بيان تساؤلي .. إلى أين نحن سائرون .؟

ALMONTADA

*ذ. محمد أنين

على إثر الموجة المتصاعدة لجرائم الاغتصاب، والاغتصاب المقرون بالتصفية الجسدية للضحايا/الأبرياء؛ وحيث إن قطع الطريق، واستعمال السيوف لتجريد المارة من ممتلكاتهم؛ بل والتنكيل بهم، وجعلهم يحملون جرحا غائرا على وجوههم .. وفي أنفسهم، يلازمهم مدى الحياة، ويشعرهم بالخوف والهلع والضياع، وانعدام الأمن والأمان؛
وحيث إن المجرمين، مستعملي الأسلحة البيضاء والسيوف، والذين لم تسلم منهم حتى السائحات الأجنبيات – ضربا للسياحة الوطنية، وقطعا لأرزاق المئات من الأسر المغربية، التي تعيش على مداخيل هذا القطاع ـ قد ابتدعوا رقصة خاصة بالسيوف، اقحموها بقوة الغاب، حتى في الحفلات والأفراح، في تحد سافر لكل القوانين، والعادات والأعراف والتقاليد الإيجابية؛
وحيث إن رجال الأمن، قد أصبحوا بين الفينة الأخرى هم الآخرين أهدافا، يجرؤ ويتطاول عليها ذوو السوابق العدلية، ومتعاطي حبوب الهلوسة .. في أبشع صور لانعدام الحياء وعدم الاستحياء، وغياب احترام “مؤسسة الأمن”؛
وحيث إن التحرش، وحالات الاغتصاب، والاغتصاب الجماعي، قد أصبح لها في كل مدينة من مدنا عنوان .. في مراكش .. في بن جرير .. في البيضاء .. في مكناس .. في سلا .. في الغابات .. في الحدائق .. في السهول وفي الهضاب .. في الحقول الفلاحية .. في المعامل .. في الإدارات العمومية، وشبه العمومية، والخاصة، وفي مقرات “السلطة الرابعة”، بل وحتى في حافلات النقل الحضري .. “وعلى عينيك آ بن عدي”؛
وحيث إن هذا السلوك يعد غريبا عن مجتمعنا و واقعنا، بل ومرفوضا رفضا مطلقا، مِن قِبَلِ كل مَن فيه، ولو ذرة ميكروسكوبية من الإنسانية؛
ونظرا لتنامي ظاهرة الجريمة الاجتماعية والأخلاقية، وتفشيها بشكل خطير، في الأوساط والأحزمة، التي تعيش الإقصاء والهشاشة والفقر؛
وحيث إن هذه “الوحوش البشرية الضارية”، تختار بعناية وبدقة متناهيتين في معظم الحالات، ضحايا من الأطفال والنساء؛
ونظرا للتراجع الكبير، لكل مرتكزات وقيم التربية والأخلاق، نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة والمتشابكة والمركبة، بما في ذلك تخلي الأسرة تدريجيا عن دورها التربوي والتأطيري، إلى جانب انسلاخها من جلدها الأصلي، لتصبح ـ في فترة وجيزة وسريعة ـ “نووية” ومنغلقة على نفسها؛ زد على ذلك “الانزواء السلبي” للمعلم وللأستاذ كل بنفسه، بعيدا عن إشكالية علاقة المدرسة بالشارع وبالأسرة، ورفضهما مقابل ذلك، الخوض في الموضوع، بسبب المذكرات الوزارية التي تفيض توعدا و وعيدا، والكابحة ـ في ذات الوقت ـ لجماح التربية والتعليم، خوفا من تجاوز الخطوط الحمراء، المرسومة بصرامة وزاريا؛
وحيث إن ظاهرة “أطفال الشوارع”، قد أضحت هي الأخرى، علامة سوداء تؤثث واقعنا اليومي، لتشكل نقط إغراء لمرضى النفوس، وفرائس سهلة المنال، لذئاب بشرية تتجول بيننا في هدوء، مُتحَيِّنة الفرصة المناسبة للإيقاع بضحاياها؛
وحيث إن الأحزاب السياسية بالدرجة الأولى، هي المسؤولة عن واقع الحال الذي يعيشه البلد، جراء إهمالها لدورها الدستوري، والمتمثل في توعية المواطن وتأطيره، وتفضيلها بالمقابل اللهث وراء مصالح سياسوية ضيقة، وإغراءات شعبوية منحطة، وتكالب على “الريع” بكل أشكاله وأنواعه، مُوَظِّفَة ً في ذلك، ومن أجل ذلك حتى الدين، لدغدغة مشاعر مواطنٍ أنهكه الجهل، وأتعبته الأمية؛
وحيث إن المسؤولية وثقلها، والأمانة وجسامتها، لم تعد تساوي في نظر الكثيرين أي شيء، بسبب موت الوازع الأخلاقي والإنساني؛
وحيث إن أغلب البرلمانيين والوزراء، لم يعد يهمهم سوى وضعهم الاجتماع المريح، وامتيازاتهم، وما سيجنونه من أرباح و”رخص النقل” و”رخص المقالع”، و”رخص الصيد في أعالي البحار”، و”رخص مواقف السيارات” .. وما سيحصلون عليه من تقاعد مريح “على ظهر الشعب”؛
وحيث إن المشاريع الملكية الضخمة، والأوراش الكبرى التي ما فتئ يعطي انطلاقتها، أو يدشنها جلالته، كشفت وما زالت تكشف، عن عورات العديد من المسؤولين، الذين لم يستسيغوا بعد مفاهيم من قبيل، “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، و”الحكامة الجيدة”، و”المفهوم الجديد للسلطة”، و”الذكاء المجالي”؛ بل ولم يَعُوا بعد مضامين ظهائر التعين الملكية، خاصة تلك المتعلقة بتقلد مناصب المسؤولية، ومدى كِبَر أداء القسم بين يدي جلالته؛
وحيث إن المغتصبين، سواء للطفولة البريئة، أو للعنصر اللطيف، أو لأحلام وطن بكامله ..! يعيش جلهم في إفلات تام من العقاب .. وفي أغلب الأحيان، يقضون فترة عقوبة، هي أقرب إلى السياحة، من أي شيء آخر .. ينعمون في سجون من خمسة نجوم، بكل ما لذ وطاب .. ” وعن المنطق والخيال .. خفيَ وغاب ..!؛

لكل هذه الحيثيات وغيرها، فإن المنتدى الوطني لحقوق الإنسان، بصفته هيئة حقوقية مستقلة، تقف على نفس المسافة مع جميع الهيئات الحزبية ببلادنا؛ ومتبنيا للحقوق الكونية في شموليتها، دون إهمال للخصوصية المغربية، ثقافة وتكوينا و واقعا:

1/ يرى بأننا كلنا مسؤولون ومقصرون، إدارة ومنتخبون ومجتمع مدني، وإعلام، وصحافة، ومدرسة، وجيران ..؛
2/ يقف إلى جانب كل الضحايا وأسرهم، مستنكرا كل الأعمال الجبانة، ومستعدا من موقعه البسيط، الانخراط إلى جانب كل القوى الحية، من أجل القيام بكل الأعمال التحسيسية، تطوعا ومجانا، بغية “أنسنة المجتمع”، بكل مكوناته وأطيافه:( رجل الشارع، المسؤول الإداري، المنتخب، الهيئات المدنية..)؛
3/ يتشبث بأن فكرة “ضرورة بناء الإنسان”، هي أولى الأولويات، قبل الحديث عن أي حق من حقوق الإنسان .. وبالتالي، “فوَرْش بناء الإنسان”، يبقى أهم وأبرز عملية بناء مجتمعية، على الجميع أن ينخرط فيها قلبا وقالبا، في إطار من الاتقائية، والشعور بالمسؤولية، ونكران الذات، و وضع المصلحة العليا للوطن فوق الجميع، وفوق كل اعتبار؛
4/ يشد بحرارة، على أيادي كل الساهرين على أمن وسلامة المواطن والوطن، مستحضرا المجهودات الجبارة التي يقومون بها، رغم قلة الإمكانيات البشرية المادية واللوجيستكية، ورغم ضآلة الحوافز المعنوية والمادية، مقارنة مع خطورة وجسامة المهام الملقاة على عاتقهم؛
5/ يدعو إلى ضرورة تعديل القانونين المُجَرِّمَة للعنف، وخاصة القانون رقم 103.13، المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، بالشكل الذي يتم فيه رفع عقوبة الاغتصاب إلى المؤبد، والرفع من قيمة تعويض الضحية وذويه إلى أقسى الحدود، قطعا للطريق أمام كل من سولت له نفسه الاعتداء جنسيا على غيره؛
6/ يظل المكتب التنفيذي للمنتدى الوطني لحقوق الإنسان، باسطا ذراعيه، للانخراط بدون قيد ولا شرط، في أية عملية بناء، تصب في اتجاه تطوير وتأطير وتثمين الرأسمال البشري، الذي هو محور أية تنمية؛

*رئيس المنتدى الوطني لحقوق الإنسان

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*