نقابة “سماتشو” تضع صندوق (FSHIU) تحت المساءلة ..!

SMATCHU

بدأنا نقرأ مؤخرا أن “أموال التأهيل الحضري في مهب الريح! ..”، أليس هذا ما كانت نقابة “سماتشو” سباقة للإشارة إليه منذ فترة زمنية ..؟! (ياك قالت ليكم ومازال كتقول: راه هاذوك الفلوس ديال “التأهيل الحضري”) تحوم حولها شبهات كثيرة وكبيرة، شبهات سياسية ورائحة فساد مالي وأطماع انتخابية..! وللطمع والجشع أفاعيل، فقد سبق لنقابة “سماتشو”، أن نبهت إلى ذلك، وذكرت حينها بالمثل القائل: “راه لي كْلاتو المعزة في الوْطا ولا في الجبل، لا بدّا تخلْصو واحد النهار في دار الدباغ”، إن طال الزمن أم قصر ..!

نحن على صعيد قطاع الإسكان وسياسة المدينة نعلم جيدا أن المديرية العامة للجماعات المحلية، التابعة لوزارة الداخلية، ليست لوحدها من يموّل مشاريع التأهيل الحضري ..! فوزارة الإسكان بدورها ساهمت وتساهم في إنجاز العديد من مثل هذه المشاريع وتدفع مقابل ذلك مبالغ هامة ومختلفة، وفي بعض الأحيان قد تتحمل تكاليف المشاريع كاملة لوحدها .. وفي سنة 2015 سبق أن أشار تقريرٌ للمجلس الأعلى للحسابات في هذا الشأن، إذ لاحظ أن خطة تموﻳل المشاﺭيع التي يساھم فيها صندوق التضامن للسكنى والاندماج الحضري “تتسم بعدم التوﺍزﻥ، ذلك ﺃن ﺩعمه للمشاريع ﺍلتي تعاقد معها يصل في المتوسط إلى 67 في المائة من كلفتها، والأكثر من ذلك، ﺃن 320 مشرﻭعا قد استفاﺩ من تموﻳل كامل من لدن الصندوﻕ ..”، وأرجع المجلس ﺫلك إلى “ضعف الدعم المالي للشركاء العموميين الآخرﯾن وعدﻡ الوفاء بالتزﺍماتهم، إضافة ﺇلى عدم التحكم في ﺍلعناصر التقنية والمالية للعمليات”.

ونحن نعلم جيدا بأن الاعتمادات اللازمة لهذه الغاية، تُخصم من مداخيل صندوق التضامن للسكنى والاندماج الحضري .. ونعلم أن هذا الصندوق الخاص الذي تم إحداثه في آخر أيام حكومة التناوب التوافقي سنة 2002، كان في البداية مخصصا فقط لتمويل مشاريع السكن الاجتماعي، المتمثلة في إعادة هيكلة الأحياء ناقصة أو منعدمة التجهيز أو القضاء على مدن الصفيح أو إعادة إسكان المتضررين من جراء كوارث طبيعية، وكذلك محاربة كل أنواع السكن غير اللائق وعمليات أخرى ذات الطابع الاجتماعي المحض، وكانت موارد (FSH) تأتي من الضريبة التي فرضها آنذاك قانون المالية على مبيعات الأسمنت بالسوق الداخلية ..!

وكنتيجة للتشجيعات التي عرفها برنامج السكن الاقتصادي من توفير وعاء عقاري واستفادة المنعشين العقاريين من امتيازات وإعفاءات جبائية لا يستهان بها، تم إنتاج عدد كبير من الوحدات السكنية الاقتصادية، غير أن التمويل البنكي لم يكن ليسمح لذوي الدخل المحدود وغير القار بالولوج إلى سكن لائق، مما دفع بالسلطات الحكومية المسؤولة إلى العمل على تقديم ضمان للقروض الممنوحة لهذه الفئة من المواطنين في إطار ما أصبح معروفا ب “فوكاريم” و”فوكالوج”، وهذا الضمان مموّل من الصندوق الاجتماعي للسكن، ولهذه الغاية أصبح يحمل اسم “صندوق التضامن للسكن” .. وجاء البرنامج الحكومي لسنة 2012، وهو البرنامج الذي اعتبر سياسة المدينة خيارا استراتيجيا، مما أدى إلى مراجعة كل الأولويات السابقة ..! ولتمويل عمليات المنظور الجديد، كان لا خيار من اللجوء إلى حساب الصندوق السالف الذكر، وهكذا تم تحويل “صندوق التضامن للسكن” إلى “صندوق التضامن للسكنى والاندماج الحضري”.. وهنا بدأ الاختلاط بما هو اجتماعي مع ما هو سياسي وحزبي، حيث وصفوه أخصائيون بالبقرة الحلوب ..!

الطموحات كانت كبيرة والتطلعات والآفاق السياسية كانت تبدو واعدة، وكان لا بد من موارد هامة وإضافية، وخاصة عندما تكون الموارد العادية للصندوق ولسنوات مقبلة قد سبق الالتزام بها من طرف وزير سابق في إطار اتفاقيات موقع عليها مع هيآت وشركاء عموميين تلزم لسنوات عدة قادمة .. فإن أي وزير جديد يصعب عليه متابعة تطبيق السياسة التي رسمها و وضع أسسها المسؤول الذي سبقه على رأس الوزارة، وخاصة عندما تكون من ورائها أهداف حزبية تخدم الهيئة السياسية التي ينتمي إليها .. فلن يقبل أي وزير ينتمي إلي هيئة سياسية أخرى أن يخدم مصالح غير مصالحه الخاصة ومصالح الحزب الذي ينتمي هو إليه ..! وفي حالة عدم إمكانية التراجع عن اتفاقيات أُبرمت مسبقا وعن التزامات و وعود سبق ووُثقت من قبل، وفي حالة عدم توفر الأموال اللازمة لخدمة منهجه وخططه، سيضطر الوزير الجديد إلى البحث عن موارد جديدة، وهذا ما حدث بالفعل سنة 2013 عندما طالب وزير التقدم والاشتراكية السابق بتوسيع مجال تدخل صندوق التضامن للسكنى والاندماج الحضري ليشمل البنايات الآيلة للسقوط، وطالب من جراء ذلك، بتعزيز موارده لتشمل رسما خاصا إضافيا مفروضا على حديد البناء و 20 % من حصيلة الرسم المفروض على الرمل، الشيء الذي كان من المتوقع أن يرفع موارد الصندوق إلى 2،42 مليار درهم في تلك السنة لوحدها .. وبالتفصيل، حصل الوزير التقدمي الاشتراكي على موارد إضافية، تمت برمجتها في مشروع قانون المالية 2013 بإحداث رسم خاص على حديد البناء بقيمة 0.10 درهم للكيلوغرام، ورسم على الرمال بقيمة 30 درهما للطن الواحد بهدف تعزيز موارد صندوق التضامن للسكنى والاندماج الحضري .. وما كانت حكاية “برنامج المباني الآيلة للسقوط” إلا درا للرماد في العيون، نجحت الشجرة في إخفاء الغابة، ونجح الغربال التقدمي في إخفاء نور الشمس، فما كان يحاك في الظلام ويُحبك وراء الستار كان شيئا مخالفا .. جاءت سنة 2016، وجاء القانون رقم 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري، وجاء من بعده المرسوم رقم 2.17.586 بتطبيق القانون السالف الذكر في أواخر السنة الموالية، ليتضح كل شيء ..!، فالوزارة رفعت يدها عن تمويل البرنامج المعد سابقا والمتفق في شأنه مع أطراف عديدة .. بحيث لم يعد هناك مجال للمساعدة الاجتماعية في هذا الإطار، إذ أصبح مالكو الدور هم الملزمين بالقيام بالإصلاحات، وهم المسؤولين عن العواقب الناتجة عن انهيار المباني ..! ولتفادي زهق الأرواح والهروب من المسؤولية الوطنية، سيتم تشريد العائلات الفقيرة ولو بالقوة إن استدعى الأمر ذلك ..! -ولنا عودة إلى هذا الموضوع بالتفصيل في مقال لاحق- .. ولاستكمال الخطة، عملت الوزارة في عهد وزير التقدم والاشتراكية على إحداث الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، مؤسسة عمومية تم إحداثها بموجب قانون هدفه ظاهريا القضاء على آفة المباني الآيلة للسقوط .. ولكن، باطنيا يبقى الهدف الحقيقي لمهندسي واضعيه هو تنظيم عمليات التجديد الحضري أو ما يعرف عند العامة بالتهيئة الحضرية .. ولتكتمل الخطة، تم إحداث هذه الأداة بموجب قانون تشريعي يتولى في الحقيقة تنفيذ سياسة الوزير الحزبية ودعم مكانته السياسية بتقديم تمويلات لمشاريع التهيئة الحضرية بطريق انتقائية، حيث بمجرد التوقيع على اتفاقيات قد تكون ثنائية، تُفتح بموجبها صنابير اعتمادات ليتم تحويل أموال مهمة لفائدة جماعات محلية مختارة دون غيرها .. فما هي المقاييس والمعايير التي يتم بموجبها ضبط هذه الاختيارات ..؟!

ومن بين التساؤلات المطروحة: أين نحن من برنامج التدخل في السكن المهدد بالانهيار الذي تم الإعلان عنه بمناسبة تقديم مشروع ميزانية 2018 لقطاع الإسكان أمام ممثلي الأمة ..؟! ومتى وكيف سيتم إنجاز البرامج المتعاقد بشأنها والتي تهم حسب أرقام الوزارة، 27.500 بناية في إطار الإحصاء المنجز من طرف وزارة الداخلية سنة 2012 والذي حددها في 34.697 بناية، على أن يتم التعاقد بشأن 50 % من البنايات المهددة بالانهيار المتبقية غير المتعاقد بشأنها بقرابة 8.000 بناية.

