أخباركلمة النقابة

لا للشهرة على حساب دماء الصحافيين الشرفاء ..!

في زمن تتكالب فيه الضغوط على الصحافة، يبرز سؤال مؤلم: هل أصبحت الشهرة أهم من الشرف والصدق في المهنة ..؟

 




في زمن تتكالب فيه التحديات على مهنة الصحافة، وتهدد حريتها بكل أشكال الضغوط السياسية والاقتصادية، يبرز سؤال مؤلم: لماذا يسعى بعض “الإخوة” في هذا الميدان إلى الشرعية على حساب شرفاء المهنة الذين ضحوا بالغالي والنفيس ..؟

بروح الأخوة التي تجمعنا -أو يفترض أن تجمعنا- في هذا المجال الذي أردتم له الضمار، وحاولتم وتحاولون بإصرار شديد تدميره وتشويهه بكل ما أوتيتم من قوة وبمساندة من جهات معلومة، يبقى الاستفهام قائما: ما الذي يدفعكم إلى ذلك ..؟

هل هي الشهرة الزائفة والتميز الباهر دون جودة تذكر .. ؟

اعلموا رحمكم اللـه أن الصحافة في المغرب ليست مجرد حرفة، بل هي سلاح في وجه الظلم، وصوت للصامتين، وعليكم أن تتذكروا الصحافيين الذين وقفوا في وجه الاستبداد .. أولئك الذين دفعوا الثمن غاليا خلال سنوات الرصاص، أو الذين يواجهون اليوم الاعتقالات والمحاكمات بسبب تغطيتهم لقضايا الفساد والحريات

أولائك الشرفاء الذين لم يكونوا يبحثون في يوم من الأيام عن الشهرة؛ بل عن الحقيقة .. ضحوا بأمنهم، بأسرهم، بل وبحياتهم أحيانا، ليحققوا مكاسب حقيقية في هذا الميدان .. حرية التعبير .. استقلالية الإعلام، وثقة الجمهور

أما أنتم أيها المزيفون، فتبحثون عن الشرعية في الاتحادات والمنابر الرسمية، مستخدمين نفوذكم لتشويه صورة هؤلاء الشرفاء، وكأن المهنة سوق يشترى فيها المكان بالمساندة الخارجية ..  الجهات “المعلومة” التي تساندكم ليست سرا لأحد، هي تلك القوى السياسية أو الاقتصادية التي ترى في الصحافة المستقلة تهديدا لمصالحها

اعلموا أنكم بإصراركم الشديد، تدمرون الثقة في المهنة، وتحولونها إلى أداة للدعاية بدلا من الرقابة .. هدفكم واضح: الشهرة السريعة عبر العناوين الصاخبة، التميز في البرامج التلفزيونية، أو المناصب في الاتحادات والجمعيات، دون أي التزام بالجودة الصحفية .. لا تحقيقات عميقة .. لا التزام بأخلاقيات المهنة

اليوم، نرى في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة (صحافيين) يتباهون بتغريداتهم على وسائل التواصل، بينما يتجاهلون معاناة زملائهم المعتقلين بسبب تغطيتهم للاحتجاجات عن قضايا الحريات .. تضحيات الشرفاء مقابل الشهرة الزائفة ..!

انظروا إلى التاريخ القريب في المغرب، دفع الصحافيون الشرفاء ثمنا باهظا لدفاعهم عن حرية الصحافة، وكذلك يحصل مع عشرات آخرين اليوم .. هؤلاء بنوا المهنة بتضحياتهم، فتحولوا إلى رموز للمقاومة .. أما حملات التشويه ضدهم، فهي ليست صدفة؛ إنها جزء من استراتيجية لفرض شرعية مزيفة

تتبجحون بأنكم “أخوة” .. لكن، أفعالكم تكشف الوجوه الحقيقية .. تدمير النقابات والاتحادات المستقلة، واستبدالها بمنابر تابعة، مساندة بـ”جهات معلومة” تسعى للسيطرة على الرواية الرسمية، ما هذا الإصرار على التدمير الذي يهدد الجميع .. ؟

أيها (السادة) الصحافة ليست ملكا لفرد أو جماعة؛ هي ملك للشعب .. لهذا، عندما تبحثون عن الشهرة دون جودة، تفقدون الثقة، وتفتحون الباب للرقابة الشاملة .. تذكروا أن الجمهور يرى كل شيء: يرى الذين يدافعون عن حقوق الصحافيين في المحاكم، والذين يصمتون أمام الضغوط

أيها “الإخوة”، توقفوا عن البحث عن الشرعية على حساب الشرفاء .. عودوا إلى روح المهنة: النزاهة .. الشجاعة، والتضامن .. فالشهرة الحقيقية تأتي من خدمة الحقيقة، لا من مساندة الجهات المعلومة

إذا كنتم تحبون هذا المجال حقا (أيها …)، انضموا إلى الشرفاء في الدفاع عنه، لا في تدميره .. المهنة تحتاج إلى وحدة حقيقية، لا أخوة مزيفة تبحث عن التميز الباهر على أنقاض التضحيات

في الختام، السؤال يبقى معلقا: لماذا تدمرون ما بناه الآخرون بدمائهم ..؟ الإجابة تعتمد عليكم .. لكن، التاريخ لن يرحم من باع الشرف من أجل الشهرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق