
الانتخابات التشريعية على الأبواب .. هل نعيش من جديد وهم “تجديد الثقة” ..؟
السياسات المغربية بين الزهايمر والواقع المر وهذه دعوة لإصلاح العقليات قبل الانتخابات المقبلة

في أروقة السياسة المغربية، يتردد صدى عبارة “تجديد الثقة” كلما اقتربت الانتخابات، كأنها تعويذة سحرية قادرة على محو سنوات من الفشل والإخفاقات .. هل كانت الثقة موجودة أصلا لتجدد ..؟
أم أننا نعيش وهما جماعيا يتطلب جرعة من مرض الزهايمر لمدة خمس سنوات على الأقل، لنتمكن من نسيان الوعود الكاذبة والأزمات المتراكمة ..؟
هذا السؤال ليس مجرد استفزاز بلاصقة انتخابية، بل دعوة ماسة لإعادة النظر في أساسيات النظام الحزبي والحكومي قبل الانتخابات التشريعية المقبلة في 2026، حيث يتسابق الجميع ليبيع نفس الوهم
يا سادة .. الثقة ليست كلمة تلقى في خطب الانتخابات ثم تنسى؛ إنها رابط عضوي بين الشعب والمؤسسات .. لكن، في السياق المغربي، أصبحت “تجديد الثقة” شعارا مستهلكا يستخدم للتغطية على الانهيار الداخلي للهياكل الحزبية
خذوا أيها القراء الأفاضل على سبيل المثال، الأحزاب الكبرى .. هل شهدت هذه الهياكل إصلاحا حقيقيا بعد الانتخابات السابقة في 2021 ..؟ بدلا من ذلك، غرقت في صراعات داخلية .. فساد مالي، ومحسوبية، مما يؤدي إلى تراجع مشاركة الناخبين إلى أدنى مستوياتها التاريخية .. واليوم، مع اقتراب انتخابات 2026، يعودون يرددون نفس الشعار، كأن الشعب مصاب بفقدان الذاكرة
نحن في أمس الحاجة إلى تجديد العقليات أولا، لا مجرد تصريحات جوفاء، ولا العقليات الحزبية الراكدة، المبنية على الولاءات القبلية والمحسوبيات، التي تحول دون أي تقدم حقيقي داخل الهياكل الحزبية، حيث يسيطر “الديناصورات” السياسيون على القيادات، ويمنعون دماء جديدة وأفكارا مبتكرة
في السياسات الحكومية، نرى بوضوح كيف أدى ضعف التنسيق بين الوزارات إلى فشل في مواجهة التحديات الرئيسية .. ارتفاع تكاليف المعيشة .. البطالة بين الشباب (التي تجاوزت 35% في بعض المناطق)، وتدهور الخدمات العمومية، مثل الصحة والتعليم .. هل يمكن “تجديد الثقة” دون معالجة هذه الجروح ..؟ بالطبع لا، فالثقة تبنى بالأفعال لا بالكلام
إن ربط هذا بالانتخابات المقبلة يصبح أكثر إلحاحا، حيث ستكون اختبارا حقيقيا لقدرة الأحزاب على الإصلاح الذاتي .. ولكن، إذا استمرت حملاتها في الاعتماد على شعارات مثل “تجديد الثقة” دون برامج ملموسة لتحسين الأوضاع الداخلية، فإن الشعب سيعاقبها بالامتناع عن التصويت مرة أخرى
مغربنا يحتاج إلى أحزاب تقترح آليات شفافة لانتخاب القيادات داخليا، كما يجب على الحكومة تبني سياسات جذرية .. إصلاح قانون الأحزاب لفرض سقف للتمويل الخاص، وتعزيز دور الشباب والمرأة في الهياكل، وإنشاء هيئات رقابية لمكافحة الفساد داخل الأحزاب نفسها
لو أصيب السياسيون فعلا بـ”الزهايمر” لخمس سنوات، هل سيعيدون بناء الثقة بصدق، أم سيعودون لنفس الألاعيب ..؟ هذا السيناريو الساخر يكشف الحقيقة .. الثقة لا تجدد بالنسيان، بل بالتذكر والإصلاح .. فهل ستكون الانتخابات المقبلة فرصة لإثبات العكس ..؟
من وجهة نظرنا المتواضعة في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، قبل الانتخابات المقبلة، يجب على الناخبين المغاربة أن يطالبوا ببرامج انتخابية تركز على تجديد العقليات .. تدريب القيادات على الحوكمة الرشيدة، فتح الهياكل للشباب والنساء، وتحسين السياسات الحكومية لمواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية .. فقط هكذا، يمكن تحويل “تجديد الثقة” من شعار فارغ إلى واقع ملموس
للتذكير، الانتخابات القادمة (2026)، ليست مجرد موعد دستوري، بل فرصة تاريخية لإجبار الهياكل الحزبية والحكومية على الإصلاح إذا لم نصب بـ”الزهايمر” الجماعي .. فلنتذكر الدروس ونبن ثقة حقيقية مبنية على العقليات الجديدة والأفعال الملموسة .. المستقبل المغربي ينتظر هذا التحول، لا مجرد كلمات تمحى مع الانتخابات





