أخباركلمة النقابة

هل ستجرؤ الحكومة الجديدة على إعدام قوانين الصحافة المعطوبة وإعادتها للبرلمان أم ستبتلعها الصحافة رغما عنها ..؟

 

بمجرد ظهور نتائج انتخابات 2026 وتعيين رئيسة الحكومة الجديدة، اشتعل سؤال واحد في مكاتب كل الجرائد والمواقع الإلكترونية من طنجة إلى الكويرة .. سؤال طرحته كذلك النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة بصوت عال:
هل ستعمل الحكومة الجديدة على تنزيل قوانين الصحافة والإعلام بما تحمله من أعطاب ونقائص ومساوئ ..؟
أم ستعيدها إلى النقاش العمومي الحقيقي، وتخضعها لمناقشة برلمانية جديدة لتجويدها وجعلها صالحة للتطبيق ..؟
نحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة نقولها بصراحة: لا نعلم أيّ الطريقين ستختاره الحكومة المقبلة، وسوف ننتظر من ستسند إليه حقيبة الاتصال .. وهذا الانتظار ليس حيادا، بل هو ترقّب حذر لمصير مهنة بأكملها .. قوانين معطوبة .. قنبلة موقوتة تركتها حكومة «البيجيدي» الغير مأسوف عليها
لنتكلّم بلغة واضحة لا تحتمل التأويل: مدونة الصحافة والنشر الحالية، وقانون المجلس الوطني للصحافة، والنظام الأساسي للصحافي المهني، كلها قوانين ولدت مشوّهة .. قوانين فصّلت في صالونات مغلقة بالرباط، بين وزير اتصال يريد إرضاء الناشرين الكبار، وناشرين كبار يريدون قانونا يحمي احتكارهم، ونقابات محسوبة تريد قانونا يضمن لها مقاعد في المجلس،  والنتيجة ..؟
* مدونة صحافة تجرّم الصحافي أكثر مما تحميه، وتفتح الباب لمتابعته بالقانون الجنائي من النافذة بعدما أخرجناه من الباب
* مجلس وطني للصحافة تحوّل من هيئة للتنظيم الذاتي إلى هيئة لتأديب الصحافيين الصغار وغضّ الطرف عن تجاوزات الكبار
* بطاقة الصحافة “المهنية” أصبحت امتيازا يمنح بالولاء لا بالمهنية، وآلاف الصحافيين الحقيقيين في الجهات يشتغلون بدونها
* مقاولات إعلامية صغرى تموت يوميا، لأن الدعم العمومي ذهب للذين يملكون المطابع والعمارات، لا للذين يملكون الخبر
هذه هي الأعطاب والنقائص والمساوئ التي نتحدث عنها .. فهل ستأتي الحكومة الجديدة لتنزل هذه القوانين المعطوبة بالقوة، وتقول للصحافيين: هذا هو القانون، طبّقوه رغما عنكم ..؟
إذا اختارت الحكومة الجديدة الطريق السهل، وهو تنزيل القوانين الحالية بما فيها من عيوب، فهي ترتكب خطأين قاتلين:
الخطأ الأول: ستكون حكومة ضد الصحافيين منذ يومها الأول .. كيف تطلب منا أن نثق بها وهي تطبق علينا قانونا نعتبره سكينا على رقابنا ..؟
الخطأ الثاني: ستكرّس نفس الفشل .. كل الحكومات السابقة طبّقت نفس القوانين، والنتيجة ..؟ صحافة ضعيفة، صحافيون مهانون، مواطن لا يثق في الإعلام الوطني ويهرب إلى التفاهة في «تيك توك»
أما الطريق الثاني، وهو الطريق الصعب والشجاع، فهو أن تعلن الحكومة الجديدة بكل وضوح: هذه القوانين غير صالحة للتطبيق، سنعيدها إلى النقاش العمومي الحقيقي، وليس النقاش المغشوش، وإلى البرلمان مرة أخرى لتجويدها
نحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة نطالب بهذا الطريق .. نطالب بقانون يكتبه الصحافيون لا الناشرون .. نطالب بقانون يحمي الصحافي الجهوي الذي يغطي الفيضانات والانتخابات الجماعية .. نطالب بقانون يمنع متابعة الصحافي بالقانون الجنائي نهائيا في قضايا النشر .. نطالب بقانون يجعل الدعم العمومي مرتبطا بعدد الصحافيين الحقيقيين في المقاولة واحترام حقوقهم، لا بعدد الأوراق المطبوعة التي لا يقرأها أحد
وهنا نصل إلى السؤال الأخير والحاسم الذي طرحناه: سوف ننتظر من ستسند له حقيبة الاتصال .. لأن اسم وزير الاتصال سيخبرنا أي طريق ستسلكه الحكومة
إذا أسندت الحقيبة لشخص من لوبيات النشر الكبرى، فاعلموا أن الحكومة اختارت طريق تنزيل القوانين المعطوبة
وإذا أسندت لشخص تكنوقراطي لا علاقة له بالمهنة، فاعلموا أن القطاع سيبقى مهمّشا
أما إذا أسندت لشخص يؤمن بحرية التعبير، ويعرف معاناة الصحافي في وجدة والراشيدية وكلميم وغيرها، ويؤمن بالحوار مع كل النقابات وليس نقابة واحدة، فحينها سنقول: هناك أمل
نحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، التي تمثل الصوت المسكوت عنه في الإعلام، سنظل نراقب ونترقّب، ورسالتنا للحكومة الجديدة واضحة: لا تطبّقوا علينا قوانين ميتة، نحن مستعدون للحوار لتجويدها، لكننا مستعدون أيضا للنضال ضدها إذا فُرضت علينا فرضا
الكرة الآن في ملعب رئيسة الحكومة ووزير اتصالها (المجهول حتى الآن) .. لكن فليعلم الجميع أن الصحافي المغربي لم يعد يقبل بالدور السلبي .. فإما حوار حقيقي يُعيد الثقة للمهنة، ويصون كرامة من يغطي الخبر في أصقاع المملكة، وإما مواجهة مفتوحة لن تستثني أي وسيلة نضالية مشروعة .. لأن الصحافة ليست سلعة تُتاجر بها اللوبيات، وليست أداة تروّضها الوزارات .. الصحافة صوت المواطن، ومن يمسّ هذا الصوت، فالمهنة كلها ستقف في وجهه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق