
شرق أوسط جديد .. بعيون ترمب

بقلم- عبد العزيز فضاضة سعيد
منذ رجوع الخميني إلى إيران وهروب الشاه، سطع شرق أوسط جديد؛ شرق أوسط ذكّرنا بالماضي، الماضي الذي لم يمض عليه وقت طويل. ذلك الماضي الذي كنا خلاله ـ كعرب ـ رهينين بغيرنا، وللإشارة، ما زلنا كذلك ..
من اليونانيين إلى الرومان، ومن الفرس إلى البيزنطيين، وصولاً إلى العثمانيين والإنجليز، ظلّت هذه المنطقة مسرحاً لحكام يأتون من خارجها
وها نحن اليوم ننتظر نهاية المعركة لنحمل حاكماً جديداً على أكتافنا، ونلوّح بعمائمنا وطرابيشنا وعقالاتنا؛ فرحاً ظاهراً وتعاسةً مبطّنة
بعضنا وبشوارع مدننا يندّد بالغطرسة الأمريكية، فهي ـ في نظرهم ـ تختطف تارة رئيساً وتغتال تارة زعيماً.
أما غيرهم فقال إن ما حدث كان عدالة، وهي عدالة متأخرة؛ فالمعاقَبون ـ في رأيهم ـ باعة مخدرات، ومزوّرو انتخابات، ومجرمون
آخرون كانوا يرقصون ويهلّلون لاغتيال «السلطان» ترامب للمرشد خامنئي، بينما انشغل جزء كبير من الناس بسؤال آخر:
هل نترحّم عليه أم نعتبره زنديقاً ..؟
هل هو الوجه الذي يساند المقاومة الفلسطينية، أم الشيطان الذي آوى ونصر «إبليس العصر الحديث»، ذلك الساكن في موسكو، لاعب “البابجي”، زوج أسماء، وأخ بائع الترامادول ..؟ في الحقيقة، لم يكن خامنئي سوى خطوة ضرورية فوق رقعة الشطرنج
فاغتيال قاسم سليماني، وحسن نصر الله، وغيرهما، ليس إلا جزءاً من قصة أكبر؛ قصة شرق أوسط جديد .. شرق أوسط بلا فزّاعات، بلا قوى جامدة، وبلا خوف من ذلك «الرجل الشرقي» الذي يراد له أن يكون إمّا صوفياً معتزلاً، أو عاملاً ماهراً في صناعة الأحذية والهواتف والأجهزة المنزلية؛ أو لاهثاً خلف لاعبي كرة القدم وزوجاتهم، والملاكمين، وممثلي المسرح
وإن انتهت الحرب ـ وهذا ما أتوقع ـ فسيكون الرابحون كثيرين:
الشعب الإيراني، والأمريكيون، والإسرائيليون، والمرشد الجديد، والصين، وروسيا، وأوروبا
الجميع سيربح باستثنائنا نحن: العرب، والأمازيغ، والأكراد




