أخبارالرياضة

هل جزاء من ينجز لحظات الانتصار للوطن أن يتنكر له الجميع ..؟ جنازة شقيق زياش نموذجا




بين النشوة الوطنية والنسيان السريع، تعم الفرحة الجماعية الشوارع والساحات في لحظات الانتصار الوطني، ويصبح الجميع “أبطالا” مؤقتين، غير أن هذا الفرح لا يلبث أن يتلاشى، ليحل محله صمت ثقيل أو نكران غير مفهوم عندما يحين وقت الاختبار الحقيقي للوفاء والولاء .. فهل يعقل أن يكون جزاء من يصنعون لحظات مجد الوطن هو التنكر الجماعي لهم ولعائلاتهم ..؟

حكيم زياش، النجم العالمي الذي رفع علم المغرب عاليا، لم يقتصر إنجازه على المستطيل الأخضر، بل امتد ليجعل اسم الوطن حاضرا في أكبر المحافل الكروية الدولية، الذي شق طريقه بإصرار، ليصبح مصدر فخر لكل مغربي يتابع مبارياته بقلب نابض .. مسيرة تجمع بين الموهبة الفطرية والعزيمة التي تليق بأبناء الشعب المغربي

لكن خلف هذا البريق الكروي، كشفت لحظة حزينة الوجه الإنساني الحقيقي لزياش أثناء دفن شقيقه الراحل، في مشهد أثار موجة من العواطف والتساؤلات حول معنى التضامن في زمن النجومية .. ما صدم الكثيرين هو غياب معظم النجوم والأصدقاء عن وداع الشقيق رحمه الله، حيث ظهر زياش وحيدا أمام قبر شقيقه، يبكي بصمت .. لا زملاء من تشيلسي .. لا مسؤولين من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ولا حضور جماهيري يعتد به

هذه الحادثة لا تبدو معزولة، بل تعكس نمطا أوسع؛ فالرياضيون، مثل الجنود والمبدعين، يحتفى بهم في أوقات النصر .. لكن، كثيرا منهم يواجهون أزماتهم الشخصية في عزلة قاسية، رغم الهالة التي تصنعها الشهرة من حولهم

في الوقت الذي يفترض فيه أن يكرم المجتمع رموزه وأبطاله، وجدنا أنفسنا أمام حالة لافتة من اللامبالاة، رسميا وشعبيا، تجاه جنازة شقيق زياش، بما يثير أسئلة عميقة حول قيم الوفاء والامتنان في المجتمع المغربي .. كيف نحتفي بمن يرفعون راية الوطن في لحظات المجد، ثم نغيب عنهم في لحظات الانكسار..؟

ما حدث في جنازة شقيق حكيم زياش ليس مجرد واقعة عابرة، بل مرآة تعكس جزءا من علاقتنا برموزنا وببعضنا البعض .. فهي دعوة لمراجعة أنفسنا، أفرادا ومؤسسات، حول معنى الانتماء الحقيقي

لعل هذه الحادثة تكون جرس إنذار نحتاجه جميعا لإعادة الاعتبار لقيم التضامن والوفاء، حتى لا تتحول لحظات المجد الوطني إلى ومضات عابرة تنسى، بعد أن تنطفئ الأضواء وتطوى الرايات

ختاما، يتقدم طاقم جريدة المستقلة بريس الإلكترونية، لسان حال النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة بأحر التعازي القلبية للنجم حكيم زياش ولأسرته، راجيا للفقيد الرحمة والمغفرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق