أخبارالسياسةمتفرقات

«اللحم بـ140 درهم ماشي مشكلتنا» .. بنكيران يُغلي الشارع: هل العقيدة تُطعم الجوعى ..؟

بنكيران معروف بخطابه المباشر والشعبي .. لكن، هذه المرة اصطدم الخطاب بالواقع

 

في قلب الحملة الانتخابية، وأمام حشد مناصريه بمهرجان انتخابي بتطوان، أطلق عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية «البيجيدي»، جملة أشعلت مواقع التواصل وخلقت انقساما حادا

خاطب الحاضرين قائلا: «ماشي مشكلتنا اللحم بـ140 درهم، أعز شيء ماشي هو اللحم ولا الدجاج، سمحوليا المغاربة أعز شيء عقيدتكم ودينكم .. كلمات قليلة، لكنها فتحت جبهة جديدة في النقاش السياسي المغربي: هل من حق السياسي أن يطلب من المواطن «التنازل عن لقمة العيش» باسم العقيدة ..؟

تصريح بنكيران جاء في وقت يعيش فيه المغاربة على وقع ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الأساسية: اللحم وصل 140 درهما وأكثر للكيلو، والدجاج والخضر والزيت كلها في تصاعد، والمحروقات حدث ولاحرج .. المواطن العادي يسأل عن القدرة الشرائية، عن فاتورة السوق، عن كيف سيمر الشهر، فجاءه الرد من زعيم سياسي مخضرم: المشكل ليس في اللحم، المشكل الحقيقي هو «العقيدة والدين»

السؤال الذي قلب الطاولة: وأين عقيدتك أنت ..؟ .. لكن، الجملة لم تمر مرور الكرام .. التعليق الذي رافق انتشار الفيديو كان قاسيا: «السؤال الجوهري: أين عقيدتك أنت السيد الأمين العام وأنت تعيش أيام العز ..؟»

هذا السؤال اختصر أزمة الثقة بين النخب والمواطن: فكيف يقول زعيم سياسي عاش سنوات في الحكم، ويتقاضى معاشا سميكا مريحا، للمواطن البسيط الذي لا يجد ثمن كيلو لحم بأن «العقيدة أهم» ..؟

المنتقدون رأوا في التصريح «هروبا إلى الأمام» و«تخديرا دينيا» لمشكل اقتصادي واجتماعي، واعتبروه عودة لخطاب «اصبروا واحتسبوا» الذي استعملته الحكومات السابقة وقت الأزمات

فـ«أيام العز» التي يعيشها الأمين العام ” للبيجيدي”، والامتيازات التي استفاد منها كرئيس حكومة سابق، جعلت الكثيرين يسألون: هل من العدل أن يطلب من مواطن لا يجد ما يأكل أن يضع «العقيدة» فوق الخبز، بينما النخب السياسية تعيش في رفاه ..؟ هنا يتحول النقاش من نقاش حول «الأسعار» إلى نقاش حول «الشرعية الأخلاقية» للمتحدث

وعليه، فإن “البيجيدي” يدخل غمار الحملة الانتخابية وهو يجر وراءه إرث عشر سنوات من تدبير الشأن الحكومي، انتهت بحصيلة ثقيلة في ذاكرة الشارع .. فالمغاربة لم ينسوا بعد قرارات “تحرير صندوق المقاصة” و”إصلاح التقاعد” و”الزيادات المتتالية في الأسعار”، ناهيك عن منسوب التوتر الذي طبع علاقة  رئيس الحزب مع الجسم الصحفي والإعلامي

بالمناسبة، تصريح تطوان قد يكون محاولة لاستعادة القاعدة المحافظة للحزب عبر خطاب «القيم» .. لكنه، قد يرتد عليه كـ«قطيعة» مع هموم الناس اليومية .. فالناخب في 2026 لم يعد يقبل أن يقال له «اجعل دينك فوق خبزك» دون أن يرى نموذجا فيمن يخاطبه

تصريح بنكيران أعاد طرح سؤال قديم متجدد في السياسة المغربية: ما هي حدود استدعاء «الدين والعقيدة» في الخطاب السياسي وقت الأزمة ..؟

هل «العقيدة» هي الحل لأزمة 140 درهما للكيلو ..؟

 أم أن المطلوب هو حلول اقتصادية ملموسة ..؟

«سمحوليا المغاربة» قالها بنكيران في تطوان .. لكن، يبدو أن المغاربة هذه المرة لن يسمحوا بسهولة، لأنهم يريدون إجابة على سؤالين معا: كيف نحافظ على عقيدتنا ..؟

 وكيف نملأ بطوننا ..؟

يا سي عبد الإله .. العقيدة عند المؤمن غالية، لكن الخبز عند الجائع أغلى، وإن كنت تريد من المغاربة أن يضعوا دينهم فوق بطونهم، فابدأ أنت ونخبتك أولا: تنازلوا عن امتيازاتكم، عن معاشاتكم السميكة، عن «أيام العز» التي لا تنتهي .. أما أن تطلب من مواطن لا يجد ثمن كيلو لحم أن «يصبر ويحتسب»، بينما أنت تعيش في رفاه، فهذا ليس خطابا دينيا، بل استخفاف بعقول الناس .. المغاربة لم يعودوا في 2011، والشارع لم يعد يبتلع خطاب «القيم» دون خبز، فإن أردت صوتهم، فأطعمهم أولا .. ثم خاطب عقيدتهم بعد ذلك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق