“فريدوم هاوس” وتجاوز المتابعة الموضوعية لواقع الحريات العامة في المغرب

1

مهما تكن الملاحظات والانتقادات التي توجهها المنظمات الدولية والمهنية عن وضعية المنظومة الحقوقية في المغرب، فإن ذلك لا يمنح منظمة “فريدوم هاوس” الحق في التناول السلبي لواقع الحريات في المغرب، والإمعان في النقد اللامسؤول في تعامل المغرب مع ممارسة حرية التعبير التي يتقدم فيها بشهادة دول الجوار العربي والأوربي والإفريقيي، رغم الانزلاقات الفردية المحدودة، فيما يخص بعض الممارسات الصحفية التي تعبر عن نفسها من حين لآخر، خاصة في مجال الصحافة الإلكترونية التي لا تحدث إلا في حالة استمرار بعض المنابر الإلكترونية في الخرجات التي تتجاوز كل الأعراف والقوانين والأخلاقيات.

إن ما نسجله في الوطن عن تعامل السلطات مع حرية التعبير، لا يعني بالضرورة أننا في معزل عن اندفاع بعض المحسوبين عن المهن الصحفية والإعلامية عن أبسط شروط الممارسة المهنية، فما أكثرها التجاوزات التي تترجم نفسها في أجناس العمل الصحفي والإعلامي والإلكتروني بصفة خاصة، ويتم تجاهلها والرهان على عودة الوعي بأخطائها من قبل أصحابها .. ونظن من واقع ممارستنا المهنية، أن الحرية المتاحة في المجال الصحفي والإعلامي يجب صيانتها من ممارسيها أولا، وهذا ما لا يتم الالتفات إليه في غالب الأحيان في هذه التقارير الدولية.

إن تقرير منظمة “فريدوم هاوس” لا يحمل صفة التقرير الموضوعي الذي يقف عند الممارسات التي تحد من حرية التعبير والتحليل والنقد، لأن هناك اتساع مساحة الحرية، ولم تعد هناك حدودا فيها، كما يحدث في وسائل التواصل الاجتماعي الذي تخطى فيها المتدخلون كل علامات المنع والتوقف إلى الدرجة التي أصبح فيها التعبير عن الرأي فوق كل القوانين والقواعد المنظمة لحرية الرأي .. ناهيك عن تخطي الأعراف والمعايير الدولية التي تمس الحياة الخاصة والحقوق المكفولة دستوريا، وممارسة النقد والقذف اللامسؤول الممنوع في المنظومة الحقوقية الدولية إلى حد استعمال لغة الصرف الصحفي والنقد العدمي السياسوي الرخيص المهدد للاستقرار والسلم في المجتمع المعبر عنه في المدونات والخرجات لذات المؤسسات التي تتمتع بالوقار الدستوري في الوطن، والتي يتم تمريرها دون حسيب أو رقيب أو احترام للخط التحريري الذي يوجه أصحابها.

إن طرحنا النقدي لمنظمة “فريدوم هاوس” لا يعني بالضرورة أننا نحاول تجميل الواقع الذي توجد عليه ممارسة الحريات العامة والمنظومة الحقوقية في المغرب .. لكن، تجاوز التقارير والمقاربات التي تقوم بها المنظمات الدولية في الكثير من الأحيان يفرض هذا التعامل النقدي معها .. ونعتقد في المستقلة بريس، لسان حال النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أنه ليس بالإمكان أحسن مما كان .. فما دام يوجد من ينصت إلى ما يعبر عنه في المشهد الصحفي والإعلامي، فهذا وحده كاف للتأكيد على أن الوطن على الطريق الصحيح نحو ترجمة المعايير الدستورية والدولية في مجال الحريات العامة والصحفية على الخصوص.

ما نختم به هذا المقال، أن الكرة الآن في ملعب النقابات المؤطرة للمهنيين وللمشهد الصحفي والإعلامي، للتصدي لكل الانفلات الصحفي والإعلامي الذي يستدعي سوء تعامل السلطات في أفق ترسيخ شروط ومواصفات الممارسة المهنية التي لا يمكن الاعتداء عليها أو احتواؤها أو تجريمها من خصوم الصحافة والإعلام، الذين يترقبون باستمرار أي خطأ يمكن الركوب عليه من كافة الأطراف ذات الصلة بالدولة.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*