
صرخة سكان دوار الغزاونة بإقليم سطات: العطش، التهميش، والموت الصامت في غياب تام للمسؤولين

سطات – لبنى حنين
منذ سنة 2022، ولا يزال زمن التنمية متوقفاً في دوار الغزاونة التابع لجماعة أولاد سعيد بإقليم سطات. ففي الوقت الذي تتغنى فيه الجهات الرسمية بالمشاريع الكبرى والتنمية المجالية، تعيش ساكنة هذا الدوار واقعاً مراً ومأساوياً يكشف عن حجم التهميش الممنهج وغياب أبسط مقومات العيش الكريم
وفي تصريح يسلط الضوء على عمق الأزمة، أكد السيد عبد الرحيم، رئيس جمعية “بسم الله” بالمنطقة، أن المعاناة اليومية للسكان تجاوزت كل الحدود الإنسانية. فأزمة الماء الصالح للشرب تقف في طليعة هذه المآسي؛ إذ يخلو الدوار تماماً من أي سقايات أو نقط للماء، مما يجبر السكان على قطع مسافة 4 كيلومترات كاملة للظفر بقطرات ماء. وحين تحل بالدوار شاحنة صهريجية (بوطة) بسعة 4 أطنان من شهر لآخر، لا تجد الساكنة بداً من تقاسم ذلك الماء رغم مرارته وصعوبة استهلاكه، ما يشكل خطراً صحياً مباشراً عليهم
ولا تسلم الأوضاع الصحية من هذا البؤس، حيث يواجه مرضى الأمراض المزمنة، وخصوصاً مرضى القصور الكلوي المحتاجون لـ “الدياليز”، موتاً بطيئاً في ظل غياب تام لأي بنية صحية قريبة أو مساعدة طبية، لتصبح أرواح المواطنين رهينة لطرق وعرة لا تقطع إلا على ظهور الدواب. فعندما يتعلق الأمر بالتنقل أو إسعاف مريض، تجبر الساكنة على الاستعانة بالبهائم لشق المسالك الطينية المقطوعة، وهو نفس المصير الذي يواجهه الأطفال المتمدرسون الذين يُجبرون على الانقطاع عن الدراسة خلال فصل الشتاء بسبب استحالة التنقل وسط العزلة .. ويزيد من مأساوية الوضع نضوب الفرشة المائية بالمنطقة، مما قضى على آخر آمال الفلاحين والكسابة، وأجبر العديد من العائلات على الهجرة بحثاً عن شريان حياة في مكان آخر
وأمام هذه الوضعية الكارثية، يؤكد رئيس الجمعية أن مختلف الشكايات والطلبات التي وجهت للجهات المعنية لم تقابلَ سوى بالتسويف والوعود الزائفة من قبيل “قريباً سنتدخل”، لتبقى دار لقمان على حالها وتبقى صرخات المواطنين حبيسة الهامش. وأمام هذا الجمود، يتساءل أبناء دوار الغزاونة بحرقة: أين هي برامج التنمية والمخططات الفلاحية حين يعطش الإنسان ويندثر حقُّه في الحياة والعلاج ..؟
إن ساكنة دوار الغزاونة تضع اليوم هذه المعاناة الإنسانية أمام أنظار السيد العامل وكل المسؤولين الغيورين على هذا الوطن، آملة في التفاتة ملكية ومسؤولية حقيقية لفك العزلة، وتوفير الماء الصالح للشرب، وإنقاذ أرواح تصرخ في وجه النسيان علّ النداء يجد آذاناً





