حزب الأصالة والمعاصرة وحرب الجاهلية على المواقع ومراكز القرار

CHEMMAS

شرع الباحثون عن المغانم والامتيازات في حزب الأصالة والمعاصرة في التحرك المبكر قبل الانتخابات التشريعية المقبلة، وبالوعي السلبي الذي يتوهمونه عن الحصاد الانتخابي الذي يحتلون فيه اليوم المرتبة الثانية في خريطة المقاعد البرلمانية، كما تعبر عن ذلك كل مواقف القياديين في مختلف أجهزة الحزب، الذين خرجوا بمعاولهم وسيوفهم ضد خصومهم إلى الدرجة التي تحول فيها هذا الصراع إلى حرب جاهلية مصعورة قد تكون سببا في خسارة الحزب الذي يريد أن يعبر عن التوجه الديمقراطي الليبرالي الحداثي في المشهد الحزبي والسياسي الوطني.

إن الحسم في الخلافات والتهيؤ للاستحقاق الانتخابي يقتضي هذه الحركة الحزبية الداخلية .. لكن، يجب أن لا تكون في الاتجاه التخريبي التناحري الذي يتحول معه المناضلون إلى أدوات للتصفية والاختراق وتشويه سمعة الحزب الذي يعبر اسمه عن الأهداف النبيلة من وجوده كتيار للديمقراطية والحداثة والأصالة في الوطن ومعبرا عن ثقله.

تؤكد عدة مؤشرات، أن الصراع بين بن شماس وخصومه في حزب الأصالة والمعاصرة و الرافضون لوجوده على رأس الأمانة العامة للحزب يتجه نحو خلخلة الأجهزة المقررة في هذا الحزب، الذي يحمل في جينات جسده التنظيمي أسباب انهياره، إن لم يحترم المتصارعون أصول لعبة الخلاف والصراع داخل الحزب، كما تعبر عنها مواقف المنصوري واخشيشن وبن عدي و وهبي، التي تجاوزت حدتها عدوان العائلة الحزبية، وأصبح المعبرون عنها يبحثون عن الحسم فيه ضد خصومهم بأي ثمن.

يُظهر هذا التمزق بين الأجنحة المتنافسة على قيادة الحزب في المطالبة بالمؤتمر الوطني لإصلاح الأعطاب التي رافقت هذا الحزب منذ النشأة الأولى في تجمع “الديمقراطيين”، وفي الخلاف بين التيار اليساري والليبرالي الذي لا يزال قويا بين الإرادات العاملة في هذه التكتلات، التي لا تعترف بوجود خصومها، مما أثر على مواقف الحزب ضد الأغلبية، ومع باقي أقطاب المعارضة التي لا يظهر أنها يمكن أن تتجاوز هذا الظرف الدقيق.

إن حزب الأصالة والمعاصرة الذي كانت ترشحه كل الأطراف الفاعلة في المشهد الحزبي والسياسي الوطني للفوز بالأغلبية في الانتخابات التي ستجري في سنة 2021، يواجه اليوم فتنة داخلية قد تعجل بانهياره ونهايته قبل الاستحقاقات، إن لم يحتكم القادة إلى العقل وسهروا على تدبير الخلاف والنزاع داخل الحزب، وبالوسائل الديمقراطية التي يتباهى بها منذ تأسيسه، وأما إذا ظل التطاحن على مواقع القرار والمسؤولية، فإن المستقبل لا يبشر بالخير، حتى وإن كان الحزب يتميز بوجود النخبة التي تعلمت وتأهلت حزبيا في أقوى الأحزاب الوطنية الديمقراطية والتقدمية.

قد يكون إلياس العمري وانزلاقاته هي التي دفعت بالتناقضات داخل حزب الأصالة والمعاصرة إلى البروز على السطح، بحكم ما خلفته ممارساته من تداعيات قد لا يستطيع الحزب تجاوزها في هذه الفترة التي تفصلنا عن الانتخابات التشريعية المقبلة، بعد أن خرجت فضائحه للرأي العام الوطني، ولم يعد بالإمكان احتواؤها اليوم، وارتفاع إيقاع التهديدات بين هذه القيادات المتصارعة في أجهزة الحزب، والتي قد تعصف بما تبقى من مصداقية وشرعية حزبية، إذا ما أصر هؤلاء على عدم فرملة خلافاتهم الراهنة الشرسة.

لن نتحدث في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، عن “البام” بما يطرحه خصومه، وما وصل إلى الإعلام .. فهذا الحزب الذي يمتلك وزنا انتخابيا مهما في الساحة السياسية الوطنية، يجب على قيادته الإسراع بمعالجة الظواهر المرضية التي أصبح يعاني منها، والانكباب على ما يجب أن يكون عليه أداؤه الحزبي والبرلماني والجماعي، إن كان يفكر في انتخابات 2021، وأن يسارع إلى معالجة الخلافات التناحرية التي تهدد استقراره، وإن كان الحمل الثقيل لا يجب أن يظل من مسؤولية قيادة الحزب الحالية، وأن يفكر الإخوة / الأعداء جميعا في الجوانب التي تقوي مواقفه، بدل الاستمرار في نشر الغسيل النتن الذي يقدم لخصوم الحزب مجانا اليوم.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*