أخبارملفات و قضايا

من أجل استغلال خيرات واحاتنا الصحراوية المغربية وتوطين سكانها

كشف برنامج وثائقي بثته القناة الألمانية   (D W) عن ما تعيشه الواحات الصحراوية المغربية من تدهور، وتآكل لتربتها وغطائها النباتي، ونشاطها الفلاحي في زراعة التمور، واحات محاميد الغزلان نموذجا، من إعداد وصياغة أحد أبنائها عبد الحليم الفيلالي، كما عرض تفاصيله المؤثرة في التصحر وزحف الرمال، الذي يستهدفها بالموت في المستقبل القريب إذا لم يتم تدارك ذلك بمشاريع تنموية لوقف زحف الرمال، وضمان وجود الماء للسقي، واستمرار الحياة وتقوية وسائل توطين السكان .. سيقال وكما جاء في إجابة المغربي الذي هيئ البرنامج الوثائقي، بأن الاحتباس الحراري وتغير المناخ هو المسؤول عن تدهور نمط العيش في هذه الواحات الصحراوية المغربية.

إن التراجع وتقلص الأراضي الخصبة وزحف الرمال والجفاف، وإذا لم يتم العدول عن سياسة الإهمال في فلاحة هذه المناطق الصحراوية، وتجسيد الأهداف التنموية في فلاحتها سيتضاعف التدهور في المستقبل، ولا توجد في الوقت الراهن لهذه الكارثة الطبيعية في أراضينا الصحراوية الجنوبية ما يساعد على القضاء على هذا التدهور .. خصوصا، في ظل بطء وعقم السياسة الحكومية الفلاحية الراهنة، التي لا تزال حبيسة سياسة الإطفاء في مواجهة المخاطر التي تهدد اقتصادنا الفلاحي حتى الآن، وحتى الاشتغال على مخطط المغرب الأخضر الذي لم يساعد على احتواء جوانب النقص في فلاحتنا، سواء في المجال الزراعي أو تربية الماشية بالرغم من الاعتمادات المرصودة له دستوريا

إن واقع الفلاحة في الواحات الصحراوية في ظل المتغيرات البيئية والمناخية تكشف عن هذا الواقع في الواحات الصحراوية، وهذه العوامل المعيقة يمكن مواجهتها بسياسات بديلة من قبل الدولة والمجالس المنتخبة الجهوية والجماعية في البحث عن الحلول بالنسبة لهذه الواحات الصحراوية خاصة القريبة من السدود، واستغلال المياه الجوفية وتحلية مياه البحر، التي يمكن إيصالها إلى هناك، كما فعلت السعودية في تحلية مياه البحر الأحمر وإيصالها إلى أكثر من 800 كلم، لذلك وعبر هيكلة المتاح من المياه في شمال المغرب، خاصة في الأنهار الأكثر جريانا التي تذهب معظم مياهها إلى البحر، كأم الربيع وسبو عن طريق بناء السدود الكبرى والتلية والتحكم في استخدامها عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة، كالأقمار الاصطناعية التي بدأ المغرب يستغل ثمارها في تتبع مسارات زحف الرمال وتوفير وسائل مواجهتها .. وفي هذا الإطار أيضا، تنتصب مهنجية استغلال مياه البحر التي يتوفر المغرب فيها على شواطئ هائلة في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وعبر تكثيف الأبحاث في مجال تحلية مياه البحر بواسطة استغلال الطاقات المتجددة المتاحة أمام المغرب حاليا، ويمكن ضمان وجود الماء الذي يشكل العامل الحاسم في تطور فلاحة هذه المناطق.

إننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، ندق ناقوس الخطر بالنسبة لثروة المغرب في أراضيه الصحراوية المتعلقة بالأراضي والمياه .. خصوصا، بالنسبة للثروة المائية التي سيكون الصراع حولها قويا في المستقبل، بعد النفط والغاز والثروة المعدنية، فبالأحرى بالنسبة لهذه الثروة من الأرض داخل الوطن وفي الشمال التي تقوم مافيا العقار بتحويلها عن الفلاحة لصالح مشاريع التوسع العمراني حول المدن المجاورة لها لتأمين حاجياتها الفلاحية الأساسية، والتي يجب الإبقاء عليها في النشاط الفلاحي، ومعاقبة كل الذين يتلاعبون بها وبالأهداف المرصودة لعمليات تفويتها، التي لا تستفيد منها الدولة والمواطنين في الظرف الراهن ..  وتقتضي وضعيتها فتح التحقيقات لمعاقبة جميع الفاسدين الذين نهبوها وحولوها عن الأنشطة الفلاحية التي كانت تعتمد عليها وتضاعف الإنتاج الوطني منها زراعيا وحيوانيا.

إن ما يهمنا من طرح واقع ثروة الوطن في مناطقه الصحرواية هو وقف النزيف ونهج سياسات بديلة لحمايتها من التصحر الذي يزحف عليها في الوقت الذي يتوفر فيه الوطن على وسائل المواجهة والتدخل .. فهل من تعبئة وطنية مستعجلة لإنقاذ رصيدنا الترابي في الأراضي الصحراوية المغربية، التي يمكن استغلالها وتوطين المغاربة الذين يضطرون فيها إلى الهجرة منها ..؟ وهل من تويزة وطنية لتوفير الوسائل والإمكانيات التي تحتاجها عملية وقف زحف الرمال وتقليص مساحة الواحات في هذه الأراضي المغربية الصحراوية ..؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

فضللا ادعم جريدتنا بوقف حاجب الاعلانات

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock