ثقافة السلامة بالمغرب، و جدليتها بالكرامة الإنسانية ..!

ITFAE

ذ.عبد اللـه عزوزي

مستوى الثقافة المرتبطة بسلامة المواطنين، و التي منها ما هو مرتبط بمهارات و إجراءات على كل فرد معرفتها و تعليمها لمحيطه، و منها ما هو مُجَسَّدٌ على أرض الواقع في شكل إنجازات و معدات، يعكس بشكل واضح و جدلي مستوى تقدم الشعوب .. فكلما كان المجتمع متقدما و متحضراً إلا و كانت حكومته حريصة كل الحرص على عدم التفريط فيه، أو إهمال، أي روحٍ من أرواح مواطنيه، حتى و هي بين فكي كماشة؛ بالمقابل كلما كان المجتمع متخلفا، غارقاً في الأمية الفكرية و الأخلاقية، إلا و تساوت فيه روح الإنسان مع روح الفئران و الحلزون ..!

ففي مغربنا العزيز، مستوى ثقافة السلامة مقلق و غير مُطمئِن، و ليس هناك من يُلقي له بال أو يناضل من أجله، لا مدرسيا و لا تشريعيا و لا إعلاميا، إذا ما استثنينا مجهودات إحدى الجمعيات المُنشغلة بالسلامة أثناء السياقة .. لكن، الإنسان عرضة للأخطار ليس على الطريق أو الرصيف فحسب، بل هو يحتاج إلى أن يحمي نفسه، أو إلى من يحميه، حتى قبل الوقوع في الخطر؛ أما و إن وقع فإن وطنه يحتاج إلى أن ينقذه و يسعفه، مهما كان حجم المخاطر الحاصلة أو المحدقة.

حادث هيبة الملاك، لم يكن الأول و لن يكون الأخير، و هو مهدد من أن يسقط من ذاكرة الجيران و عموم المغاربة بمجرد انطلاق عملية مغازلة أكباش العيد، كما و قد نسوا ضحايا معمل الإسفنج الذي أتى على سبعة عشر ضحية قضوا احتراقا و خنقا في الدار البيضاء بداية الألفية الجارية، لسبب بسيط هو أن مهندسو المعمل كانوا غاية في الجهل بإجراءات السلامة عند إعداد تصاميم البناء.

هذه النقطة تدفعني إلى طرح السؤال التالي: ماذا قدمت للشعب دفوعات خريجي المدارس الوطنية للهندسة المعمارية، و من فوقهم مشرعي الأمة المغربية، على مدى سنوات من انطلاق “التاريخ المغربي المستقل” في مجال منافذ و إجراءات السلامة و قوانين التعمير التي يجب أن تتوفر في العمران المغربي ..؟ أعتقد أنه باستثناء الفنادق من صنف خمسة نجوم، التي تستهدف النخبة من السياح، ليس هناك أي إدارة أو شركة أو بيت أو مصنع يأخذ بعين الاعتبار لحظة الكوارث، كالحرائق أو الاختناقات.

ليعرف المغاربة معنى السلامة و يشاهدونها كأنها رجل آلي يمشي على الأرض ما عليهم سوى أن يزوروا الدول الغربية: سيلاحظون أن كل البنايات، كيفما كانت طبيعتها، مجهزة بنظام إنذار باحتمالية نشوب حرائق، فضلا عن نظام غلق الأبواب التي تسمح بأن تفتح من الداخل دون الحاجة إلى مفتاح (أي تسمح بالخروج الفوري عند حدوث أي طارئ)، بينما لا يمكن أن تُفتح من الخارج .. علاوة على هذا، هناك جهاز الإنذار بوجود خطر ما، و الأدراج الخلفية، و قنينات إطفاء الحرائق المتموْضِعة في كل مكان، و جهاز وقاية مدنية كفء، متفاني، و مقدام .. و رغم كل هذه الإجراءات الوقائية تعمد المؤسسات إلى إجراء “اختبار كاذب”، بشكل دوري، للتأكد من جاهزية نظامها الإنذاري ..!

الحديث عن هذا الموضوع يطول، و ما زال يلزمني في نهايته التطرق إلى أمرين: سلامة عمال البناء، و التعليق على أحد صور المستشارين الجماعيين بإحدى جماعات المغرب العميق، الذي كانت قد احتفت به مواقع التواصل الاجتماعي في يناير الماضي، و صفق له الشباب، و هو يباشر فتح بالوعة بلباس غرفة النوم، علما أن الصورة تظهر مستوى الوعي الحقيقي بثقافة السلام عند نخبنا و سياسيينا .. لكن، تجنباً للإطالة، لن أفعل .. فاللهم حبب لمسؤولينا ثقافة السلامة و زينها في عقولهم، كما حببت إلينا الإيمان و زينته في قلوبنا.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*