أحزاب و نقاباتأخبارالسياسةغير مصنف

“لا للشركة” .. الشعار الأشهر على الإطلاق بواحة فجيج منذ أزيد من 32 شهرا .. فهل يدرك بنكيران مغزى هذا الشعار ..؟

 

                                                  

بعض الكلام الواجب قوله على هامش اللقاء التواصلي الذي سينشطه رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران بواحة فكيك يوم 16 يوليوز الجاري  بمناسبة الاستحقاق التشريعي المقبل شتنبر2026، كلام  موجه أيضا   لباقي الأحزاب التي ستحذو حذوه على أمل الظفر ببعض الأصوات في هذه الواحة النائية والتي عاشت على ما يناهز ثلاث سنوات مما اصطلح عليه  بحراك الماء

المقال ابدأه كما يلي :

“لسنا في حاجة إلى كائنات انتخابية لا تظهر إلا مع اقتراب مواعيد الاقتراع، سواء تعلق الأمر بالانتخابات التشريعية أو الجماعية، ثم تختفي بمجرد انقضاء الموسم الانتخابي. ما نحتاجه حقاً هم فاعلون سياسيون يمارسون السياسة باعتبارها رسالة ومسؤولية دائمة، لا مناسبة عابرة تُمليها الحسابات الانتخابية

لقد آن الأوان لطي صفحة هذا النمط من الممارسة الذي أخذ يتسع مع مرور السنوات، حتى أصبحت السياسة في نظر كثيرين مجرد منافسة على المقاعد، بدل أن تكون فضاءً لصناعة الأفكار، وتأطير المواطنين، وإنتاج النخب القادرة على قيادة المجتمع. فالديمقراطية لا تُقاس فقط بانتظام الانتخابات، وإنما كذلك بحيوية الحياة السياسية بين الاستحقاقات، وبقدرة الأحزاب على القيام بوظائفها الدستورية في التأطير والتكوين والوساطة بين المجتمع والدولة

إن المجتمع بحاجة إلى أحزاب قوية، وقادة يمتلكون الرؤية والكفاءة، قادرين على التأثير في النقاش العمومي، وعلى تقييم السياسات العمومية بموضوعية واحترافية، وتقديم البدائل الواقعية القابلة للتنفيذ. فالحزب السياسي ليس مجرد آلة انتخابية، بل هو مؤسسة لإنتاج الفكر السياسي، وتكوين القيادات، وتأهيل الكفاءات، وصياغة المشاريع المجتمعية

ويأخذنا الحنين إلى مرحلة السبعينات، حين كانت الأحزاب، رغم اختلاف السياقات والتحديات، تؤدي دور المدرسة السياسية الحقيقية. كانت فضاءات للتثقيف والتكوين، تُنظم الندوات، وتُناقش الكتب، وتُربي أعضاءها على قيم الحوار والانضباط والعمل الجماعي. وكان المناضل يخرج من تجربته الحزبية أكثر وعياً بقضايا وطنه، وأكثر معرفة بالفكر السياسي والقانون والاقتصاد، حتى بدت الأحزاب آنذاك وكأنها جامعات شعبية تُخرج أجيالاً من النخب المؤهلة لتحمل المسؤولية، ولم يكن الوصول إلى مواقع القرار آنذاك نتيجة ظرف عابر أو حساب انتخابي ضيق، بل ثمرة مسار طويل من النضال، والتكوين، وصقل الشخصية، واكتساب الخبرة الميدانية والفكرية. لذلك كانت النخب السياسية أكثر قدرة على الإقناع، وأكثر استعداداً لتحمل مسؤوليات الحكم والمعارضة على السواء

إن التنمية السياسية لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود رأسمال بشري مؤهل، لأن جودة المؤسسات ترتبط بجودة الرجال والنساء الذين يديرونها. فالأحزاب التي تتخلى عن وظيفة التأطير والتكوين، وتكتفي بتدبير الاستحقاقات الانتخابية، تُفرغ العمل السياسي من مضمونه، وتفتح الباب أمام الشعبوية والانتهازية وتراجع الثقة في المؤسسات

إن ما نطمح إليه هو عودة السياسة إلى معناها النبيل: سياسة تُنتج الأفكار قبل الأشخاص، وتُعد الكفاءات قبل المرشحين، وتُربي المواطنين قبل أن تطلب أصواتهم. فلا نريد من يلهث خلف المناصب والمكاسب، بل نريد رجال دولة ونساء دولة، يمتلكون المعرفة، والكفاءة، والنزاهة، والرؤية، ويعتبرون المسؤولية تكليفاً لا تشريفاً، وخدمةً للصالح العام لا وسيلةً لتحقيق المصالح الخاصة

عذرا السيد رئيس الحكومة الأسبق، لعل ما ورد في المقال لا ينطبق على تجربة حزبكم في عدد من المدن التي استطاع أن يحضر فيها بفاعلية، وأن يصل إلى تدبير الشأن العام بفضل ما راكمه من تأطير، وتكوين، وعمل سياسي متواصل. غير أن هذا الوصف لا ينطبق، بكل أسف، على واقع حزبكم في هذه الواحة، حيث ظل غائباً، بمختلف تنظيماته، منذ تأسيسه، ولم ينجح في بناء امتداد تنظيمي أو نخبة محلية تحمل مشروعه السياسي

وكان من الطبيعي أن يجد المرء، عند زيارتكم لهذه الواحة، من يستقبلكم من أبناء مدرستكم السياسية، ممن تدرجوا في صفوف الحزب، وتشبعوا بقيمه، وأصبحوا سفراء لفكره ومبادئه. أو على الأقل أن تجدوا من يقود الحملة الانتخابية لمرشحكم الذي وقع اختيار الحزب عليه من خارج هذه الواحة الهادئة، وهو ما يعكس حجم الفراغ التنظيمي لحزبكم بالبلدة

إن هذه الواحة لم تطلب يوماً امتيازات استثنائية، وإنما تطالب بحق مشروع يتمثل في احترام خصوصيتها التاريخية والاجتماعية في تدبير مواردها المائية، وترفض تسليع الماء  باعتباره أساس استقرارها واستمرار نمط عيشها. وقد سبق لحزبكم أن أثار هذا الموضوع عبر سؤال كتابي وُجه إلى وزير التجهيز والماء، غير أن الجواب الذي قُدم جاء بعيداً عن جوهر الإشكال؛ إذ كان السؤال في اتجاه، بينما جاءت الإجابة في اتجاه آخر، دون معالجة حقيقية للمطلب المطروح

ولعل ذلك يشكل دليلاً إضافياً على محدودية أثر كثير من الأسئلة الكتابية عندما تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لا يفضي إلى مساءلة حقيقية أو إلى حلول ملموسة. فالسؤال البرلماني يفقد قيمته عندما لا ينتج أثراً سياسياً أو إدارياً، ويغدو مجرد وثيقة تُضاف إلى الأرشيف، بدلاً من أن يكون أداة فعالة للدفاع عن قضايا المواطنين وصون مصالحهم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق