
فاس بين اليوم والأمس .. أين المسؤولون ..؟!

ذ. عبد اللـه عزوزي
في المدينة التي أهدت العالم أول جامعة في التاريخ بفضل امرأة مغربية، يرجع الأطفال اليوم من أبواب المدارس إلى بيوتهم ..! السبب ..؟ لا يوجد مقتصد للتسجيل، ولا حارس عام للتوجيه .. يحدث هذا ونحن في الأسبوع الثاني من شتنبر، بعدما غادر المتعلمون مقاعد الدراسة قبل ما يربو عن أربعة أشهر، كما أنه يحدث بعدما عاد أقرانهم في العديد من المجتمعات للأقسام و المدرجات منذ بداية الأسبوع الأخير من غشت
عن أي أجيال للمستقبل نتحدث بهذه العقلية ..؟
وهل استطاعت بهرجة “المجد الكروي” أن تغطي عن واقع مرير انطبع بالفرار الجماعي وأزمة الكرامة ..؟
الحقيقة ظهرت سريعا لأن منطق “تـفـوتـنـي و تـدوز” هو الحاكم، وحين “دازت” .. لم تترك كرامة لأحد
تحولت أحياؤنا إلى غابات إسمنتية بلا مدارس، ورياض أطفال، ولا حدائق، بل أشجار تقتلع، و شقيقات لها تحتضر، انسحب المسؤولون والمنتخبون رويدا رويدا إلى أن تواروا خلف الصمت والقرارات الانفرادية
ثم بعد كل هذا الفشل المؤسساتي و التمثيلي، يُلام المواطن على قراراته ويُتهم في “وطنيته” ..! الوطنية ليست بالونات ملونة نلصقها في حفلات أعياد الميلاد .. الوطنية هي مدرسة تزرع الحب في قلب الطفل، وكرامة مخافة الجانب ومحفوظة الحقوق .. هي مسؤولية حقيقية ترى أن المجد الحقيقي هو مجد التغيير وصناعة الفارق، و قبل كل هذا وذاك نستحضر قوله عز و جل: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ صدق اللـه العظيم





