

ذ. يوسف الإدريــسي
دون شك أن نسبة التصويت في انتخابات 23 شتنبر بإقليم اليوسفية تستحق التوقف طويلا وباعتدال تام أمامها. فحين يتوجه إلى صناديق الاقتراع حوالي 41 ألف ناخب فقط من أصل كتلة ناخبة تتجاوز 161 ألفا، بنسبة لا تتعدى 25%، فإن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط؛ من فاز ..؟ وإن كان الباعث الديمقراطي يستوجب تهنئة الفائزين، بل أيضا لماذا بقي نحو ثلاثة أرباع الناخبين خارج المشهد ..؟
صحيح، أن عدم التصويت لا يعني بالضرورة موقفا سياسيا واحدا؛ فقد تكون وراءه اللامبالاة، أو فقدان الثقة، أو ظروف شخصية، أو عدم الاقتناع بالمرشحين والبرامج. لكن حجم العزوف يجعل من الصعب التعامل معه كرقم عابر
في إقليم اليوسفية، يبدو أن هناك مسافة آخذة في الاتساع بين المواطن والسياسة. فسنوات من الوعود الانتخابية، وتغيير الوجوه واللوائح والشعارات، لم تجعل جزءا كبيرا من المواطنين يشعر بأن صوته قادر فعلا على تغيير واقعه. وحين يتحول التصويت في نظر المواطن من وسيلة للتأثير إلى مجرد طقس انتخابي يتكرر كل بضع سنوات، تصبح صناديق الاقتراع نفسها مرآة لأزمة الثقة
وتزداد المفارقة وضوحا حين نتذكر أن اليوسفية إقليم ارتبط تاريخيا بطبقة عمالية لها تاريخ طويل في النضال والتنظيم. ومع ذلك، ما تزال قضايا الصحة، والتعليم، والتشغيل، والبنيات التحتية والتنمية المحلية حاضرة بقوة في النقاش العمومي المحصور في مواقع التواصل الاجتماعي في غياب التأطير التنظيمي للفاعل الحزبي. وهنا تحديدا تفرض نسبة المشاركة سؤالا آخر؛ ماذا تفعل الأحزاب بين موعد انتخابي وآخر ..؟
فإذا كانت السياسة لا تظهر بقوة إلا خلال أسابيع الحملة الانتخابية، كما شاهد الجميع خلال الأسابيع الماضية، فمن الطبيعي أن يتساءل المواطن عن جدوى هذا الحضور الموسمي. خاصة أن السياسة لا تبنى فقط بالملصقات، ولا بالتجمعات الانتخابية، ولا بعدد السيارات التي تجوب الشوارع؛ بل بالتأطير المستمر، والإنصات، والمساءلة، والقدرة على تحويل انشغالات الناس إلى برامج وسياسات قابلة للقياس
أما المنتخبون الذين أفرزتهم صناديق الاقتراع، فهم يتمتعون دون شك بالشرعية القانونية التي تمنحها النتائج الانتخابية. لكن انخفاض المشاركة يضع أمامهم تحديا سياسيا وأخلاقيا إضافيا؛ كيف يستعيدون ثقة الذين لم يجدوا في الانتخابات ما يكفي لدفعهم إلى صناديق الاقتراع ..؟
لذلك، فإن نسبة 25% هي بالتأكيد رسالة سياسية لا ينبغي تجاهلها
ما يعني أن الذين صوتوا قالوا شيئا بأصواتهم، والذين لم يصوتوا قد يكونون، لأسباب مختلفة، قد قالوا شيئا بصمتهم. ومنطق السياسة السليم يقول بأنه من الضروري فهم الاثنين معا





