كفى من البولميك يانخبنا المعمرة في مشهدنا الحزبي والسياسي

BEN A

من حق عبد الإله بن كيران أن يواجه خصومه في الحزب وخارجه، إلا أن استغلاله للقضايا المجتمعية الشائكة لا ينبغي أن يوظفها للنيل منهم وإبراز تقدم وعيه المرحلي .. فما الذي كان عليه أن يستغله خلال فترة وجوده على رأس الحكومة، حينما اضطر إلى تمرير أخطر القرارات التشريعية التي تضرر منها المغاربة في المعيشة والتقاعد والضرائب والصحة والتعليم وتشغيل العاطلين الجامعيين، التي لم تكن في صالح ضحاياها من المواطنين .. ونظن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن القانون الإطار للتربية والتكوين الذي تم تمريره في عهد خلفه الحالي سعد الدين العثماني، قد بدأ التفكير والتخطيط له في عهد حكومة بن كيران، حيث لم يكن مترددا في توسيع الخوصصة وتقليص المجانية في التعليم والصحة، وإنهاء خدمات صندوق المقايسة وتحرير الأسعار.

ربما بن كيران كان عليه أن يستحضر أوراقه مع وزيره في التربية الوطنية محمد الوفا، الذي كان أكثر المتحمسين إلى فتح أبواب التعليم الخاص والمشاريع الأجنبية، التي مهدت الطريق للتيار الفرانكفوني للإجهاز على المبادئ الأربعة التي كانت تحكم نظامنا التعليمي حتى عهد قريب، حيث يجب الآن أن لا يضطر بن كيران لمدافع شرس عن التدريس باللغة العربية، وما ينطبق عليه معرفة باقي قياديي حزب الاستقلال والطليعة الاشتراكي الذين انخرطوا في جهة الرفض التي لن تمنع القرار التشريعي البرلماني المضاد لهذا التوجه الوطني، الذي يحاول هؤلاء الاختباء وراءه حتى لا توجه لهم الانتقادات، أو يكونوا عرضة للاحتجاج الشعبي في المستقبل.

إن نخبنا المعمرة في العمل السياسي والحزبي لا زالت تعتقد في صلاحيتها تفكيرا وتخطيطا، اللهم إن كانت تتوهم في صواب رؤاها المحدود التي يغلب عليها التدافع الانفعالي التلقائي الذي يفتقر إلى الفعالية والنضج والملاءمة مع الموضوعات والقضايا المطروحة في المجتمع، كما يمكن أن تطبق في هذا الاتجاه ما عبر عنه المتمرسان في العمل الحزبي بن عمرو وامحمد الخليفة اتجاه الموقف من التصويت على قانون الإطار، حيث لا يمكن أن تقبل وجهات نظرها التي لم تحرك قواعد أحزابهما أولا، فبالأحرى أن تكون في موقف جبهة الرفض التي يقودها بن كيران اليوم، وهو الذي يؤمن حتى النخاع أن الصيد في ماء النهر الجاري لا يمكنه أن يكون فعالا مع الأسماك الباحثة عن الأكسجين من جريان المياه التي لا تتوقف في النهر .. لكل هذه الاعتبارات، فما المانع من اختيار القرار التشريعي الجديد، واستحضار ما ستكون عليه تداعياته أثناء تطبيقه في نظامنا التعليمي لمعرفة حدود التطور الكمي والكيفي في تعامل تلاميذتنا وطلبتنا معه في دراسة العلوم عبر تدريسها باللغة الفرنسية، التي أصبح حتى الفرنسيون أنفسهم يتجهون إلى التخلي عنها في تعليم الفرنسيين، لما تعاني منه هذه اللغة من تأخر وفقر وتراجع في تعاملها مع متطلبات البحث العلمي والتعليمي، التي تلقن اليوم في العالم باللغة الإنجليزية، التي كسبت الرهان في أن تكون لغة مجتمع المعرفة التقنية المعاصر بامتياز .. ناهيك عن انتشارها العالمي الذي حولها إلى أن تكون اللغة الأولى تعلما وتداولا وإبداعا بالمقارنة مع باقي اللغات الأخرى.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*