دستور المملكة يؤكد على حرية التعبير فلا تقبروها ..!

الحرية

محمد أزلو

في الفصل 25 من الدستور المغربي، يؤكد بأن حرية الرأي والتعبير حق من الحقوق الإنسانية المكفولة،
وفي الفصل 28 من نفس الناموس الوضعي، يعطي للصحافة حرية شاملة لا يمكن تقييدها ولا رقابتها،
وذلك مشيا على سير الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، خاصة مادته 19، التي تنص على حرية الأفراد في الرأي والتعبير.

فالنصوص التشريعية، سواء الدستورية الوطنية أو الحقوقية العالمية، تعلم علم اليقين بأن الحرية الفردية في إبداء الآراء والتعبير لا يجب تقييدها أو محاولة عزلها، لأنها مبدأ مهم في مسيرة التنمية، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية، وهي السكة الصحيحة التي تسير بقاطرة الازدهار والنمو إلى محطة الآمان.

مرد مقالنا هذا هو ما باتت تعرفه الساحة الإعلامية الوطنية من تجاذبات وجدالات بين مكونات نفس الجسم، الشيء الذي أعطى فرصا للمفسدين والمتربصين لوضع لبنات الصراع بين هذا الجسم، حتى يسيروا في ظلامهم الدامس متحاشين نبراس الإعلاميين والصحفيين الذين يتصارعون فيما بينهم على أشياء تافهة، ولكل هذه الأسباب قررت الخوض في الموضوع، وإبداء رأيي المتواضع الذي قد يكون صائبا وقد يبحر في محيط الأخطاء، وفضلت إرسال رسالة لزملائي في هذه المهنة التي لقبت بصاحبة الجلالة لجلالة قدرها، والسلطة الرابعة حتى لا نقول بأنها إن سارت في سكتها الصحيحة ستصبح سلطة أولى أقوى وأنجع.

قبل شهور خلت وضع قانون للصحافة والنشر، لاقى جدالا ونقاشا حادا، بل سار ببعض المتضررين منه وهم كثر للاحتحاجات والوقفات، واختار البعض النضال وعدم ملاءمة مواقعهم، معتبرين أنهم غير معنيين بهذا القانون، وهذا حقهم الدستوري حسب الفصل السادس منه الذي ينص على أن لا رجعة للقوانين، والبعض الآخر فضل مواكبة السير ونهج طريق الملاءمة رغم صعوبتها، بينما آخرون اختاروا إيقاف مواقعهم والانضمام لمواقع ملائمة، وبصم أسمائهم داخلها.

وبدل أن يتضامن صاحب الموقع الملائم وصاحب غير الملائم وصاحب البطاقة المهنية مع من لايملكها “ولا يريدها لأنه يعتبر نفسه مهني دون بطاقة”، بدأت حروب خاوية الوفاض، بين نفس الجسم الصحفي والإعلامي، وبدأت بعض الأقلام تحرض النيابة العامة على باقي زملائها الذين لم يسووا وضعيتهم مع القانون الجديد، ومن هذه الأقلام من سارت بعيدة وطالبت بفرض عقوبات سالبة للحرية لزملائهم، لا لأنهم ابتزوا شخصا ولا لأنهم حرضوا على أمن الدولة، ولا لأنهم ناموا على أكياس أموال الدعم، بل فقط لأنهم أرادوا التعبير عن آرائهم عبر وسيلة إلكترونية أصبحت مبتغى وبديلا للعامة قبل الخاصة.

لا أدري الآن لماذا تخيلت الفرق بين زماننا هذا وبين زمان آبائنا، ولا أدري لماذا لاحت في مخيلتي سنة 1959، حينما قررت الدولة آنذاك إيقاف الإذاعات المشاكسة، والتي كانت تعبر عن رأيها خارج سياق المخزن، وفعلا صدر قانون إلغاء الإذاعات المشاكسة آنذاك، ومنحتهم مهلة 3 أشهر للإغلاق .. لكن، الإعلاميين آنذاك لم يرفعوا سيوفهم لمحاربة بعضهم البعض، بل قاموا بمؤازرة بعضهم، وصمدوا وحاربوا القرار بقيادة الإعلاميين الفذين خالد مشبال والمهدي المنجرة، حيث وقفوا سدا منيعا أمام خيارات الدولة آنذاك التي كانت تظن بأن استقرار البلاد رهين بقيد حرية التعبير .. فهل ستعود بوصلة الإعلام لسكته الصحيحة، وهل سنعود لمؤازرة بعضنا، والاعتصام بحبل متين يعيد للسلطة الرابعة قوتها المنشودة ..؟

زملائي الكرام
_ بدل البحث عن نقط ضعف بعضنا، ومحاولة النبش في تاريخ بعضنا البعض، واتهام بعضنا بالجهل أو الاسترزاق، لنحاول الدفاع عن أنفسنا بالمطالبة بتحقيق متطلباتنا المادية والمعنوية، حينها لن يستطيع أحدنا مد يده للغير، وستعود للمهنة كرامتها.
_ بدل التباهي على بعضنا البعض ببطاقات مهنية، لنحاول السعي للمطالبة لتسهيل مأموريتها لزملائنا الآخرين.

زملائي الكرام
لنتحد ضد من يريد إعادة عجلة الزمان لما قبل الاستقلال ..
لنتحد من أجل استقلال حقيقي للإعلام، وذلك بتوزيع عادل للدعم العمومي، وتنظيم دورات تكوينية مستمرة للإعلاميين والصحفيين بكل أجناسهم

وأخيرا زملائي الكرام
_ المنافسة الإعلامية بين مواقعنا، هي نقط إيجابية في مشهدنا الإعلامي .. فنحن لسنا أصحاب دكاكين نخاف من جيراننا المنافسة على سلعنا ..!

العقاب والزجر يجب أن يكونا لمن ابتز و سب وشتم .

العقاب والزجر يجب أن يكونا لمن أشهر بفلان وقذف علان .

العقاب والزجر يجب أن يكونا لمن رمى أخلاقية المهنة وراءه، وضرب بها سوط الخيانة العظمى .

العقاب والزجر يجب أن يكونا لمن نشر الإشاعة عن سوء نية للسير بالرأي العام للفوضى.

فحريتنا سبب تقدمنا فلا تقبروها.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*