نعم، لم نعد نفهم شيئا حيث اختلط عندنا الحابل بالنابل، وتبعثرت لدينا كل الأوراق ..! لقد تم التراجع في الواقع عن كل السياسات السكنية المسطرة والأهداف الاجتماعية المرسومة لمحاربة الهشاشة التي وُضعت ركائزها الأساسية ورُسمت خطوطها العريضة منذ تولي حكومة التناوب التوافقي مسؤولية هذه الوزارة .. والذي تطالب اليوم نقابة “سماتشو”، في إطار الدعوة إلى تطبيق سياسة الحكامة الجيدة وإعطاء المثل في النزاهة والشفافية، هو الحق في الولوج إلى المعلومة ..! نريد أن نعلم بالتفصيل والتدقيق، ومعنا كل العاملين بالقطاع، والشركاء والمهتمين والمتتبعين، وأصحاب العقد والرأي، عدد ونوعية كل الاتفاقيات المبرمة خلال الحقبة الوزارية السابقة ..؟! كم هو عددها وكم هي مبالغها بالضبط ..؟! ومن هم المستفيدون منها ..؟! وإلى أين وصلت الأشغال بها ..؟! وهل تم تنفيذ ما تم الاتفاق حوله بالحرف، أم أن الأموال المعروضة صرفت لمآرب أخرى ..؟! أو صُرف الجزء الضئيل منها وتم تحويل الباقي إلى جيوب مستترة، في إطار صفقات مشبوهة وحسب مساطر ملتوية ..؟! وبنظرة استباقية، فإن لم تعط الوزارة أجوبة واضحة عن هذه الأسئلة اليوم، ففي الغد القريب سيتم نشر غسيلها علانية من طرف قضاة المجلس الأعلى للحسابات ..! ويمكن أن تكون لها عواقب وخيمة قد تؤدي بمن خالف القانون في برمجتها وإنجاز مشاريعها ربما إلى الزج به أياما معدودة وراء قضبان حديدية ..! ونتساءل أيضا عن مبالغ الفائض من المشاريع المتعاقد حولها مسبقا ..! كما نتساءل عن الحصة التي خصصتها الوزارة خلال هذه الحقبة الزمنية لباقي التدخلات التي أحدث الصندوق أصلا من أجلها ..؟! ونقابة “سماتشو” تتساءل دائما: لماذا كل من سبق من مسؤول عن الوزارة، يرفض توكيل وتفويض المديريات الجهوية والإقليمية شأن متابعة برامج هذه الاتفاقيات بإشراكها في إبرام الصفقات ومراقبة إنجاز الأشغال تفعيلا للجهوية المتقدمة التي ينص عليها دستور 2011 ..؟! أين نحن من سَنِّ المقتضيات القانونية وتوفير الآليات اللوجستية والتقنية والتنظيمية، وكذا الموارد البشرية اللازمة لضبط حسن صرف هذا النوع من الاعتمادات والتيقن من تنفيذ المشاريع المتفق عليها جودة وكمّاً ..؟! فالأمر لا يتعلق بهبات مالية، تستدعي التستر عن مبالغها وكتمان مسار مآلها وكأن الأمر يتعلق بصدقات أو أموال زكاة يُستحب عدم الإشهار بها ..! وهنا نضع سؤالا مهما: أين هو دور المفتشية العامة للوزارة في إعداد تقارير موسمية في الموضوع .. تقارير لن تبقى حبيسة الرفوف، بل يُعمل على نشرها وتعميمها ..؟! فلماذا يُحاط هذا الجانب بالسرية التامة ..؟! وطامّة الوزارة تتجلى في دور مديرية التواصل بقطاع الإسكان، فبدلا من أن تقتصر على تمرير حلقات مصورة من اللقاءات التي يعقدها الوزير، لا تغني ولا تسمن من جوع، طيلة الوقت على الشاشات المثبتة داخل مقر الوزارة، عليها أن تدرك وتعلم بأن الموظف والإطار والمسؤول وحتى الزائر، هو في حاجة إلى أرقام، إلى أحداث، إلى معلومات، إلى نتائج تُحسب في آخر المطاف .. فالرأي الداخلي بالقطاع والرأي العام الوطني لهما الحق في معرفة أين وكيف تُصرف أموال الضرائب المحصل عليها من جيوب المواطن الضعيف مالا أو من لا قدرة له لتمويل موارد صندوق التضامن للسكنى والاندماج الحضري ..؟!

ولقد سبق رفع ملتمسات وتوصيات في الموضوع، أهمها طلب “افتحاص مآل الموارد المالية لصندوق التضامن للسكن والاندماج الحضري، ومدى استغلالها بشكل عقلاني في البرامج الاجتماعية، وشفافية استعمالها ودمقرطة مسطرة توزيع الاعتمادات المرصودة لاجتناب الانتقائية الحاصلة في توزيعها”..
وإن بدأت اليوم محاسبة الجماعات المحلية عن الأموال المرصودة من ميزانية وزارة الداخلية لمشاريع التهيئة الحضرية، فغداً سيأتي الدور على تمويلات صندوق قطاع الإسكان، حيث إن ربط المسؤولية بالمحاسبة لن يستثني أحدا .. فانتظروا، إنا معكم من المنتظرين ..!

عن المكتب الوطني

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*