المشاعر الجميلة هي وقود لحياة جميلة

*د. نجاة الكص

NAJAT NAJATمشاعر المحبة و المودة والرحمة والأنس التي نحتاجها جميعا، ليست بالضرورة أن تكون صادرة من الجنس الآخر، أي من العلاقة بين الرجل و المرأة، بل في الغالب نكون في حاجة لمشاعر صادقة صادرة من صديقة أو قريبة أو رفقة طيبة لا تخذلك ولا تتخلى عنك مهما تغيرت أحوالك.

والعبرة ليست أيضا بوجود كثرة الناس من حولك لتحس بالدفء الإنساني وطاقة الحب الإيجابية التي تغمرك بالسعادة، فقد يكون الواحد منا مع آلاف البشر ومع ذلك يحس أنه وحيدا، ودون أن يشعرمعهم بالإنس، وقد يتحقق الأنس والراحة والارتياح مع إنسان واحد يكون وطن أو أمة تجتمع فيه كل ما يحتاجه الطرف الآخر عطف .. حنان .. مودة .. رحمة .. اهتمام .. تعامل جميل كله رفق ولين، يفرح لفرحك يحزن لحزنك، يشد أزرك، يدعمك، يساندك يغمرك بطيب الكلام و أحلاه .. إنسان لا يمل منك ولا يستطيع فراقك ولا التخلي عنك مهما تغيرت ظروفك وأحوالك .. إنسان يفيض بغنى المشاعر الايجابية .. فهذا الإنسان رجل أو امرأة هو من يستحق أن نتمسك به ونعض عليه بالنواجذ، لأنه هو من يستحق مصاحبتنا وملء حياتنا، لأنه معدن أصيل و عملة نادرة جدا.

لا يجب ملء الوحدة بمن ينتظر الأخذ منك دون العطاء، ولا بمن يستغلك لقضاء مآربه و مصالحه، وعندما يتحقق له ما يريد ينصرف غير عابئ لا بالعشرة ولا باليد التي امتدت له بالخير وأحسنت إليه أيما إحسان .. فبدل الاعتراف بالجميل يكون النكران و الجحود والإنكار والصد والتخلي، وما أكثر مثل هذه الشريحة المستغلة التي تقابل الخير بالشر .. هذه الفئة يجب إبعادها عن حياة أي إنسان لأنها تضر و لا تنفع .

أعتبر أنه ومع رداءة أخلاق بعض ناس هذا الزمن، يجب تعلم مهارة الاستغناء عن الآخرين والاعتماد على النفس في كل شيء، دون انتظار أحد، مع التقرب إلى الله ومناجاته وسماع كلامه بقراءة القرآن، وبث كل همومك وشكواك في سجدة، فهو قريب يسمع ويرى وعليم بما أنفسنا، وما نسر ونعلن، لذا يكفينا معية الله و روح واحدة أو بعض الأرواح ا البشرية الطيبة الرائعة التي تظل معك، وتحبك .. تهتم بكل تفاصيلك، و في كل حالاتك، ولا تستطيع فراقك، آنذاك ستشعر أنك هزمت ضعف نفسك وقسوة وحدتك، وقهرت مشاعرك السلبية، وخلقت من حولك أمة بحضرة الله وجنوده وملائكته، ورفقة طيبة ترد لك الروح وتعطي لحياتك معنى جميلا.

*محامية بهيئة الدارالبيضاء

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*