

صورة من الأرشيف
في زمن تتلاطم فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، يجد الشباب المغاربة أنفسهم أمام مفترق الطرق بين غلاء المعيشة وضغط المجتمع، وبين بحثهم عن معنى واستقرار إنساني حقيقي
علينا ألا ننسى، وسط هذا الدخان الكثيف المنبعث من ألسنة النيران ولهيب الأسعار -الذي لم يأتِ فقط على كل أخضر ويابس، بل أحرق أحلام المغاربة بمختلف مستوياتهم وجغرافياتهم- خاصة أولئك الشباب الذين يبحثون عن إكمال دينهم من خلال إيجاد الشق الثاني من وجودهم وكينونتهم، ومثلهن على الضفة الأخرى
كل الفتيات العفيفات اللواتي ينمن ويستيقظن على شعور بأن حياتهن كمن يعيش بين مطرقة تقدم العمر وسندان مجتمع تجاوز الخطوط الحمراء في كل شيء .. مجتمع مفتون بكل شيء إلا بالسؤال الوجودي:
“إلى أين نسير ..؟”
وما مصير “مفهوم الأسرة” و”الأطفال” ..؟
وسط هذا الضغط الاجتماعي والنفسي الذي يقترب من أجواء الاضطراب النفسي، ينزلق الشباب والشابات نحو التسرع في قرارات الزواج، بنية الشفاء من آلام العزلة والوحدة واللامعنى التي يجد الفرد نفسه فيها، بغض النظر عن ماله أو علمه أو نسبه .. وما لم تكن هناك رؤية عميقة، قد تنتهي الخطوة بقناعات غير مطمئنة، تتبعها قرارات مدمرة
أمام هذه الحيرة، نذكر بقاعدة فلسفية: الإنسان موطن التناقضات، يجسد الخير والجمال في أسمى صوره، كما يمكنه أن يجسد الشر والخبث والقبح في أوضحها .. وسالك طريق الخير يكون سفره جميلا وينتهي إلى قصور الخير .. لذلك، أثير هذا الاختيار على غيره، وأدين من يختار “الشر” و”القبح” طريقا وقناعة.
إلى كل الطيبين والطيبات نقول: “إياكم أن تبيعوا أنفسكم رخيصا ..!” ليس من المعقول أن تفاوضوا على فارق عشرة أو مئة درهم، ثم تسلموا مستقبلكم ونفسكم -التي لا تقدر بثمن، وأودعها اللـه في كون الضمير وسموات القلب- لشريك لا يقدر قيمتها
الزواج قرار مصيري؛ فلا تجعلوا ضجيج المجتمع والماديات يدفعكم لتسليم أغلى ما تملكون لمن لا يستحق .. في لهيب هذه الأزمات، لا تكونوا وقودا لنار الندم ..! قفوا شامخين .. اختاروا الخير بقلب حي، ودعوا الرخيصين يحترقون في دخان أوهامهم .. مستقبلكم ليس سلعة في سوق اليوم، بل تاج يصنع بالحكمة والكرامة .. فهل أنتم جاهزون للثورة على الاستسلام ..؟




