كيف يمكننا أن نتقدم إلى الأمام، و تتحسن علاقاتنا الاجتماعية ..؟!

ذ. عبد اللـه عزوزي

عبد اللـهالفكرة بسيطة و لا تحتاج أكثر من الكلمات اللازمة للتعبير عنها: علينا أن نلتزمَ جميعاً بالاعتراف أننا لسنا من صُنْع أنفسنا عندما يتعلق الأمر بما وصلنا إليه من نعم أو درجات أو مزايا تجعلنا نحس بالغبطة و السرور و نحن نتقلب في قُطْنها .. استحضارُ بُعْد (dimension) مساهمة الغير – من أقاربنا خاصة، و من المجتمع ككل عامة – في نجاحاتنا من شأنه أن يلعب دوراً إيجابيا في حياتنا من عدة نواحي، لا أقلها:

• أولا، سيجعلنا ندرك النعم التي حبانا الله بها، و التي تختلف من شخص إلى آخر .. لكنها، تتوحد على مستويات عدة بين الأشخاص (الإيمان، الصحة، الوقت، العلاقات الاجتماعية، الحرية..)

• ثانيا، أنها ستقوي علاقاتنا بالآخر، و ستزيد هذه العلاقة عُمْقًا و رسوخا و احتراما و تبادلا للمنفعة.

• ثالثا، أنها ستقوي النسيج الاجتماعي الوطني، و ستجعله نسيجا أَخَويّاً، ستتراجع معه مستويات القلق و الكآبة و حتى الجريمة، أو السخط الاجتماعي.

• رابعا، أنها ستعيد بناء الثقة بين الأفراد .. و بالتالي، ثقة المجتمع في المجتمع ككل.

لإعطاء مثال على ذلك، على التلميذ/الطالب الحاصل على شهادة تعليمية، أو موظف/عامل حاصل على وظيفة أو فرصة عمل، أو حتى مٌترشحا تقدم لانتخابات ما، أن يدركوا جميعاً أن وراء إنجازهم ذاك قلوباً و أيادي عديدة، تبدأ من الأم و الأب والأخ و الأخت، والزوجة و الأستاذ، و طبيب الجماعة، وبقال الحي، و مُصلحُ الأعطاب الكهربائية، و إمام المسجد، و سائق الحافلة، ورجل النظافة، و نادل المقهى، و الصديق الصادق، و الرفيق المصاحب .. منهم من ساهمَ بأجر مادي (و ما ينقص ذلك من دوره) و منهم من جسد قمة العطاء و السخاء و التضحية، فساهم في نجاحك و يسر لك سبل ذلك – وأنت لا زلت تعتقد إلى حد الآن أن ذلك كان و لا يزال واجباً عليهم- دون أدنى مقابل، وما أكثرهم ..!

لكل هذا-و ما قيل بخصوصه شيء قليل – وجب علينا أن نستيقظ جميعاً ..! لقد وصلت الأنانية مداها، و بلغ الإجحاف و النكران منتهاه ..! لا لشيء، سوى لأننا سقطنا ضحية آلة إعلامية تسوق لمنتجاتها و إغراءاتها فاعتقدنا أنه ليس لدينا، أو بأدق عبارة، لم يبق لنا مما ننفق .. طريقة التفكير هذه، جعلت المجتمع يتحول إلى جحيم، لا رحمة فيه و لا شفقة .. فأصبح الكل كالنائم فوق الصفيح الساخن، أو كالذي يجري وراء السراب، يحسبه ذهبا، و ما هو كذلك.

ختام القول، ما لم ننفق مما لدينا، سواءٌ كنا ميسورين أو معسورين، سنظل مدى الدهر بعيدين كل البعد من أي بناء أي تقدم، أو تشكيل أي حضارة.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*