
لماذا ستشهد حضرية اليوسفية نسبة مشاركة انتخابية ضعيفة..؟!

ذ. يوسف الإدريــــسي
في اعتقادي، لن تكون المفاجأة في انتخابات دائرة اليوسفية أن تكون نسبة المشاركة ضعيفة في حضرية اليوسفية، بل ستكون المفاجأة لو كانت مرتفعة
فكل المؤشرات السياسية والاجتماعية التي راكمتها المدينة خلال السنوات الماضية تقول شيئا واحدا، كون جزءا مهما من الناخبين لم يعد يرى في الذهاب إلى صندوق الاقتراع فعلا سياسيا قادرا على تغيير واقعه
ولعل انتخابات 2021 تقدم أفضل مؤشر لفهم هذا المعطى. ففي تلك الانتخابات، التي جمعت في يوم واحد الاستحقاقات التشريعية والجهوية والجماعية، لم تتجاوز، على شموليتها وجاذبيتها، نسبة المشاركة في حضرية اليوسفية حوالي 25 في المائة؛ إذ صوت 9859 ناخبا وناخبة من أصل 36365 مسجلا، أي إن نحو ثلاثة أرباع المسجلين اختاروا عدم المشاركة
والسؤال هنا ليس فقط؛ لماذا لم يصوت هؤلاء ..؟! بل لماذا لم تنجح كل الاستحقاقات، بكل ما رافقها من مرشحين وحملات ووعود في إقناع سوى ربع الناخبين تقريبا ..؟!
أحد أهم عناصر الإجابة يرتبط بأزمة الثقة في العمل السياسي والبرلماني. فقد تعاقب على تمثيل الإقليم داخل قبة البرلمان عدد من المنتخبين، لكن جزءا من المواطنين لا يشعر بأن هذا التمثيل انعكس بشكل ملموس على واقع المدينة والإقليم. وبالنسبة للناخب، فإن كثرة الأسئلة البرلمانية والخطابات والوعود لا تعني الكثير، إذا ظل الواقع اليومي يعيد إنتاج المشاكل نفسها؛ ضعف فرص الشغل، الهشاشة البنيوية والتنموية، محدودية الخدمات، وغياب مشاريع قادرة على تغيير صورة المدينة ومستقبلها
ثم إن هناك عاملا آخر لا يقل أهمية، يتعلق بتداعيات انتخابات 2021 على المستوى الجماعي. فقد خلفت طريقة تدبير المرحلة التي أعقبت الانتخابات حالة من الجدل والانتقاد داخل المشهد السياسي المحلي، بل إن عددا من المرشحين، سواء ممن فازوا بمقاعد أو ممن وجدوا أنفسهم خارج تشكيلة المجلس الجماعي، اعتبروا أن ما حدث لاحقا لم يعكس، في نظرهم، إرادة الناخب اليوسفي التي عبر عنها في صناديق الاقتراع
وهذه النقطة بالذات يمكن أن تكون أكثر تأثيرا مما يبدو، على الأقل في المجال الحضري الذي سيشهد تعزيز فئة (Gen Z) لعدد المسجلين، والجميع يعلم جيدا سيكولوجية هذا الجيل تحديدا. أما المجال القروي فالانتخابات هناك تحكمها أشياء أخرى
لكل ذلك، فإن الرهان الحقيقي في اليوسفية لا ينبغي أن يكون فقط على رفع نسبة المشاركة عبر التعبئة الانتخابية والولائم واللقاءات والوعود، وإنما على إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات والمنتخبين. وهذه مهمة لا تنتهي بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع، بل تبدأ بعدها





