وجهة نظر : سياسة .. أحزاب .. نضال ..!

AZZOUZI AZZOUZI

ذ. عبد اللـه عزوزي

   خلاصة القول هي أنه ليس لدينا حياة سياسية، لأنه بكل بساطة، ليس لدينا أحزاب بالمفهوم المتعارف عليه في الغرب، كل ما عندنا هو وزارة الأحزاب، حيث تقوم هذه الوزارة بتأمين وظائف تعلن عنها عبر إجراء مباريات (انتخابات) يكون المطلوب فيها من المترشحين هو إظهار شطارتهم في الكذب على المصوتين .. و بالتالي، النجاح في و ضع أكبر عدد من شهد النحل في الصناديق الموضوعة رهن الإشارة محليا أو وطنياً.

   بهذا المفهوم، تعمل هذه الوزارة على تنظيم وظائف وفق الإطار و السُّلَّم و الدرجة، و هي في وضْعٍ مالي مريح، لا تحكمُه، أو تتحكم فيه، إكراهات المناصب المالية — و التي، بالمناسبة، لم يسبق لي أن سمعت أن وزارة المالية تخوض فيها أو تضعها في الحسبان، أو تعارضها بحجة تضخم أجرة موظفي الأحزاب، كما تفعل مع موظفي باقي الهيئات و الوزارات .. فالمناصب المالية ستشمل أجور الوزراء، و مستشاريهم، و مديري دواوينهم، و أجور الكتاب العامين، و البرلمانيين، و رؤساء الجهات، و رؤساء الجماعات الترابية، و المجالس الإقليمية، ليس هذا فحسب، بل كل عضو من أعضاء تلك المجالس، أي كل ناجح في الاختبارات و المباريات الحزبية.

   و وزارة الأحزاب – علماً أن الإتيان بها على صيغة الجمع أفيدُ و أنسبُ القول – إذ توظف مجموعة من المواطنين المغاربة بهذه الطريقة، و تضمن لهم عيشا كريما و موردا ماليا لا ينضب، و قبل كل هذا حصانة برلمانية، و جاهاً هشّاً، لا يسعنا إلا أن نصفق لها نجاحها في رفع نسبة التشغيل و تقوية النسيج الأسري و الاجتماعي لأسر المستفيدين.

   لكن السؤال، ماذا يجني الصغار المصفقون على “نجاحات الأحزاب” من كل هذا ..؟ ألا يعلمون أن أكبرَ و أهمَّ المتحمسين الفعليين لهذه الدائرة (cycle) هم الوزراء و البرلمانيون، ثم الذين يلونهم طبيعي، و الأمر هكذا أن تنفق الأحزاب بكل سخاء من أجل أن تغري شباباً، و تحضهم على النفير عند كل مناسبة، و تَحْملَهم على حَمْل حُلْم بعيد عنهم و لا تربطهم به أي صلة، بل إن مجاراته هي ضياع للوقت و الجهد و كذب على النفس.

   لذلك، على الذين دأبوا على السير في ركب الحملات الانتخابية أن يسألوا أنفسهم ما ذا تغير منذُ أن عرفوا باب الأحزاب و دخلوها ..؟ فحري بهم — و نحن نقترب من إنهاء الربع الأول من القرن الواحد و العشرين— أن يعلموا أن السير في ركب شؤونهم الذاتية، و التحرك بفعالية داخل دائرة تأثيرهم المتواجدة في قبضة أيديهم، و السعي نحو خدمة أسرهم و أزواجه و أبنائهم، هو أجدى و أنفعُ لهم في الدنيا و الآخرة، و هو مُقدمٌ كذلك عن تقديم السند للذين يودون الحصول على وظائف في وزارات الأحزاب..

   و ختاماً، أحبُّ أن أقول: لأن أمشي يوميا في جلب الماء لشجرة أسقيها مدى الدهر، خير لي من أن أكون ذلك الوهم الذي يصنعه الغير، ثم يضحك عليَّ و على من اشتراني…

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*