أخبارمتفرقاتمجتمع

النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة: رشيد الوالي الفن لا يبنى على جلد المواطن وتبرئة فشل الحكومات ..!

حين يتحوّل الفن إلى سوط يبرّئ الدولة على حساب كرامة المواطن

رشيد الوالي .. كلمتك الأخيرة التي وصفت فيها المواطنين بأنهم «نائمون» و«حالمون»، وأن «الحكومة والدولة بريئتان من الفشل»، لم تكن مجرد كلمة عابرة في سياق فني أو ساخر، بل كانت خطابا يحمل في طياته حكما قاسيا على شعب بكامله، وتبرئة مطلقة لأجهزة الدولة والحكومة من أي مسؤولية

أولا- المواطن ليس «نائما»، بل مُنتظر لحقه .. المواطن المغربي الذي يستيقظ قبل الفجر ليبحث عن لقمة عيش، ويكدّ في عمله اليومي، ويتحمّل أعباء المعيشة وغلاء الأسعار، ليس «نائما»؛ والمواطن الذي ينتظر دوره في مستشفى عمومي، أو يطرق أبواب الإدارة للحصول على ورقة إدارية، أو يقف في طوابير الانتظار لساعات، ليس «حالما»؛ بل هو مواطن يطالب بحقوقه المشروعة في خدمات لائقة، رشيد .. حين تصف المواطن بالنوم والحلم، فإنك لا تنتقد واقعا، بل تُسقط عليه تهمة التقصير، وتحوّله من شريك في بناء الوطن إلى مُتَّهم في أحلامه وانتظاراته

ثانيا- قولك إن «الحكومة والدولة بريئتان من الفشل» هو تبسيط مخلّ لواقع معقّد، تتشابك فيه السياسات والاختيارات والظروف الداخلية والخارجية .. فالدولة ليست كيانا مجرّدا، بل هي مؤسسات وسياسات وبرامج؛ والحكومة ليست مجرد أسماء، بل هي اختيارات تنفيذية تترجم إلى واقع الناس .. والمواطن، بدوره، ليس طرفا سلبيا، بل هو المعني الأول بنتائج هذه السياسات، وهو من يتحمّل تبعات أي إخفاق في الخدمات الأساسية .. الصحة، التعليم، الشغل، السكن، النقل، والعدالة الاجتماعية

رشيد .. إن تبرئة الدولة والحكومة بهذه الصيغة المطلقة، وإلقاء اللوم على المواطن وحده، هو خطاب غير منصف لا يخدم الفن ولا النقد ولا الوطن .. نعم، للفنان حق في النقد، وحق في السخرية، وحق في طرح الأسئلة الصعبة .. لكن، هذا الحق لا يخوّله أن يعمّم، ولا أن يهين، ولا أن يحوّل فنه إلى منصة لإطلاق الأحكام الجاهزة على شعب بكامله .. النقد النزيه هو الذي يُنصِف قبل أن يدين، ويُوقظ قبل أن يجرح، ويجمع قبل أن يفرّق .. وإذا كان قصدك تنبيها أو توعية، فليكن ذلك بلغة تحترم عقل المواطن، وتقرّ بواقعه، وتفتح أمامه أبواب الأمل والتغيير، لا أن تغلقها في وجهه بوصمه بالنوم والحلم .. فالوطن لا يُبنَى بتهميش مواطنيه، ولا تُصان سمعة الدولة بتبرئتها على حساب كرامة الناس

المسؤولية في أي وطن مسؤولية مشتركة .. دولة وحكومة ومواطنين، والخطاب الوطني الرشيد هو الذي يوازن بين هذه الأطراف، ولا يضحي بأحدها لتبرير إخفاقات الآخر .. فإن كنت تقصد فنا، فليكن فنا يجمع ولا يفرّق، ويُوقِظ ولا يهين، ويلهم ولا يُيئِس .. وإن كنت تقصد نقدا، فليكن نقدا منصفا، يعترف بالمسؤوليات المشتركة، ولا يحوّل المواطن إلى كبش فداء لأخطاء السياسات والاختيارات

رشيد الوالي .. المواطن المغربي يستحق خطابا يكرّمه لا خطابا يهينه، ووطننا أحوج إلى كلمات تبني الجسور، لا إلى كلمات تهدم الثقة .. فإن أردت أن تكون صوتا للفن والنقد، فكن صوتا للإنصاف والكرامة، ولا تكن صوتا للتعميم والتجريح

رشيد .. كان الأجدر بك، وأنت الفنان الذي ترعرع في أحضان هذا الشعب، وتغذى من همومه قبل أفراحه، أن تكون مرآته لا سوطه .. كان الأجدر أن تسأل عن أسباب «النوم» الذي تحدثتَ عنه، بدل أن ترميه بالتهمة .. تبرئة الحكومة والدولة على حساب كرامة المواطن، في هذا التوقيت بالذات، هو اصطفاف غير بريء .. هو خطاب يرضي السلطة ويغضب الشارع، ويراهن على صمت الناس بدل أن يراهن على وعيهم

التاريخ سيذكر من وقف مع الناس في محنهم، ومن اختار أن يصفّق للسلطة على أنقاضهم .. فاختر موقعك جيدا، لأن الفنان الحقيقي لا يخاف قول الحقيقة للجميع؛ لا يخاف أن يقول للحكومة: أخطأت، وللمواطن: لك حق ..  يا رشيد .. الفن مرآة لا سوط، ومن رفع السوط على شعبه، فكأنما رفعه على نفسه؛ فإما أن تنحاز للكرامة فتُسمع، أو تنحاز للسلطة فتُنسى .. والسلام ..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق