أخبارالبيانات

بلاغ صحافي للمركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان

بلاغ بشأن مأساة النزوح الجماعي نحو سبتة ومليلية المحتلتين ومطالبة رسمية بالمساءلة

حسن لكحل

يتابع المركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان، بقلق بالغ وباستنكار شديد، تداعيات موجة النزوح الجماعي التي شهدتها مدن الشمال المغربي يومي 30 و31 يوليوز 2026 نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، والتي خلّفت، وفق معطيات تداولتها فعاليات حقوقية ومنظمات المجتمع المدني، عشرات الضحايا والمفقودين والجرحى

إن هذا الرقم المفجع، إن ثبتت صحته، لا يعكس مجرد حادث عابر، بل يكشف عن مأساة إنسانية حقيقية طالت شبابا وشابات مغاربة اختاروا المخاطرة بأرواحهم هربا من واقع لم يعد يحتمل الانتظار

إن المركز، إذ يعبر عن تضامنه الكامل مع أسر الضحايا والمفقودين، ويطالب بفتح تحقيق شفاف ومستقل حول ملابسات هذه المأساة، فإنه يسجل باستغراب واستهجان شديدين ما وصفته فعاليات حقوقية بـ”الصمت المريب” الذي اختاره المسؤولون الحكوميون أمام هذه الأزمة الإنسانية غير المسبوقة

فالصمت الرسمي، في مثل هذه اللحظات المصيرية، لا يمكن أن يُقرأ إلا باعتباره استهتارا فاضحا بأرواح المواطنين والمواطنات، وتنصلا من المسؤولية السياسية والأخلاقية التي تقتضيها اللحظة

وفي هذا السياق، يطالب المركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان بشكل رسمي وصريح، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، بالخروج الفوري عن صمته، وتقديم توضيحات علنية وشفافة للرأي العام الوطني حول حصيلة هذا النزوح الجماعي، وأسبابه، وظروف وقوعه، والإجراءات التي اتخذتها أو تعتزم الحكومة اتخاذها لمواجهته

فحق المواطنين في المعلومة ليس ترفا، بل التزام دستوري وأخلاقي لا يقبل التأجيل، خصوصا حين يتعلق الأمر بأرواح بشرية، كما يطالب المركز بفتح مساءلة سياسية وإدارية جدية وشفافة لتحديد المسؤوليات الفعلية عن هذا النزوح الجماعي غير المسبوق، سواء تعلق الأمر بالسياسات العمومية التنموية والاجتماعية التي أفرزت هذا اليأس الجماعي لدى فئة واسعة من الشباب، أو بأي تقصير أمني أو إداري محتمل ساهم في تفاقم حجم الكارثة وارتفاع عدد الضحايا

ويتساءل المركز، بكل وضوح: من يتحمل مسؤولية ما وقع ..؟

هل هي مسؤولية جماعية مشتركة بين حكومات متعاقبة عجزت عن معالجة جذور الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، أم أن هناك مسؤوليات محددة يجب تحديدها والكشف عنها للرأي العام دون مواربة ..؟

إن هذه الشوهة المؤلمة، كما وصفتها فعاليات حقوقية، لم تقتصر أضرارها على الضحايا وأسرهم فحسب، بل طالت صورة المغرب ومكانته على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأحرجت المغاربة المقيمين وغير المقيمين بالخارج، الذين وجدوا أنفسهم مضطرين لتبرير أو تفسير صور مأساوية استغلت على نطاق واسع في الإعلام الأجنبي

إن المركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان يؤكد أنه سيتابع عن كثب تطورات هذا الملف، وأنه لن يتوانى عن استعمال كافة الوسائل القانونية والحقوقية المتاحة لضمان محاسبة كل من ثبتت مسؤوليته، المباشرة أو غير المباشرة، في هذه المأساة الوطنية، وأن صمت اليوم لن يكون عذرا لصمت الغد

الرباط، في 1 غشت 2026

عن المكتب التنفيذي رئيس المركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان

الدكتور إبراهيم الشعبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق