
استطلاع مثير للجدل في فرنسا: 71% يؤيدون منع زواج الأجنبي الموجود في وضعية غير نظامية

باريس – عبد الرحيم مالكي
أعاد استطلاع للرأي نشر في فرنسا النقاش حول العلاقة بين الزواج وقوانين الهجرة إلى الواجهة، بعدما أظهرت نتائجه أن 71 في المائة من الفرنسيين الذين شملهم الاستطلاع يؤيدون منع الزواج عندما يكون أحد الطرفين أجنبياً في وضعية إقامة غير نظامية، في مقابل 29 في المائة لا يؤيدون هذا المقترح
وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه فرنسا نقاشاً متواصلاً حول سياسة الهجرة، وشروط الإقامة، والحدود الفاصلة بين مكافحة التحايل على قوانين الهجرة وضمان الحقوق والحريات الأساسية
وحسب المعطيات المنشورة حول الاستطلاع، فقد تم إجراؤه يومي 22 و23 شتنبر 2026، وشمل عينة من 1010 أشخاص بالغين، وهو ما يجعل نتائجه مؤشراً على توجهات العينة المستطلعة، وليس استفتاءً ملزماً للمجتمع الفرنسي بأكمله
وتكتسي القضية حساسية خاصة من الناحية القانونية، إذ إن الوضعية غير النظامية للأجنبي لا تشكل، في حد ذاتها، مانعاً قانونياً من الزواج في فرنسا. كما تحظى حرية الزواج بحماية دستورية، بينما توجد في المقابل آليات قانونية للتحقق من حقيقة الزواج ومواجهة الزيجات الصورية أو التي لا تستهدف تأسيس حياة زوجية حقيقية
وقد أعاد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول حدود تدخل الدولة في الحياة الخاصة للأفراد، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالزواج وتكوين الأسرة. ففي الوقت الذي يعتبر فيه مؤيدو تشديد القواعد أن الزواج لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للالتفاف على قوانين الإقامة، يرى المدافعون عن حرية الزواج أن الوضعية الإدارية لأحد الزوجين لا ينبغي أن تكون وحدها سبباً لمنعه من ممارسة حق أساسي
ويأتي الجدل أيضاً في سياق سياسي فرنسي يعرف نقاشاً متزايداً حول الهجرة والاندماج وتشديد شروط الإقامة، وهو ما يجعل قضية الزواج بين المواطنين الفرنسيين والأجانب الموجودين في وضعية غير نظامية جزءاً من نقاش أوسع حول مستقبل سياسة الهجرة في فرنسا
وبينما تعكس نسبة 71 في المائة الواردة في الاستطلاع موقفاً واضحاً داخل العينة التي شملها، فإن تحويل هذا الموقف إلى قاعدة قانونية يظل مسألة مختلفة تخضع للمسار التشريعي ولرقابة المؤسسات الدستورية والقضائية، فضلاً عن الالتزامات الدولية لفرنسا المتعلقة بالحق في الحياة الأسرية وحرية الزواج
وهكذا، يبدو أن قضية الزواج المرتبط بوضعية الإقامة ستظل حاضرة في النقاش العام الفرنسي، بين مطالب بتشديد الرقابة على الهجرة، وتمسك بالمبادئ القانونية التي تحمي حرية الزواج والحياة الأسرية




