أخبارجماعات و جهات

الداخلية تحقق مع الجماعات الترابية في صفقات مكاتب الدراسات

ذ. يوسف الإدريـــــسي

لم تكن التحذيرات التي أطلقناها في أكثر من مناسبة إعلامية بشأن الاستنزاف المتواصل لمالية جماعة اليوسفية مجرد مواقف انطباعية أو مزايدات سياسية كما اعتقد البعض، بل كانت قراءة لواقع أصبحت فيه صفقات الدراسات تلتهم جزءا مهما من الميزانية دون أن ينعكس ذلك على حياة المواطنين أو على جودة المرافق العمومية. واليوم تأتي التحقيقات التي باشرتها وزارة الداخلية قبل أيام حول صفقات مكاتب الدراسات بعدد من الجماعات لتؤكد أن هذا الملف بات موضوع مساءلة على أعلى المستويات

نعلم جيدا أن الأصل في الدراسات التقنية أن تكون وسيلة لترشيد القرار العمومي وضمان حسن إنجاز المشاريع، لكنها تتحول إلى عبء عندما تصبح غاية في حد ذاتها، أو وسيلة لتكرار الإنفاق على أفكار سبق إنجازها أو مشاريع لا تغادر رفوف الإدارات أو أشياء أخرى. وهنا يكمن جوهر الإشكال

في اليوسفية تحديدا، لا يحتاج المواطن إلى كثير من الجهد حتى يلاحظ حجم الأموال التي صرفت تحت عنوان مايسمى ب (الدراسات). فقد تم تخصيص حوالي 200 مليون سنتيم لدراسة مشروع غابة (الفواشخ)، كما صرفت مبالغ على مكتب دراسة خاص بالمسبح البلدي الذي تسلمته الجماعة كاملا مكتملا من المجمع الشريف للفوسفاط بصفر درهم، إلى جانب 19 مليون سنتيم خصصت لإعادة نسخ برنامج عمل سبق إنجازه، فضلا عما يقارب 150 مليون سنتيم للدراسات التقنية المتعلقة بالطرق والإنارة والمساحات الخضراء والأسواق و43 مليون سنتيم لدراسة منتزه حي الداخلة، إضافة إلى 73 مليون سنتيم لدراسة سوق للسمك. في وقت ما تزال فيه هذه المرافق تعاني اختلالات واضحة لا تخطئها عين

المفارقة، أن المدينة لا تعاني من نقص في الدراسات بقدر ما تعاني من نقص في الإنجاز. فالطرق تحتاج إلى إصلاح، والأسواق في وضع لا يليق بمدينة تبحث عن التنمية، والمجزرة تحتاج إلى تأهيل، والمنتزهات العمومية التي وعدت بها الرئيسة هي الآن في العناية المركزة

لكل ذلك، من حق المواطن اليوسفي أن يتساءل عن الجدوى من إنفاق كل هذه الأموال على الدراسات ومن واجب السلطات الإقليمية مراقبة مشروعية هذه الدراسات وتقدير راهنيتها، إذا كانت النتائج على الأرض لا تعكس هذا الحجم من النفقات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق