بين الإقرار بضرورة الإعلام الوطني الحر والمستقل واستمرار التلويح بالملاحقات القضائية ..!

1

أمام الوظائف الجديدة التي أصبح عليها الإعلام والصحافة عالميا، وفي إطار التحولات المجتمعية والتكنولوجية الجديدة، لا يزال في مجتمعنا المغربي من يصر على الاستمرار في التعاطي مع إعلامنا وصحافتنا لتأمين مصالحه ونفوذه الطبقي والسلطوي، بالرغم من كل ما راكمه الوطن من إصلاحات دستورية وسياسية وقانونية، خاصة في مجال حقوق الإنسان السياسية والمدنية، كما تبلور ذلك في دستور 2011، الذي شكل نقلة نوعية في التاريخ المغربي المعاصر، وفي الصحافة والإعلام نموذجا.

ماذا يعني إذن، أن تكون شعارات ما بعد دستور 2011، في الاتجاه الذي يقوي الأمل في ارتقاء الصحافة والإعلام إلى ما يعزز دولة الحق والقانون، والتفعيل الحقيقي لدور الصحافة والإعلام، واستغلال الرصيد القانوني في المغرب في هذا المجال، وهناك مجموعة نقط الاستفهام لا زالت مطروحة في مشهدنا الصحفي والإعلامي الوطني، تقتضي المزيد من النقاش والوضوح في إطار ترجمة الأهداف التي توجه قوانين الصحافة والنشر الجديدة، وإلا فما معنى الضجة التي يروج لها في مجال حرية الصحافة والإعلام في دولة الحق والقانون، إن لم يكن هناك إيمان حقيقي بالدور الذي يجب أن تلعبه الصحافة والإعلام .. أم أن الأمر لا يتعدى التعبير عن المتمنيات والدعاية الإعلامية فقط ..؟

إن من حق الممارسين الحقيقيين للصحافة والإعلام المطالبة بتجويد المنظومة القانونية الجديدة وفق ما جاء في دساتير الوطن، وفي الاتفاقيات الدولية التي وافق عليها المغرب، ومنظومة ظهير الحريات العامة التاريخي لسنة 1958، وإعادة المنظومة الجديدة للتقويم والنقاش البرلماني لغربلتها من الأعطاب، أم أننا لا زلنا بعيدين عن ذلك، ومتمسكين بالرؤيا القانونية القديمة المجرمة للفعل الصحفي والإعلامي، و بالرهان على الملاحقات القضائية الجنائية السالبة للحرية، وهذا ما يمكن الوقوف عليه بالملموس في مواقف اللوبيات المناهضة للتغيير والتطور لتكون الصحافة والإعلام سلطة رابعة حقيقية للرأي العام الوطني الذي لا مفر له من ذلك في دولة الحق والقانون، التي جسدها الدستور المغربي لسنة 2011.

لامعارضة منا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، ضد الذين يختلفون معنا في أن تصورنا للمنظومة القانونية الجديدة، ولا في شروط تطبيقها في مشهدنا الصحفي والإعلامي، فمن دون اختلاف وحوار وتعدد للرؤى والمواقف لا يمكن الاستجابة لتطلعات المجتمع والفاعلين .. لكن، أن يحشر المفروض فيهم حماية الحريات وتكريس سلطة القانون أنفسهم في المعركة التي يخوضها الفاعلون ضد المنظومة الجديدة، وما يوجد فيها من أخطاء وتجاوزات واختلالات وفق دلالة المثل القائل: “أهل مكة أدرى بشعابها” .. لأجل ذلك، نناشد من يتحدثون ويناقشون من خارج المشهد الصحفي والإعلامي احترام مواقعهم، والابتعاد عن التلويح بما لاتسمح به القوانين الجديدة نفسها .. خصوصا، المحسوبون على القضاء المعنيون قبل غيرهم بتكريس حقوق الإنسان، وما تم التنصيص عليه في دستور الوطن اتجاه العاملين في الصحافة والإعلام في إطار المؤسسة الدستورية التي تعنى بشأنهم المهني الخاص، والتي ستختار المنظومة القانونية التي تحاكم الجنح والقضايا التي تقتضي متابعتهم عليها إن كان ذلك لا مفر منه.

للموضوع بقية

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*