النيابة العامة ليست طرفا في قضية الملاءمة المطروحة في المشهد الصحفي والإعلامي (2)

ABDNA

مع إصرار من يحركون وسائل الضغط المختلفة ضد الصحافيين والإعلاميين لترجمة المادة 8 من مدونة الزجر وليس مدونة الصحافة والنشر الجديدة، يتبين مدى الحاجة إلى ضرورة الوعي والإبصار الجيد لهذه الأطراف التي تخاف من نتائج الثورة الرقمية العالمية الجديدة على استمرار الصحافة الورقية التقليدية التي تفقد كل عناصر قوتها واستمرارها في المشهد الصحفي الوطني والعالمي، خاصة مع دخول المافيا التي تتحكم في دواليبها على خط المطالبة بشرعنة المقاربة الأمنية والوصاية القبلية على الصحافة الإلكترونية المرخص لها قانونيا، ومطالبتها بالتحول إلى الواقع الاستثماري المقاولاتي الذي تفتقر إلى أبسط مقوماته و وسائل وجوده، وتكليف النيابة العامة بهذه المهمة المتعلقة بوجوب الملاءمة، التي ليست من اختصاصها، لأنها أصلا معنية باحترام القانون والسهر على النظام وحماية الحقوق الدستورية والمدنية، ومنها الحريات العامة كما يضمنها الظهير الشريف لسنة 1958، الذي أراد حزب العدالة والتنمية الانقلاب عليه ضد الصحافة والإعلام التي فضحت إخفاقاته الحكومية والبرلمانية والحزبية والإيديولوجية.

نحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، نبرئ ساحة النيابة العامة التي أصبحت مؤسسة دستورية مستقلة في أن تكون طرفا في هذا النزاع الذي خلفته القوانين الجديدة التي مررت برلمانيا في عهد حكومة عبد الإله بن كيران، الذي كان يمني النفس في أن ينجح في تركيع الصحافيين والإعلاميين الممارسين لوظائفهم في السلطة الرابعة المجسدة للرأي العام الوطني، عبر هذه الخردة الفاسدة من القوانين الجديدة التي يجب إصلاحها وتقويمها من قبل البرلمان مرة أخرى.

إذن، على النيابة العامة، أن تبقى مستقلة في اختصاصها القضائي، وأن لا يوظفها أعداء حرية الصحافة والإعلام كوسيلة قمعية لتكريس اختياراتهم وقوانينهم الجديدة، التي قدمنا فيها نحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة كل التعديلات التي يمكن أن تجعل منها قوانين صالحة للاستخدام في الصحافة والإعلام الذي أصبح من القطاعات التي تعكس تقدم الأمم أو تأخرها في مجال تفعيل حقوق الإنسان ودولة الحق والقانون.

إن القوانين الثلاثة المصادق عليها بالأغلبية التي كان يقودها حزب العدالة والتنمية، غير صالحة في الكثير من أبوابها وموادها وفصولها، وتحتاج لإعادة النظر وللنقاش المجتمعي قبل الالتزام بها .. ونظن أن النيابة العامة تدرك أكثر من غيرها أهمية صدقية و وضوح القوانين في صياغتها قبل تطبيقها بعد المصادقة البرلمانية عليها، ناهيك عن اختصاص النيابة العامة في توفير شروط التقاضي حول جميع القضايا والشكايات والنزاعات، وليس إصدار القرارات بدون مرورها من قنواتها القضائية المعروفة .. وإذ نطلب من النيابة العامة البقاء خارج الصراع الذي خلفته المنظومة القانونية، فإننا نسعى من ذلك إلى حماية وقارها القانوني والدستوري فقط، وهذا ما يوجه طلبنا منها لكي تظل على الحياد ولا تتدخل في غير الاختصاص الموكول لها في دستور الوطن.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*