أخبارحوادث

حادثة مركز اجدور حلقة أخرى من مسلسل الرعب على طرقات إقليم اليوسفية

ذ. يوسف الإدريـــــسي

يبدو أن مسلسل الرعب وحرب دراجات الشوارع لا يريد أن ينتهي. فحادثة السير التي شهدها مركز جماعة أجدور بعد زوال يوم الجمعة 6 مارس 2026، والتي كانت ضحيتها تلميذة صدمتها دراجة نارية، تعيد إلى الواجهة مشهدا طرقيا مقلقا أصبح يتكرر بوتيرة لافتة في عدد من جماعات إقليم اليوسفية. فمثل هذه الحوادث هي دون شك مؤشرات يومية على اختلال واضح في معادلة السلامة الطرقية داخل الفضاءات القروية والحضرية

الأرقام التي كشفت عنها القيادة الإقليمية للوقاية المدنية بالإقليم خلال الأسبوع الجاري، تعكس بدورها هذا الواقع المقلق. فالانتقال من 835 جريحا و16 قتيلا سنة 2022 إلى 1544 جريحا و28 قتيلا سنة 2025، مع تسجيل 1019 حادثة سير خلال سنة 2025، يكشف عن منحى تصاعدي لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد صدفة إحصائية

إنها مؤشرات تعني ببساطة أن الطريق أصبحت أكثر خطورة، وأن حوادث السير باتت تشكل ضغطا متزايدا على منظومة الإسعاف والخدمات الصحية، فضلا عن آثارها الإنسانية والاجتماعية

وفي قلب هذا المشهد، تبدو الدراجات النارية حاضرة بقوة في عدد كبير من هذه الحوادث. فهي وسيلة نقل عملية ومنتشرة على نطاق واسع، لكنها تتحول في كثير من الأحيان إلى مصدر تهديد حقيقي لسلامة المارة، خصوصا في ظل السرعة المفرطة والاستعراضات الهوائية داخل التجمعات السكنية، وعدم احترام أسبقية المرور، وغياب أبسط شروط السلامة. وتصبح الفئات الهشة، وفي مقدمتها التلاميذ، أول من يدفع ثمن هذا الانفلات الطرقي

هكذا، فإن هذه الوقائع تعيد طرح سؤال المسؤولية في تدبير السلامة الطرقية على المستوى الإقليمي. فتنظيم السير داخل المراكز القروية لا يرتبط فقط بتكثيف المراقبة الأمنية، بل أيضا بتفعيل دور الجماعات في تأمين الفضاء الطرقي عبر التشوير الواضح، وإحداث مخففات السرعة، وتأمين محيط المؤسسات التعليمية. كما أن تشديد المراقبة على المخالفات يبقى شرطا أساسيا لإعادة شيء من الانضباط إلى الطريق

ومع كل ذلك، فلا ينبغي التقليل من دور الاسرة والمجتمع في معالجة الظاهرة، بل وتدخل كل المصالح المعنية؛ مندوبية وزارة النقل والتجهيز، المديرية الإقليمية للتعليم والرياضة، مندوبية الشباب، المجلس العلمي، كل من زاويته لتنظيم الظاهرة وإيقاف نزيف شبان وشابات لا يدركون جيدا معنى الحيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق