الخوصصة ليست حلا فعالا لعجز الميزانية والمديونية يا رئيس حكومتنا المحترم ..!

عثم

يتجه رئيس الحكومة عبر قانون المالية لسنة 2019، إلى ترجمة الحل السحري لأزمة عجز الميزانية والمديونية بواسطة فتوى الخوصصة لعدة مؤسسات إنتاجية وخدماتية عمومية، استمرارا للنهج الحكومي منذ الخضوع لتوصيات صندوق النقد الدولي في الثمانينات من القرن الماضي، وذلك لتأمين موارد الميزانية والالتزام بالنفقات الإلزامية .. هذا النهج الذي لا يساعد على معالجة الخلل واحتواء تداعياته في توفير الميزانية وصرفها في المجالين التسييري والتجهيزي، والذي يتحول جزء منه إلى تأمين سداد الديون وفوائدها فقط من خلال تخفيض الإنفاق الاجتماعي والتنموي وتوجيهه نحو تخفيف التوازن الماكر واقتصادي مالي فقط.

المسؤولية لا يتحملها رئيس الحكومة الحالي الذي توجد بالنسبة إليه كإرث حكومي سابق لم يتمكن المسؤولون في الحكومات السابقة من تطبيقه في ميزانيات تدبيرهم الحكومي في الولايات السابقة .. لكن، كان عليه مصارحة المواطنين بذلك أثناء فترة إعداد الميزانية منذ بداية ولايته الحكومية، وإشراك كافة الأطراف ذات الصلة في معالجة مفعوله على الميزانية وسداد الديون الداخلية والخارجية .. ونظن في المستقلة بريس، لسان حال النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أنه لا يملك خيارات أخرى بديلة عن الحل السحري الجاهز من المؤسسات المالية الدولية التي تبحث عن تأمين القروض التي منحتها لحكومته.

إن الأخطر في سياسة الخوصصة هو بيع المؤسسات بما لا يتلاءم وقيمتها الأصلية المدفوعة من قبل دافعي الضرائب، وتمكين الخواص الأجانب وفي الوطن من هذه المؤسسات لمراكمة أرباحها على حساب حاجات الوطن واستقلال قراره الاقتصادي السيادي، الذي لا تملك الحكومة إمكانية رفض شروط المالكين الجدد الذين لا تهمهم إلا الأرباح التي سيحصلون عليها بعد أن تتحول هذه المؤسسات إلى ملكيتهم الخاصة، التي تسمح لهم بتخفيض تكاليف الإنتاج والرفع من حصص الأرباح على حساب حقوق العاملين فيها، وما يبقى للوطن من عائدات ضريبية وتسويقية قليلة، وتغيير نمط إنتاجها وحق مخططاتهم الخاصة التي تتعارض مع مصالح الوطن وتوجهه الاقتصادي في الكثير من الأحيان.

إن ميزان القوى في الخوصصة لا يكون في صالح الحكومة التي تكون مضطرة للبيع الرخيص لأسهم المؤسسات العمومية، حيث لا يمكن للحكومة إلا أن تقبل بالعروض التي تقدم لها لتأمين موارد الميزانية والنفقات، وسداد أقساط الديون وصيانة استمراها في تدبيرها الحكومي، ونادرا ما ترفض ضغوط المشاركين في عمليات الخوصصة التي يبحث أصحابها عن الأرباح من المؤسسات المعروضة للبيع الشامل أو الجزئي، وهذا ما يطرح أكثر من علامة استفهام على سياسة الحكومة في هذه الخوصصة التي ستلجأ إليها في هذا القانون المالي الجديد لسنة 2019، التي نتمنى أن تكون في المؤسسات الميؤوس من إعادة هيكلتها وإعادتها إلى الإنتاج والتسويق، سواء في القطاعات الإنتاجية أو الخدماتية، بدل أن تكون في المؤسسات العمومية المنتجة التي يجب أن تظل في ملكية الوطن.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*