أخبارللمستقلة رأي

من أجل قنوات التواصل الاجتماعي القادرة على تجسيد الرأي العام الوطني الحقيقي ..!

1

مع اتساع نشاط وحيوية قنوات التواصل الاجتماعي في ملأ الفراغ الذي خلفته الصحافة والإعلام الورقي والرقمي والإذاعي والتلفزي، الذي لم يعد يستقطب المشاهدين والمستمعين لعدم اهتمامه بالمعيش اليومي بما يطرحه من قضايا ومشاكل تحتاج لتدخل الجهات المعنية بها، وبروز مواقع اجتماعية تمارس دورها باحترافية مهنية وبروح مواطنة حقيقية، لا نجد في باقي القنوات إلا النماذج المتخلفة والفاقدة للمصداقية في عملها الإخباري والنقدي، والتي تشكل حصة الأسد من قنوات المصدر المفتوح الباحث عن ” البوز” من أجل استمراره الذي لا يتعدى (تعمار الشوارج والضسارة) والقذف الرخيص.

نحن في جريدة المستقلة بريس الإلكترونية، لسان حال النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، نعتبر وجود قنوات التواصل الاجتماعي مكسبا للمغاربة في تنوع المنتوج الإعلامي والصحفي، خاصة الرقمي الذي تشكل فيه قنوات التواصل الاجتماعي إحدى منافذه و وسائطه، إلا أن الممارسة المهنية في منتوجه لا زالت حرة وتلقائية ولا أثر فيها لمواصفات العمل الصحفي المهني المطلوب، الذي يحترم أبسط شروط الممارسة الكفيلة بصياغة الموضوع ومحاوره ومنهجية تحليله، واتخاذ المواقف التي تتناسب وأهميته، رغم القدرة التي يعبر عنها والتي نجح فيها بعد إفلاس المنتوج الصحفي الورقي، الذي تراجع إشعاعه وتسويقه ضمن الصحافة والإعلام التقليديين.

إننا حتما، نتحدث عن الجماهيرية والاستقلالية والمواطنة في قنوات التواصل الاجتماعي، قصد إبراز القدرة على انتقاء الموضوعات والمعرفة المنهجية في عرضها وتحليلها، والشجاعة التي تتميز بها في اتخاذ المواقف، بعيدا عن الاتهامات الرخيصة والمواقف الجاهزة التي تتعارض والأهداف التي يجب أن توجهها من أجل التطوير والتحديث للغة التواصل مع المتابعين والقراء والمشاهدين، الذين يلاحظون أن بعض أصحاب المواقع الاجتماعية يفتقرون للحد الأدنى من الشروط التي يتطلبها الحوار مع الجمهور، وباللغة المحترمة التي تراعي وقاره واحترامه، الذي يجب أن يكون حاضرا .. ناهيك، عن غياب روح المواطنة التي يجب أن يعبر عنها أصحاب هذه المواقع، حتى لا تكون ضمن صنف الإعلام الانتهازي الذي يترجم نفسه في السطحية والشعبوية والتضليل، الصفات التي تهيمن على الكثير منهم.

إننا في المستقلة بريس، نعي حقيقة المتاعب والتضحيات المبذولة من طرف أصحاب قنوات التواصل الاجتماعي الجادة، وما أكثرها .. لكن ذلك، لا يجب أن يحول بين توفر الجودة والمصداقية والمهنية في المواضيع التي يتناولها أصحاب هذه المواقع، لأن الحرية والتلقائية التي تتمتع بها قنوات التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة إعفاءهم من المسائلة القانونية في حالات سوء استخدام الحرية في هذه القنوات، التي تخضع لباقي الضوابط القانونية المحددة لمساحة هذه الحرية ومجالات التصرف فيها، كما هو حال مواقع الصحافيين العاملين في المشهد الصحفي والإعلامي الوطني، حتى تتمكن قنوات التواصل الاجتماعي من حسن التصرف في الموضوعات التي تتناولها .. وبالتالي، تكون الأضواء التي تسلطها هذه القنوات مكملة لعمل الصحافة وباقي وسائل الإعلام التقليدي، وحتى تكون مشاركة المنصات الاجتماعية معبرة بالفعل عن نبض المجتمع والرأي العام الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

فضللا ادعم جريدتنا بوقف حاجب الاعلانات

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock