أخبارللمستقلة رأيمتفرقات

الإعلام الوطني والدولي يضع حكومة المنصوري تحت المجهر

كيف قرأت الصحافة الوطنية والدولية أول حكومة تقودها امرأة في المغرب ..؟

لم تمر سوى ساعات قليلة على الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة برئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، حتى تحول الحدث إلى محور رئيسي في التغطية الإعلامية الوطنية والدولية .. فبينما ركزت الصحافة المغربية على تفاصيل التشكيلة والانتظارات الاجتماعية والملفات القطاعية الملحة، تناولت الصحافة الدولية التعيين من زاوية أوسع، أبرزها الطابع التاريخي لتولي امرأة رئاسة الحكومة المغربية لأول مرة، وحجم التحديات التي ستواجه الفريق الحكومي الجديد

في الصحافة الوطنية: التركيز على الرمزية والانتظارات خصصت المواقع والصحف الوطنية مساحات واسعة لتغطية مراسيم تعيين أعضاء الحكومة بالقصر الملكي بالرباط، مؤكدة على البعد الرمزي لتولي المنصوري رئاسة الحكومة، باعتبارها أول امرأة تقود الجهاز التنفيذي في تاريخ المملكة، كما تابعت الصحافة الوطنية أولى تصريحات رئيسة الحكومة، التي أكدت أن فريقها سيعمل على بلورة برنامج طموح يستجيب لانتظارات المواطنين، خاصة وأنه يضم أربعة أحزاب سياسية تجمعها مرجعيات وبرامج متقاربة، غير أن التغطية الوطنية لم تقتصر على الجانب الرسمي والبروتوكولي، بل امتدت إلى قراءة دقيقة للانتظارات الاجتماعية المرتبطة بالحكومة الجديدة .. فالمواطن المغربي، حسب التحليلات الصحفية، ينتظر حلولا ملموسة وآنية في ملفات التشغيل، وتحسين القدرة الشرائية، وتجويد الخدمات العمومية، وتحقيق العدالة المجالية، وهي الملفات التي اعتبرتها الصحافة الوطنية الاختبار الحقيقي لأي حكومة قادمة

كما رصدت بعض المنابر الوطنية ردود فعل القطاعات المهنية، ومن بينها مطالبة النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة للحكومة الجديدة بفتح حوار مؤسساتي جاد ومسؤول حول تحديث الإطار القانوني المنظم للصحافة والنشر، بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة ويحمي الحريات المهنية، وإطلاق إصلاح شامل لقطاع الصحافة والنشر والإعلام، يشمل مراجعة منظومة الدعم العمومي والإشهار، وفتح حوار حقيقي مع التنظيمات المهنية

في الصحافة الدولية .. بين الاحتفاء بالرمزية والتحفظ الحذر تناولت وسائل الإعلام الدولية تشكيل الحكومة المغربية بوصفه حدثا سياسيا بارزا، مع تركيز متفاوت حسب توجه كل وسيلة .. فقد أبرز موقع الجزيرة نت الطابع التاريخي للتعيين، مشيرا إلى أن المنصوري تقود أول حكومة برئاسة امرأة في تاريخ المغرب

وتناولت قناة فرانس 24 الحكومة الجديدة في سياق التحالفات الحزبية، معتبرة أن تشكيل ائتلاف رباعي برئاسة المنصوري يعكس دينامية سياسية جديدة أعقبت الانتخابات التشريعية

أما بي بي سي عربية، فقد ركزت على التحديات المؤسساتية التي تواجه المنصوري، وفي مقدمتها ضرورة الحصول على ثقة البرلمان بعد عرض البرنامج الحكومي على مجلسي النواب والمستشارين

وفي المقابل، قدمت صحيفة لوموند الفرنسية قراءة أكثر تحفظا، حيث تناولت التشكيلة الجديدة بعنوان يوحي بأن التغيير ظل محدودا باستثناء البعد النسائي، في إشارة إلى استمرار عدد من الأسماء والتوجهات من الحكومة السابقة

القواسم المشتركة في القراءات الإعلامية رغم اختلاف الزوايا، اتفقت الصحافة الوطنية والدولية على عدد من المحاور الأساسية:

أولا- الإجماع على إبراز حدث تولي امرأة لرئاسة الحكومة لأول مرة في المغرب، باعتباره تحولا مهما في المشهد السياسي

ثانيا- قراءة التشكيلة في ضوء الائتلاف الرباعي وما يعكسه من توازنات سياسية جديدة

ثالثا- التركيز على الملفات الحارقة المتمثلة في التشغيل والقدرة الشرائية والخدمات العمومية

رابعا- طرح تساؤلات جوهرية حول مدى التجديد الحقيقي في التشكيلة، وقدرة الحكومة على الانتقال من خطاب الوعود إلى منطق التنفيذ

وخلاصة القول، إن التغطية الإعلامية للحكومة الجديدة عكست مزيجا من الترحيب بالرمزية التاريخية، والترقب الحذر تجاه القدرة على الإصلاح والتنفيذ .. فبينما ركزت الصحافة الوطنية على الانتظارات اليومية للمواطن والملفات القطاعية، تناولت الصحافة الدولية الحدث من زاوية أوسع تربط بين البعد الرمزي والتحديات السياسية والاقتصادية

ويبقى القاسم المشترك بين جميع القراءات هو أن تقييم حكومة المنصوري لن يكون على أساس الأسماء أو عدد الحقائب الوزارية، بل على أساس قدرتها الفعلية على تحويل الوعود إلى نتائج ملموسة تخدم المواطن المغربي وتستجيب لرهانات المرحلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق