أحزاب و نقاباتأخباركلمة النقابة

النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة ترحب بالبرنامج الحكومي وتطالب بإصلاح القطاع

النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة: برنامج حكومي طموح في محاربة الفساد والقدرة الشرائية، لكن غياب رؤية لإصلاح الإعلام يضعف أثره

 


 

تابعت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، باهتمام كبير، مضامين البرنامج الحكومي الذي قدمته اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمام غرفتي البرلمان، والذي يمتد من 2026 إلى 2031، وتعتبره النقابة، من حيث المبدأ، وثيقة تعاقدية مهمة تستحق القراءة المتأنية والنقد البناء

أولا– لا يمكن إلا أن نثمن التوجه الاجتماعي الواضح في البرنامج الحكومي، خاصة التعهد برفع الدعم الاجتماعي المباشر تدريجيا من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، وإقرار تعويض تلقائي عن فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم للأسر المستحقة .. هي إجراءات تلامس بشكل مباشر القدرة الشرائية للمغاربة، التي تدهورت بفعل الغلاء

كما نرحب بإصلاح الضريبة على الدخل بهدف الرفع من الأجر الصافي، وإصلاح مسالك توزيع اللحوم والأسماك، وتقريب المنتج من المستهلك عبر شركات جهوية، غير أن هذه الوعود ستظل مجرد تصريحات ما لم تترجم إلى مراسيم وتدابير تنفيذية واضحة وجدولة زمنية محددة

ثانيا– نعتبر أن أقوى ما جاء في تصريح رئيسة الحكومة هو التزامها الصريح بتجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح طبقا للفصل 36 من الدستور، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، وتجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات

وهذا الالتزام يقع في صلب مطالبنا كصحافيين؛ فلا يمكن الحديث عن صحافة حرة دون منظومة وطنية للنزاهة تحمي الصحافي الاستقصائي وتجرّم الفساد .. لذلك، نطالب الحكومة بتحويل هذا التعهد إلى مشروع قانون في أول دورة تشريعية

كما نرحب بالتوجه نحو إصلاح هيكلي للأسواق، ومحاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية، بالتنسيق مع مجلس المنافسة، وإلزام أصحاب الصفقات العمومية بتخصيص 30 في المائة منها للمقاولات الصغرى والمتوسطة، ونأمل أن يمتد هذا التوجه إلى تفكيك الاحتكار الإعلامي والإعلاني، بما يعزز التعددية والمنافسة العادلة في القطاع

ثالثا– سجلنا بإيجابية ما ورد في البرنامج بخصوص تجديد الشراكة مع المجتمع المدني، وتبسيط مساطر الترخيص للجمعيات، وتفعيل الحق في الحصول على المعلومة، وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي

كما نثمن إحداث صندوق خاص للنهوض بالأمازيغية باعتماد مالي قدره ملياري درهم، وإحداث لجنة وزارية دائمة لتتبع إدماجها في قطاعات الإعلام والتعليم والقضاء، وهو مطلب ناضل من أجله المغاربة طويلا، ونرحب كذلك بالتأكيد على حماية الهوية المغربية الجامعة، وتفعيل إصلاح مدونة الأسرة في ضوء التوجيهات الملكية السامية، غير أنه، وفي المقابل، نسجل بأسف شديد غيابا شبه تام لأي رؤية واضحة لإصلاح قطاع الصحافة والإعلام .. فبعد تغييب حقيبة وزارية قائمة بذاتها ومؤسساتيا تعنى بالقطاع، لم يرد في البرنامج الحكومي أي ذكر لإصلاح القانون الأساسي للصحافيين وضمان حمايتهم الاجتماعية، ولا تحديد للجهة التي ستتولى الإشراف على ملفات الصحافة والنشر والدعم العمومي، علما أن آلاف المراسلين يشتغلون إلى اليوم دون أجر قار ودون أي حماية اجتماعية

ومن هذا المنطلق، نطالب بما يلي:

إصلاح منظومة الدعم العمومي للصحافة الإلكترونية والمكتوبة وربطها بمعايير الشفافية والكفاءة المهنية، لا بمعيار الولاء .. حماية الصحافيين من المتابعات التعسفية ومن الاستغلال الممنهج لقوانين التشهير .. إدماج الصحافة الجهوية كرافعة حقيقية للتنمية المجالية التي تتحدث عنها الحكومة

إن أي حديث عن «استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات»، كما قالت السيدة المنصوري، لن يتحقق دون صحافة حرة وقوية ومهنية، ودون تفعيل حقيقي للمجلس الوطني للصحافة على أسس ديمقراطية

تعتبر النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة أن البرنامج الحكومي لحكومة السيدة المنصوري برنامج طموح على الورق، يحمل نوايا حسنة خاصة في محاربة الفساد وتحسين القدرة الشرائية .. لكنه، سيظل مجرد نوايا ما لم يتم إشراك الجسم الصحافي الحقيقي، وليس الجسم المصطنع، في تنزيله ومراقبته .. ولهذا الغرض، نمد يدنا للحكومة الجديدة للتعاون، شريطة أن تفتح باب الحوار مع النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، بوصفها ممثلا شرعيا للصحافيين على الصعيد الوطني، وأن تضع إصلاح الإعلام ضمن أولوياتها؛ لأنه لا ديمقراطية دون إعلام مستقل، ولا تنمية دون صحافة حرة

الأمانة العامة – النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق