أخبارالسياسةمتفرقات

من دروس تشريعيات 2026

ذ. عبد اللـه عزوزي

ليس هناك أنسب من كتابة تدوينة حول هذا الموضوع في صباح يوم أحد، متحرر من الضغوط، وعلى وقع رياح قوية يزيد في مهابتها وقوتها أشجار كثيفة ومترابطة بطول يفوق سبعة أمتار، وأمطار تبدو كأنها في مهمة لغسل وجه الأرض وأوراق الشجر من أثر ما علق بها من مخلفات فصل الصيف، قبل أن يُؤذًن لها بالسقوط الأخير استسلاما لقانون الطبيعة الذي ستتسلمه من فصل الخريف المثقل بالثلج و الاكتئاب

بيئيا هذا هو الواقع، أما سياسيا، فإن السياق هو ما خلفته الانتخابات التشريعية الأسبوع الماضي ببلدنا:

** من حيث الزخم والظواهر و الانزياحات، والروتين، والكولسة، والتدخل، والحقائب (الصيكان) التي نزلت من السماء نزول المظليين في زمن الحرب حتى قبل أن تبدأ الحرب، والحماس والترقب، والاستثناء (الماركة السياسية التي تميز المغرب)، فإن هذه الانتخابات جاءت استثنائية – كما هو الأمر دائما – بكل المقاييس .. !

** اللغة ظاهرة حية ومتجددة، كما هو شأن العديد من الكائنات والظواهر الطبيعية: إن كان هناك مصطلح جديد دخل القاموس العربي الفصيح، و كان جوهر الخطاب الذي بُنيت عليه الحملات الانتخابية، وزلزلها بنفس الدرجة التي زلزل بها وباء كوفيد الاقتصاد الوطني، فإنه مصطلح “الفراقشية”، كلمة جمعت بين الدين و الاقتصاد و الفلاحة [أقول الدين لأن نحتها أو سكها (coining) تزامن مع واحدة من أهم المناسبات التي يعزها المغاربة، بل يجلونها]. في هذا الصدد أريد أن أقترح على جمعية “الائتلاف الوطني للغة العربية”، ورئيسها السيد فؤاد بوعلي، أن ينظر في إمكانية تكريم مبدع هذه الكلمة، ويخصه بجائزة السنة لأنه أسدى خدمة جليلة وتاريخية للعربية، السياسة، والوطن!

** يتم اليوم الحديث عن الحزب الحقيقي، أي عن “أكبر حزب فاز في الانتخابات”، و الذي يسمونه “حزب المقاطعين”. وأنا أميل شخصياً إلى تسميتهم بـ “العازفين” (سياسياً لا فناً)، لكن تفادياً لكل التباس طريف مع الموسيقيين، يبقى مصطلح “حزب العزوف” الأبلغ والأعمق دلالة، وإن عزّ الوقت عن تفكيك معانيه الآن

** بيد أن الحقيقي والأخطر يختبئ خلف الستار؛ إنه الحزب الخفي الذي يصنع “حزب العزوف” بصمت، ويقف خلف كل هذه التحولات: حزب التكنولوجيا ووسائط التواصل، الذي يبني وعياً ناشئاً ولكنه قادر على قلب الطاولة وتغيير وجه الواقع بأسره

** أخيرا، لا بد من الوقوف على ظاهرة أخرى تدعم ما ورد في النقطة السابقة. لقد تمت “بدونة = ruralization” البرلمان بنجاح. إن الأمر ليس جديداً في جذوره، بل واكب مسارنا “الديمقراطي” منذ البداية، غير أن ما اختلف اليوم هو طفرة الوعي وأدوات الرصد الرقمي، التي جعلت الدهشة والاستنكار يعلوان: كيف لعالم قروي يعيش مخاض خمسينات القرن الماضي أن ينجح في هندسة مغرب 2030 وما بعده ..؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق