سعد الدين العثماني وتحدي النخبة الجديدة للتعديل الحكومي

11 11

بدأ المنجمون وهواة قراءة الفنجان وأصحاب المعرفة بعلم المستقبليات والروحانيون والفلكيون وعموم الحالمين يفكرون ويتصورون شكل التعديل الحكومي المطلوب من رئيس الحكومة .. فذهب بعضهم إلى أن التعديل سيكون جزئيا، وأنه لن يمس بالقوى الحزبية الفاعلة في التحالف الحكومي، وأنه إن حدث سيمس بعض الأحزاب الغير المؤثرة، وسيطال الحقائب التي خضعت للمساءلة والنقد المجتمعي، وتلك التي فشلت في تجاوز تعثرها في الرفع من أدائها في القطاعات المسندة ليها.

إن المؤشرات تؤكد أن التعديل لا مفر منه، وأن الأطراف المعنية به مطالبة بالتوافق على الأرضية، وعلى الأسماء التي سيتم استوزارها من داخل التحالف الحالي أو خارجه، وعلى طبيعة هذه المحطة المرحلية للحكومة المعدلة حتى نهاية الولاية التشريعية الحالية .. ولذلك، كان الرهان على ضرورة ترجمة التوجيهات الملكية حول التعديل، ولائحة النخبة الجديدة التي سيوكل لها التخطيط في المشروع التنموي، سواء كان قطاعيا أو شموليا، والحرص على تسريع وتيرة الأداء الحكومي .. ولن نسبق الأحداث لأن الأمور بخواتمها .. فالحسم في التعديل وارد والأسماء في طريق إعدادها من قبل رئيس الحكومة، إلا إذا عجزت الأغلبية على تحقيق التوافق حولها.

من المرجح إذن، أن يكون التوافق، وأن تراعى مصالح الوطن أولا، وأن لا تكون الخريطة الحكومية الجديدة ضد أي مكون في التحالف الراهن، وأن لايكون مؤثرا على التوازن في التحالف الحكومي، وقد يصل إلى تقليص الحقائب وإعادة توزيع القطاعات في وزارات قائمة، خاصة المرتبطة بالخدمات .. وتؤكد عدة مؤشرات، بأن السيد سعد الدين العثماني لا يزال ينتظر الأجوبة من حلفائه في الأغلبية للحسم في مصير التشكيلة الحكومية المقبلة، وسيظل التخمين سيد الموقف حتى آخر المهلة المحددة لهذه العملية، وستكون الأسماء المغضوب عليها في مقدمة المغادرين، وسيكون التفكير في الأسماء الجديدة التي تمتلك الخبرة والمعرفة بالشأن العام، والقادرة على إحداث النقلة النوعية في الأداء الحكومي ضمن النخبة الجديدة المطلوبة.

ليكن اللـه في عون رئيس الحكومة، من أجل إنجاز هذه المهمة وتجاوزها بأقل التكاليف على حزبه، وعلى التحالف الحزبي الذي يقوده الآن .. علما، أن مسؤوليته في الميزان إذا أخطأ في الاختيار، أو لم يتمكن من إنجاز مهمته، وهو الذي لا يزال في الحرب المفتوحة مع سلفه بن كيران على أكثر من صعيد، وهذا ما يدفعنا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، إلى التقليل من التفاؤل اتجاه ما يمكن أن يحدث داخل عائلة حزبه الذي يسعى الكثير منهم إلى الفوز بإحدى الحقائب الوزارية دون أن نتجاهل كذلك ضغوط الحلفاء في هذا المجال، مما يؤكد على أن التعديل الحكومي المقبل سيفرض تغييرات قد تكون عميقة على واقع الأغلبية الحالية في هذا الظرف الدقيق من تاريخ الولاية التشريعية الحالية، التي تزحف إلى نهايتها بدون إنجازات حقيقية تطمئن المغاربة والقاعدة الانتخابية التي فوتت على حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2016.

لن نخسر شيئا إن قلنا، أن السيد سعد الدين العثماني بين أمرين أحلاهما مر، وسيكون مضطرا إلى تقديم التنازلات لخصومه في الحزب، وفي التحالف الحكومي، إن أراد أن يتمكن من الحسم في قضية التعديل الحكومي ولائحة النخبة الجديدة المطلوبة في هذه الفترة المتبقية من ولاينه، مع التذكير بأن الواقع الحزبي والسياسي الوطني مفتوح على كل الاحتمالات بالنسبة للجميع.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*