

بحلول شهر مارس الحالي ستكون الحركة الاحتجاجية لساكنة فجيج ضد قرار الانضمام لمجموعة الجماعات الشرق للتوزيع المتعددة الخدمات قد دخلت شهرها التاسع والعشرين، وهو القرار الذي اتخذه مجلس الجماعة بنصف أعضائه فقط وبتدخل مباشر من السيد عامل إقليم فجيج في جلسة استثنائية بتاريخ فاتح نونبر 2023 ، وهذا بعد أن كان نفس المجلس وبإجماع أعضائه 18 قد قرر عدم الانضمام للشركة الجهوية للتوزيع في دورة أكتوبر قبله بتاريخ 26 منه 2023
وقرار الانضمام هذا الذي اتخذ ضد إرادة ساكنة فجيج هو ما أثار حفيظة هذه الأخيرة وجعلها تخرج عن بكرة أبيها إلى الشارع للاحتجاج بالعديد من الأشكال النضالية السلمية الحضارية تخللتها مسيرات حاشدة لم تشهدها المدينة من قبل ومن أبرزها مسيرة النساء العارمة .. نساء ملتحفات بالإزار الأبيض والتي أعطت إشعاعا كبيرا لحراك فجيج وطنيا ودوليا، وجعلت العديد من الهيئات والمنظمات الحقوقية والسياسية والجمعوية تعلن مساندتها اللامشروطة لهذه الحركة الاحتجاجية التي تستمد شرعيتها من حق هذه الساكنة في الحفاظ على خصوصية واحتها في تدبير مواردها المائية التي تعتبر المصدر الاساس في استمرارها، خاصة بعد أن ثبت بأن الفرشة المائية للواحة مشتركة بين مياه الشرب ومياه السقي، وأن أي مساس بالأول سيؤثر سلبا على الثاني
وكنتيجة لهذه المساندة الواسعة تأسس الائتلاف الوطني لدعم حراك فجيج، والذي يضم مجموعة من الهيئات المدنية والحقوقية والسياسية، وقد كان ولا يزال للتنسيقية المحلية للترافع على قضايا مدينة فجيج التي تأسست تلقائيا مع توالي الأحداث والمحطات، كان لها الدور المحوري في التأطير والتنسيق مع كل الجهات المساندة والمسؤولة لإيصال صوت حراك فجيج إلى كل الآفاق تدعمها في ذلك اللجنة الوطنية لدعم الحراك، هذا دون إغفال الدور الفاعل والمحرك الذي تلعبه الجالية الفجيجية بالداخل وبالديار الأمريكية والأوروبية، وهو ما زاد حراك فجيج زخما وإشعاعا كبيرين
وفي خضم كل هذه الأحداث والمحطات التي عرفها حراك الماء بفجيج، فقد كانت نساء الواحة من المناضلات الصامدات دائما في صدارة الصفوف الأمامية في المسيرات والوقفات الاحتجاجية التي أصبحت منتظمة كل مساء يوم الجمعة يميزهن الإزار الأبيض الذي أصبح رمزا وطنيا لحراك فجيج، هذه الظاهرة النسائية استقدمت العديد من الجمعيات النسوية الحقوقية وغيرها الى مدينة فجيج للتعبير عن دعمها لهذا الدور المحوري الذي لعبته المرأة الفجيجية في النضال من أجل الحفاظ على المكاسب الطبيعية والمجالية للواحة، وعلى رأسها الماء كحق كوني ووجودي تضمنه كل المواثيق الدولية التي صادقت عليها السلطات الحكومية المغربية، وما كان لهذا الحراك المبارك .. حراك من أجل الماء فقط، أن يكون له هذا الإشعاع منقطع النظير لولا الدور الوظيفي الذي لعبته الصحافة المحلية بما توفر لها من وسائل بسيطة، ومجموعة من المنابر الإعلامية المستقلة في غياب تام للإعلام الرسمي طبعا، للتعريف بما تعيشه واحة فجيج من معاناة على كافة الأصعدة الاجتماعية والتنموية وعلى الأخص بعد قرار تفويت تدبير قطاع الماء الشروب للشركة الجهوية للتوزيع ضد إرادة أهالي الواحة
هذا بالإضافة إلى ما أفرزته الأحداث من بعد منع أرباب الشاحنات من الاستمرار في استغلال مقالع وادي العرجة لجلب الرمال الصالحة للبناء وهو ما شكل ضربة موجعة أخرى للتنمية المحلية بصفة عامة، التي تعتمد حركيتها على قطاع البناء بالخصوص، كما زاد في تضييق المجال الطبيعي والحضري للمدينة وهو ما يهدد مستقبلها بالهجرة الحادة والقسرية ويقلص حتما كل فرص الاستثمار الخاصة والعامة .. ولكن، رغم كل هذا المخاض الذي عاشته واحة فجيج لما يزيد الآن على السنتين من الاحتجاج المتواصل بجميع الأشكال التعبيرية لم تبد السلطات الحكومية أي إرادة حقيقية للاستجابة لمطالب الساكنة المشروعة، ورغم التوجيهات الملكية السامية الأخيرة الداعية إلى مراعاة خصوصية الواحات والمناطق الجبلية والاهتمام بحاجياتها كما جاء في نص خطاب جلالته بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان في 10 أكتوبر 2025، وحتى بعض اللقاءات التي اعتبرت تواصلية مع السلطة الإقليمية لم تفض لحد الآن لأي آفاق عملية واضحة أو حلول ملموسة على أرض الواقع
وعليه، فإننا نؤكد بأن حراك فجيج قد قوبل حتى الآن بنوع من التجاهل واللامبالاة وخرق للقانون المنظم للجماعات المحلية، بل بالرهان على ربح الوقت و استنزاف طاقات المحتجين والمحتجات من الساكنة التي تصر على مواصلة النضال والاحتجاج من أجل إنصاف الواحة ومراعاة خصوصيتها والاستجابة لمطالبها العادلة، والحفاظ على مكتسباتها الموروثة والموثقة في الجريدة الرسمية
أما مجلس الجماعة الذي أدخل المدينة في هذه الدوامة الاحتجاجية بكل أشكالها وأوصلها إلى درجة الاحتقان الذي شل كل مفاصل التنمية .. هذا المجلس لا يزال يزاول مهامه بنصف أعضائه فقط منذ أن استقال نصفه الآخر لآخر مرة بتاريخ 5 يونيو 2025، في خرق سافر لكل القوانين المنظمة للجماعات الترابية، لتبقى حتى الان 7 دوائر انتخابية تمثل 67 في المئة من مجموع الساكنة من أصل 13 دائرة من دون أي تمثيلية داخل مجلس الجماعة، مما يعطل كل آليات الاشتغال الجماعي ويزيد من تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للواحة أكثر مما كانت عليه من ذي قبل
عن التنسيقية المحلية للترافع على قضايا مدينة فجيج




