ما هذا التنوير المضاد للعيش المشترك والهوية الحضارية يا أحمد عصيد ..؟!

ASSID

إلى عهد قريب، كنا مع أحمد عصيد في حواراته الساخنة مع المخالفين لتوجهاته الديمقراطية والحداثية والليبرالية .. لكن، مع ما أصبحت عليه مواقفه اتجاههم اليوم أصبح يفرض علينا مراجعة هذا الدعم والمساندة، بعد أن أصبحت مواقفه أكثر تطرفا وراديكالية مفرطة، حيث كشف عن مرجعيته وهوية معتقده الفكري الإثني المتطرف الأمازيغي، الذي لا يمكن مناصرته، مهما كانت وجاهة المعارك التي يخوضها اليوم، تحت أكثر من مسمى إيديولوجي وعقائدي متطرف.

لم يعد بإمكانك يا عصيد في المعركة ضد الظلاميين والداعشيين، استعمال الرأي العام، بأنك تدافع عن حقوق الإنسان المحنطة بحرية المعتقد والتدين التي تدافع من خلالها عن وثنيتك المعرفية والإيديولوجية والديمقراطية، والتي عجزت من خلالها على إثبات هويتك الأمازيغية المتأثرة بالحضارة الشرقية التي أتيت منها بعد ذوبان الجليد عن الشمال الإفريقي .. هذه الأمازيغية التي تجسد عروبة الأمازيغ القادمة من جنوب الجزيرة العربية التي تترجمها التقاليد والعادات والأنشطة الاقتصادية والثقافية.

إن دفاعك عن العيش المشترك الأمازغي التاريخي يبرز فشل دفوعاتك اتجاه المكون الشرقي العربي، الذي حافظ على هوية الأمازيغ العرب المغاربة عبر تاريخ استيطانهم في شمال إفريقيا، بعد هجراتهم الرعوية إلى هذه المنطقة الذي تعزز في فترة الحضارة الإسلامية التي لا زالت قوية في المناطق التي استوطنها المغاربة الشرقيون في الجبال عقب فرارهم من الهجمات الرومانية الاستعمارية التي لم تبدأ مع ظهور الإسلام واضطرار القبائل العربية إلى الهجرة في عهد الخلفاء الراشدين، بل تمتد إلى أعمق من ذلك في تاريخ المنطقة العربية، خاصة فترة انحلال مملكة سبأ والغزو الحبشي الذي وصل حتى يترب ومكة وإلى فترات الجفاف التي عمت جنوب الجزية العربية، مما كان يفرض على القبائل اليمنية والحجازية الانتقال بماشيتهم إلى المراعي في شمال إفريقيا، وحملوا معهم خلال هذه الهجرات حضارتهم الشرقية التي لا تزال آثار حية في المعيش اليومي المغربي حتى اليوم.

الاسم الإثني الذي تلعب به يا أحمد عصيد أمازيغي، كان لشيخ القبائل العربية في ليبيا الذي وقف في وجه الغزو الروماني الوندالي، والذي اعتبر يوم انتصاره بداية للتاريخ الأمازيغي في المنطقة، وحتى ملامح الشخصية الأمازيغية المغربية لم تعبر عن نفسها إلا من خلال رفض نتائج الغزو الروماني الذي حاول طمس الآثار الفينيقية والقرطاجية، والتي تؤكد المصادر التاريخية الأوربية واليونانية والرومانية صدقيتها، ناهيك عن قوة الإسلام في توطيد الروح الثقافية الدينية الشرقية أثناء مراحل تأسيس الدولة المغربية، منذ الأدارسة حتى عهد الدولة العلوية في الفترة المعاصرة، والتي تجلى عمقها في رفض الظهير البربري في 1930 .. وللتأكيد على ذلك، يمكنك عبر البحث الأنثروبولوجي أو السوسيولوجي للوقوف على ماذا حصل في شمال إفريقيا قبل تراجع الجليد، ومن هذه الشعوب التي استوطنتها لرعي الماشية قبل أن تتأسس الممالك الأمازيغية التي تواصلت فيما بعد مع الحضارات الشرقية الفينيقية والقرطاجية، وما حدث بعد ذلك في الصراع بين الإمبراطوريات الرومانية على شمال إفريقيا، وما كبدته القبائل الأمازيغية العربية للجيوش الرومانية الغازية.

إن الهجرات الشرقية العربية على شمال إفريقيا لم تكن متقدمة حضاريا، فقد حملت معها كل عناصر الحضارة العربية اليمنية القحطانية القديمة، وما ترمز إليه الكثير من جوانب حضارة القبائل المغربية التي استوطنت المناطق الجبلية في المغرب القديم يؤكد على وحدة العادات والتقاليد والمنتوجات الحضارة، مما يؤكد على وجود الروابط الثقافية بين القبائل المغربية في شمال إفريقيا والمغرب القديم بصفة خاصة.

ما نستخلصه من صراعاتك يا أحمد التنويرية، هو هذه الحالات من التوتر والفتور والتعبير المتخلف عن المواقف التي لا تدعمها الحجج التاريخية والحضارية، وانفعالاتك المتسرعة في الحوار مع من يختلفون معك في هذه السجالات التي تدعي خلفيتها التنويرية والحداثية.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*