخيص مسبق، بغض النظر عن كونها داخلية أو خارجية، إنتاجية أو غير ذلك. وبالتالي، فإن توصيف المخالفة لا يمكن أن يتم وفق تقديرات ظرفية، بل وفق نصوص قانونية صريحة. ليكشف طرح “المرونة” هذا عن فهم ملتبس لدور الإدارة، لأن المرونة لا تعني التغاضي عن المخالفات، بل تعني حسن تطبيق القانون في إطاره الصحيح. أما تحويلها إلى مدخل للضغط أو الالتفاف، فهو ما يؤدي إلى الفوضى التي عانت منها العديد من المجالات سابقاً.
ويُسجل في المقابل أن لجوء إدارة المصنع إلى القضاء الإداري يُعد ممارسة سليمة تؤكد الاحتكام إلى المؤسسات، وهو ما يُفترض أن يُطمئن الجميع إلى أن النزاع يسير في قنواته القانونية الطبيعية. غير أن هذا المسار لا يُسقط عن القرار الإداري مشروعيته، بل يضعه تحت رقابة القضاء.
لتخلص مصادر الجريدة الحقوقية في الختام إلى أن ما يجري بأسفي حاليا يضعنا جميعا أمام حقيقة واضحة: إما ترسيخ ثقافة احترام القانون كقاعدة ثابتة، أو الاستمرار في منطق الاستثناء الذي يقوض الثقة ويُضعف المؤسسات. وفي هذا الإطار، فإن صرامة القرار ليست تعسفاً، بل ضرورة لضبط التوازن بين متطلبات التنمية واحترام الضوابط القانونية. وأن الدفاع عن هكذا قرار وعن تطبيقه هو في جوهره دفاع عن مبدأ المساواة أمام القانون، وعن فكرة أن التنمية لا يمكن أن تُبنى على تجاوز القواعد والقوانين، بل على احترامها





