بين شرعية الاعتراف بالمقاطعة والرهان الحكومي على ربح الوقت ..!

سعد

مع اعتراف الحكومة في شخص رئيسها و وزير الشؤون العامة والحكامة بشرعية لجوء المغاربة إلى المقاطعة السلمية المتحضرة في مواجهة ارتفاع الأسعار، لا زالت الحكومة تراهن على ربح الوقت، بدل التدخل للمعالجة الجذرية للأزمة المفتوحة على جميع الاحتمالات .. ونظن في المستقلة بريس، لسان حال النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن هذا الرهان لن يساعد الأطراف المعنية بالمقاطعة على تجاوز تداعياتها السلبية .. فقطار المقاطعة قد انطلق، وسيطال منتوجات وخدمات أخرى، ربما لا تملك الحكومة وسائل إطفاء الحرائق فيها إذا مستها غدا.

إن الظرفية الاقتصادية في المغرب لم تعد تقبل بهذه السياسة الحكومية الموظفة للزمن في غير موضوعه اتجاه الاحتقان الاجتماعي وتزايد الطلب عبر وسائل التواصل الاجتماعي على تمديد عمر الأزمة، و التأخر في اتخاذ التدابير والإجراءات العلاجية، التي تتلاءم مع هذه المقاطعة المجتمعية التي كشفت عن ارتفاع وعي المواطن المغربي، بما يجب أن تكون عليه مشاركته في هذه المقاطعة، عبر حسن استعمال العالم الافتراضي الأزرق في شرح حقيقة الأزمة واقتراح الحلول على الحكومة لتجاوز نتائجها الكارثية.

حتى لا نتهم بالمزايدة في وجهة نظرنا الحديثة/القديمة، التي حاولنا أن نحاور بها وزير الشؤون العامة والحكامة الحالي، أو سلفه، حول الواقع المعيشي في ظل الانفلات الخطير للأسعار المهددة للاستقرار الاجتماعي ولمتطلبات الاستهلاك الذي يجب أن يكون عليه لدى الفئات الأكثر بؤسا وهشاشة واقتصاديا في المجتمع، والتي للأسف لم يتم الانتباه إليها، واستمرار السياسة الحكومية في تجاهلها، سواء في عهد حكومة عبد الإله بن كيران، أو الحكومة الحالية التي يقودها حزب العدالة والتنمية للمرة الثانية برئاسة الدكتور سعد الدين العثماني.

إذن، شرعية الاعتراف الحكومي بالمقاطعة يقتضي من الوزراء المعنيين سرعة التدخل الاستعجالي لتطويق تفاعلات تداعيات المقاطعة التي توضح بالملموس أن الحكومة تراهن على ربح الوقت في التعامل معها، وهذا لا يخدم لا من قريب أو بعيد الاستقرار والسلم الاجتماعيين اللذين لا يزال المغاربة يحرصون عليهما .. لذلك، ولأجل التجاوب السريع مع المطالب المشروعة المرفوعة في هذه المقاطعة المجتمعية المتحضرة لا مفر للحكومة من الإعلان عن ما تعتزم القيام به لتدارك ما تخلفه المقاطعة من خسائر لكافة الأطراف المعنية بالاقتصاد الوطني.

سواء آمنت الحكومة وأغلبيتها بضرورة التحرك لتدارك الأخطاء، أو ظلت على عنادها وإنكارها، فإن صيرورة الأحداث سترغمها في نهاية الأمر على استعمال المواقف والتدابير التي تقتضيها هذه المقاطعة المجتمعية، التي لا زالت محافظة على طابعها السلمي الذي حاول الوزير الخلفي التلويح بالاستخفاف منه واتهام الأطراف التي تقف وراءه .. ونعتقد أن رئيس الحكومة، استوعب الدرس، وبدأ يتحرك لمواجهة الاحتقان الاجتماعي الذي لا يعترف به بعض المسؤولين في حكومته بحقوق المواطنين في الاعتراض والاحتجاج على ما يمكن أن يكون من أخطاء في الأداء الحكومي الغير محصن أصلا، من المساءلة والمتابعة من قبل المواطنين المغاربة في نظامنا السياسي الذي رسخ هذه الحقوق بالنظر إلى أن المواطنين هم مصدر السيادة والقرار في الوثيقة الدستورية الحالية.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*