حول أهمية ربط النموذج التنموي بالجهوية واللاتمركز ومشاركة النخب

سعد الدين العثماني

سبق لنا في المستقلة بريس، أن ناقشنا موضوع النموذج التنموي وموضوعات الجهوية واللاتمركز ودور النخب، وكان هاجسنا هو المساهمة في تفعيل النقاش المجتمعي حول هذه الموضوعات المترابطة والمتفاعلة، وجاء خطابي العرش وثورة الملك والشعب ليضعانا في نفس ورش المناقشة لإبراز أهمية النموذح التنموي وعلاقته بالجهوية واللاتمركز ومشكلة النخب، مما يؤكد صواب اهتمامنا بهذه الموضوعات والحاجة إلى تعميق المناقشة حولها.

بالفعل، لن تكون هناك قيمة مضافة لأي برنامج تنموي، أو أي نموذج في هذا الإطار ما لم يكن له ارتباط وثيق بالبيئة التي سينجز فيها على مستوى مؤهلاتها وطبيعتها وحاجياتها في المجال التنموي من الجماعة القروية إلى الجهة التي تشمل الجماعات الحضرية ومجالس المدن، وكان هذا البرنامج أو النموذج التنموي يستحضر مقومات الجهة بكل أبعادها الترابية والديموغرافية والاقتصادية والثقافية والسياسية .. ولذلك، أصبحت الجهوية هي الأداة الصلبة في أي مشروع تنموي يجب الاهتمام به و وضعه على أولويات أي تخطيط أو مشروع يستهدف إحدى جوانب هذه الجهوية الموسعة والمتقدمة، بعد فشل النموذج التنموي الوطني في إنجاز أهدافه حتى الآن.

إن الإشارات المعلن عنها في خطاب العرش بخصوص تجديد وتحديث النخب من أجل تطور البرنامج والمشاريع التنموية، أصبح يفرض على الأحزاب والنقابات المعنية بالتدبير الفعلي للشأن العام على المستوى الحكومي والبرلماني والمجالس الاستشارية الوطنية والمجالس الجهوية والجماعية نفض الغبار عن نهجها التدبيري التقليدي، و رفع التحدي في الاستئناس بخبرات ومؤهلات نخبها الجديدة في أفق تحديث وتطوير برنامجها في هذه المؤسسات خصوصا بعد إخضاع التدخل الحكومي إلى ضرورة التدخل على المستوى لجهوي عبر بوابة سياسة اللاتمركز التي تسمح للنخب الجهوية والمحلية بإمكانية التصرف في ميزانياتها لإنجاز واستكمال بناء وتقوية سياسانها التنموية في حدودها الترابية الجهوية والجماعية، بعد أن تخلت الحكومة عن ذلك لصالح هذه الجماعات الترابية كوحدات مستقلة في تدبيرها المالي والإداري .. ويظل في إطاره أهمية النخب في دورها الأساسي للأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني في تأهيل نخبها على المستوى الجهوي والجماعي لترجمة هذا المحور الفعال في تكريس التنمية على المستوى الشمولي والقطاعي .. ونعتقد في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن المرجعية الديمقراطية التي يتبناها الوطن في تجديد النخب السياسية والنقابية والمدنية على رأس الحكومة والبرلمان والمجالس المنتخبة والمجالس الوطنية الاستشارية أصبحت تضع المسؤولية الكبرى في تحقيقها على هذه الأحزاب والنقابات، بحكم ما نص عليه الدستور وطبيعة وظائفها الحزبية والنقابية في تكوين وتأهيل نخبها للمسؤوليات التي تتحملها في هذه المؤسسات الوطنية والمنتخبة والحكومية والبرلمانية.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*