
الأحرار يصمتون .. والرأي العام ينتظر ..!

حتى لحظة إعداد هذا المنشور، مساء يوم 13 شتنبر 2026، لم يصدر عن حزب التجمع الوطني للأحرار أي بيان رسمي أو تعليق مكتوب يرد فيه بشكل مباشر ومفصل على الاتهامات التي فجرها المحامي محمد حاسي، دفاع المعتقل رشيد الفايق
هذا الصمت الرسمي من الحزب الذي يقود الحكومة ويحتل صدارة المشهد السياسي، فتح الباب أمام سيل من التفسيرات والتأويلات .. الاتهامات التي فجرها دفاع رشيد الفايق لا تستهدف أشخاصا مجهولين .. المحامي تحدث في ندوته الصحفية عن ابتزاز وتهديدات خلال انتخابات 2021، وعن طلب 800 مليون سنتيم مقابل مقاعد، وعن وجود 7 مليارات سنتيم في سيارة معدة للتوزيع، وعن اجتماعات جمعت موكله بقيادات بارزة من “الأحرار” داخل مجلس النواب
أسماء بعينها تم تداولها في الندوة وفي البلاغات اللاحقة، وهو ما جعل القضية تنتقل من ملف قضائي فردي إلى اتهام سياسي مباشر يمس الحزب الحاكم .. في الظروف العادية، يكون الرد الفوري والنفي القاطع هو الخيار الطبيعي لأي حزب سياسي للحفاظ على صورته .. لكن، ما وقع كان العكس تماما .. غياب أي بيان رسمي حتى مساء اليوم يطرح فرضيتين متعارضتين:
الفرضية الأولى: يرى متابعون أن الحزب ينهج “سياسة الصمت” عن قصد، أي عدم الانجرار إلى حرب إعلامية عبر البيانات، وترك القضاء يأخذ مجراه، خاصة أن النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بفاس أعلنت في بلاغها بتاريخ 12 شتنبر 2026 أنها ستعيد فتح البحث في ضوء المعطيات الجديدة التي أثيرت في الندوة الصحفية .. بهذا المنطق، فإن أي رد سياسي الآن قد يفسر بأنه “تأثير على القضاء” أو “محاولة للتأثير على الرأي العام”
الفرضية الثانية: ترى أن ثقل الاتهامات وتشعبها وتوقيتها الحساس قبيل الدخول السياسي واقتراب استحقاقات جديدة، جعل الحزب في موقف حرج .. فالرد يحتاج إلى تنسيق عال بين الأمانة العامة، والفريق البرلماني، والمؤسسات الحكومية، وأي خطأ في الصياغة قد يفتح جبهات جديدة .. لكن، للصمت ثمنه .. ففي غياب الموقف الرسمي، امتلأت الفراغات بالتأويلات .. مواقع التواصل ضجت بتساؤلات من قبيل: “لماذا لا يردون إن كانوا أبرياء ..؟”
و”هل الصمت اعتراف ..؟”
الناخب العادي بدوره ينتظر توضيحا .. فالقضية لم تعد تتعلق بشخص رشيد الفايق المعتقل على خلفية ملف التعمير بجماعة أولاد الطيب، بل أصبحت تتعلق بصورة الحزب الحاكم ونزاهة العملية الديمقراطية .. قانونيا، الحزب ليس طرفا مباشرا في الشكاية .. فالشكاية قدمها الفايق ضد “أشخاص” .. لكن، سياسيا، الحزب معني مباشرة لأن الأسماء المذكورة محسوبة عليه
الخبراء في التواصل السياسي يرون أن أفضل رد هو الرد السريع والواضح والقانوني: إما نفي قاطع مع تقديم أدلة، أو التزام الصمت مع الإحالة على القضاء .. ولكن، عبر بيان رسمي يغلق باب التأويل، لأن كل ساعة تمر دون رد رسمي تزيد منسوب التكهنات، والرأي العام ينتظر
فهل سيختار “التجمع الوطني للأحرار” كسر الصمت ببيان مفصل يدافع عن نفسه وعن قياداته ..؟
أم سيواصل رهان “القضاء هو الفيصل” ..؟
المؤكد أن 13 شتنبر 2026 سيسجل كيوم مر على الحزب الحاكم دون أن ينطق بحرف واحد دفاعا عن نفسه أمام أخطر الاتهامات التي وجهت له منذ توليه الحكومة .. وفي السياسة، أحيانا يكون الصمت أبلغ من الكلام .. وأحيانا أخرى يكون أخطر من الاتهام نفسه





