أخبارالبيانات

في الوقفة الصامتة بالرباط .. الصحفيون يرفضون التراجع عن حرية الصحافة وسط أزمة التشريعات

شهدت الساحة الإعلامية في المغرب، خلال السنوات الأخيرة، مجموعة من التحديات التي استهدفت جوهر العمل الصحفي، تتراوح بين ضغوط سياسية، تدخلات مؤسساتية غير مبررة، وأزمات مهنية غدت تهدد وجود المهنة نفسها

في ظل هذه التطورات، تلقى المهنيون صدمة قوية حين طرحت بعض المبادرات والقوانين التي تهدد بشكل مباشر الحريات الأساسية للصحافة، بل قد تقضي على إمكانية ممارسة المهنة بشكل مستقل

في هذا الإطار، خرج خدام مهنة الصحافة والإعلام في مدينة الرباط، يوم أمس الجمعة 28 نوفمبر 2025، ليعلنوا موقفهم الصارم عبر وقفة احتجاجية قوية، هدفها الأساسي كان واضحا لا لبس فيه: قول “لا” حازما لكل محاولة تمس حرية الصحافة أو تهدد استقلاليتها في المملكة .. نظمت الوقفة، تحت شعار موحد:

لا للمساس بمهنة الصحافة

حضر الوقفة محتجون من مختلف أطياف الصحفيين، من العاملين في الصحف الورقية إلى الصحفيين المستقلين وموظفي الإعلام الإلكتروني، إضافة إلى حضور لافت لعدد من نشطاء المجتمع المدني والجمعيات الداعمة للحرية الإعلامية

لم تكن هذه الوقفة مجرد تعبير رمزي عن الغضب، بل رسالة واضحة وصريحة إلى السلطات، تدعو فيها إلى احترام الحق الدستوري للمواطن في الاطلاع على المعلومة الصحيحة من خلال صحافة حرة وشفافة، بعيدا عن أي ضغوط أو محاولات تحكم

جاءت هذه الخطوة بعد مجموعة من الرسائل المتكررة التي عبر فيها الصحفيون عن رفضهم لأي تدخل يمكن أن يقيد حرية الصحافة كمهنة أو كوسيلة لنقل الحقائق

من بين مطالب الوقفة:

* رفض أي تعديل في القوانين الحالية التي قد تقيد حرية التعبير والصحافة

* التأكيد على استقلالية مهنة الصحافة عن الضغوط الحزبية والسياسية

* المطالبة بحماية قانونية فعالة للصحفيين من المضايقات أو الاعتداءات أثناء أداء مهامهم

* دعم الإعلام المستقل وتمكينه من الإدارة والتطوير دون تدخلات خارجية

* فتح حوار حقيقي مع السلطات المختلفة لوضع أسس تدعم مهنة الصحافة ولا تضعفها

بهذا، جسدت وقفة الرباط إصرار الصحفيين والمجتمع على حماية حرية الصحافة، التي تعتبر ركيزة أساسية لأي ديمقراطية حقيقية، لأن حرية الإعلام ليست مجرد حق مهني أو قانوني، بل هي الضمانة الأولى لحماية المواطنين من التلاعب بالمعلومات وانتهاك حقوقهم

كما حملت الوقفة دروسا مهمة في أن المواجهة السلمية والاحتجاج الحضاري يمكن أن يعبرا عن رفض التراجع عن مكتسبات حرية التعبير، وأنها صوت يعبر عن هموم المجتمع بأكمله، لا مجرد مطالب قطاع محدد

على الرغم من النجاح الذي حققته الوقفة في تعبئة شريحة واسعة من الصحفيين والجمهور، إلا أن الطريق لا يزال طويلا، هناك حاجة مستمرة لمتابعة تنفيذ المطالب المنشودة، وتطوير أطر قانونية تحمي الصحفيين ومنصات الإعلام، إضافة إلى تعزيز الوعي الجماهيري بأهمية حرية الصحافة كمطلب حيوي

في هذا السياق، تقع مسؤولية كبيرة على عاتق المؤسسات التشريعية والتنفيذية، التي يجب أن تكون في مستوى حماية هذه الحقوق وضمان بيئة مهنية عادلة ومستقلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق