
على إثر صدور قرار وزارة الحج والعمرة بالمملكة العربية السعودية بإلغاء زيارة مزارات مكة والمدينة المدرجة ضمن برنامج مناسك العمرة للمعتمرين، خلال الفترة الممتدة منتصف شهر شعبان 1445هـ إلى ما بعد شهر رمضان المقبل، بسبب الاكتظاظ وكثافة الاستقبالات والمغادرات، اتخذت وكالة “السفر الذهبي” هذا القرار ذريعةً للتخلي عن التزاماتها تجاه فوج المعتمرين المسافر بتاريخ 17 فبراير إلى 01 مارس 2024
فبدل توفير وسائل النقل لزيارة المزارات والمقامات المتممة لبرنامج العمرة، وهي من أماني كل مسلم، اكتفت الوكالة بالامتثال الشكلي للقرار، ودفعت بعدد لا يستهان به من المعتمرين إلى البحث عن وسائل نقل على نفقتهم الخاصة، مما كلفهم مصاريف إضافية
والأكثر إيلاما، أنه عند وصول المعتمرين المعنيين إلى جبل النور على متن سيارات أجرة أدوا ثمنها من جيوبهم، فوجئوا بأفواج معتمري الوكالات الأخرى تصل على متن حافلات وفرتها وكالاتهم، باستثناء معتمري “السفر الذهبي”، الذبن صرحوا بأنهم لم يشعروا بعظمة الأماكن المقدسة لانعدام التأطير، إذ لم يتلقوا أي شروحات حول دلالات الزيارة أو الأحداث التي مر بها الإسلام في هذه المواقع، رغم احتجاجهم بمضمون قرار وزارة الحج

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تفاقم بسبب تقصير رئيس المجموعة المكلف من طرف الوكالة، الذي اكتفى بمرافقة المعتمرين في مرحلتي الطواف حول الكعبة والسعي بين الصفا والمروة، ثم تركهم دون متابعة أو تواصل طيلة مدة إقامتهم بالديار المقدسة، الذي كان المفروض فيه، بل من واجبه إعداد لائحة بأسماء المجموعة وأرقام هواتفهم للاطمئنان على أوضاعهم الصحية داخل غرفهم بالفندق وتقديم شروحات حول آداب الزيارة وأحكام العمرة، خصوصا أن أغلب أعضاء المجموعة من النساء وكبار السن، الذين لم تفتهم فرصة التعبير بصوت عال عن تذمرهم من الطريقة التي تمت بها زيارة الروضة الشريفة بالمدينة المنورة، حيث لم تتح لهم الزيارة على الوجه الأكمل لانعدام مساندتهم من لدن المرشد، أو من يساعده
أما بخصوص مكان الإقامة بمكة المكرمة، فكان الفندق المخصص للمجموعة بعيدا نسبيا عن المسجد الحرام مقارنة بفنادق الوكالات الأخرى، مما حرم جل المعتمرين من الإكثار من الصلاة في الحرم، حيث الركعة الواحدة تعادل مائة ألف صلاة، وذلك رغم إعلان الوكالة الترويجي الذي جاء فيه: اكتشف جمال العمرة مع وكالة السفر الذهبي “Voyage Or” وقالوا أيضا:
نقدم لك فرصة لرحلة روحانية فريدة مع إقامة في فنادق قريبة من المسجد النبوي والحرم المكي”
إن العمرة وشعائرها من مناسك الحج التي أمر الله بإتمامها، مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]، كان يتعين على الوكالة التنافس مع باقي الوكالات في خدمة المعتمرين الذين أدوا كامل التكاليف، وتقديم أفضل الخدمات المتعاقد عليها

وعليه، فإن ما وقع يستدعي تدخل السلطات المغربية المختصة بشكل عاجل لتنبيه وكالات الأسفار للحد من هذه الممارسات التي تسيء إلى المعتمرين المغاربة وإلى صورة الوطن





