الحقيقة التي غابت من برنامج تأهيل 25 ألف من حاملي الإجازة

الخريجين

* مصطفى هادي

برنامج حقيقي لا يعكس توقعات خريجه، بل ينبئ عن فشل وعجز الحكومة عن تحقيق التنمية البشرية المنشودة لمحاربة البطالة في صفوف حاملي الإجازة .. هذا البرنامج الذي كلف الدولة ميزانية ضخمة وترسانة بشرية مهمة، ودراسات مستقبلية مكلفة للتحكم في معدلات البطالة التي تنخر الشباب المغربي .. برنامج هام كما أكدت عليه الحكومة، الغاية منه تطعيم مختلف المرافق العامة والشبه العامة بأطر مؤهلة ذات كفايات في مختلف الميادين والتخصصات على مدى ثلاث سنوات من عمر هذا البرنامج الواعد والجرئ من 2016 إلى 2018.

مرت السنوات ولم يتخرج إلا فوج واحد يقارب 9000 متخرج، بحيث عدلت الحكومة عن مواصلة برنامجها رغم إقرارها بنجاحه وعزمها على مواصلة تكوين الفوجين، وفي المقابل الأخر نجد صدمة متخرجي الفوج الأول أمام تملص الحكومة من مطالبهم وتركهم عرضة للبطالة المفتوحة، كأن لسان حال الحكومة يقول أنا عاجزة عن تنفيذ مخططات هذا البرنامج .. فعن أي برنامج يمكننا الحديث إذا بقيت هذه الأطر خارج سيناريوهات التشغيل ..؟ وما الداعي إلى الضجة حول أفاق التكوين المهني وهذه الأطر التي خرجت من رحم تكوين أشرفت عليه مؤسسات التكوين المهني والمؤسسات الجامعية ..؟ أم أن الإصلاح والتغيير يقتضي عزل هؤلاء الخرجين بسبب كفاءتهم في ضرب سافر وممنهج لكرامتهم وحقهم في العيش الكريم.

إن العدالة لا تستقيم والغرابة التي يتعامل بها المسوؤلون في فهم خطاب جلالة الملك الداعي إلى ربط التكوين بالتشغيل، والذي ما فتئ نصره الله يولي أهمية كبرى بضرورة العناية بالعنصر البشري المؤهل في تحقيق التنمية، وللأسف الشديد ورغم تقاطر المراسلات على رئيس الحكومة من مختلف تنسيقيات خريجي هذا البرنامج، والملتمسات التي قدمت إلى نواب الأمة – الذين يفترض نزولهم إلى الميدان لاستفسار الأطر عن سبب خروجهم إلى الشوارع لا أن تستفسر الأطر عن سبب فشل الحكومة في إيجاد حلول لبرنامجها – ومختلف أطياف الحكومة في مختلف المناسبات.

ورغم هذا وذاك، لا آذان صاغية ولا حكومة واعية بمصير الأطر المجهول، أمام تصريحات محتشمة تسمع من مسؤولين فحواها : أن جل الأطر تشتغل في قطاع التعليم، وكأن هذا البرنامج غايته إعداد اطر التعليم .. تعارض سافر والاتفاق الإطار الذي وقع من اجله تناقضات في التصريحات والمخرجات، والواقع يكشف الفشل الحكومي في عرض المعطيات أمام التساؤل القائم الذي يفرض نفسه حول مصير الخرجين الذين يتظاهرون في شوارع المدن، وأمام مختلف الولايات والمجالس الجهوية، وعبر أنزلات بالعاصمة الرباط، موشحين بسترات سماوية موحدة كتب عليها خريجي البرنامج الوطني 25 ألف إطار، مدافعين عن قضيتهم بشراسة، أمام مقاربات أمنية وضمانات واهية لا تزكي سوى صنع الخطابات الوهمية، ولا من يحس بآلامهم ويحقق أمالهم، بعيدا عن اللعبة السياسية والتجاذب الحزبي الضيق .. إنه في الحقيقة مجرد برنامج وهمي عبارة عن أدوية مهدئة للأوضاع الشباب المتفاقمة، وهو تضليل لكل باحث عن الشغل لكي يعيش سنوات أخرى من عمره في قاعة الانتظار حتى تمر فترة هذه الحكومة بلا رقابة، ولا محاسبة، إنها حكومة تضحك على خريجي برنامجها وتستفز مشاعرهم، ووطنيتهم .. فسلام على حكومة اغتالت طاقات شبابها ببرنامج عطل سواعدها، وسفه أحلامها، ودمر حياتها.

*من خرجي البرنامج الوطني 25 ألف إطار

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*